توقيت القاهرة المحلي 00:23:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خروف العيد... من جديد

  مصر اليوم -

خروف العيد من جديد

بقلم:مشاري الذايدي

مساء الأربعاء، خاطب العاهل المغربي الملك محمد السادس شعبه، ببيانٍ حول عيد الأضحى هذه السنة، وخاطبهم في وقت مبكّر من حلول العيد، الذي كما نعلم يكون في الشهر الأخير من السنة الهجرية، بعد عيد الفطر القريب حلوله، بشهرين.

دعا ملك المغرب محمد السادس، مواطنيه إلى عدم ذبح أضاحي العيد هذا العام بسبب التراجع الكبير في أعداد المواشي جراء جفاف حاد تشهده المملكة للعام السابع توالياً.

ومما قاله الملك في رسالة تلاها وزير الشؤون الدينية أحمد التوفيق، عبر التلفزيون الرسمي، أن ذلك يأتي «أخذاً بعين الاعتبار أن عيد الأضحى هو سُنَّة مؤكَّدة مع الاستطاعة، فإن القيام بها في هذه الظروف الصعبة سيُلحق ضرراً محققاً بفئات كبيرة من أبناء شعبنا، لا سيما ذوي الدخل المحدود».

تسبّبت موجة جفاف تضرب المغرب للعام السابع على التوالي في تراجع أعداد المواشي بنسبة 38 في المائة.

في هذا الصدد أتذكّر أنه في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2008 نوقشت هذه المسألة هنا، تحت مقالة بعنوان «خروف العيد».

مما جاء فيها أنه رغم أن ذبح الأضحية في العيد ليس فرضاً واجباً، بل هو أمر مستحب وليس بفريضة لازمة، حسب رأي جمهور الفقهاء، قديماً وحديثاً، هذا بالنسبة إلى الموسرين، أما الفقراء أو العاجزون عن ثمن الأضحية، فقطعاً ليست الأضحية واجبة عليهم، باعتبار أنها سنّة محبَّبة. وعلى الرغم من هذا الموقف الفقهي فإن أكثر الأسر في العالم الإسلامي، والعربي منه خصوصاً، لا تتعامل مع الأمر بطريقة السنّة المستحبة، بل بوصفه واجباً سنوياً حتمياً ترصَد له الميزانيات وتُسخّر له القدرات.

كان من أمثلة العنَت بل والشطط الخطير هنا، ما جرى نقله عن سبب مقتل ابنة الفنانة ليلى غفران، أن شاباً مصرياً معدماً هو الذي نفّذ الجريمة من أجل الحصول على بعض المال استعداداً لنفقات عيد الأضحى.

أما في المغرب فأصبح السباق من أجل توفير قيمة خروف العيد على أشدّه، والأسرة التي لا تُريق دم الخروف يوم الأضحى تشعر بنوع من الانكسار و«المهانة». وحسب صحيفة «لوبينيون»، فإنه رغم صعوبة الحال بالنسبة إلى المواطن المغربي العادي، وقلة المداخيل، ورغم وصول سعر خروف العيد إلى نحو 440 يورو، فإن ذلك لم يمنع هذا المواطن من دفع ثمن خروف الأضحى حتى إن تطلّب الأمر الاستدانة!

حسب بعض الباحثين في علم الاجتماع الديني فإن «أداء الشعائر الدينية أكثر من ظاهرة أو فعل فردي، فهذه الممارسات تتجاوز كونها -فقط- مرتبطة بالعبادة الإلهية، بل هي أيضاً تعني الانتماء إلى نسق من الأخلاق العائلية والشخصية التي تتوطد أحكامها وقيمها من خلال جملة من الفروض». (من ورقة الباحث فرحان الديك في كتاب: الدين في المجتمع العربي. مركز دراسات الوحدة العربية، 119).

هذه الوقائع وهذه الرسائل الملكية، تفتح لنا باب نقاش مسألة أكبر، حول أولويات المجتمع، وحول ترتيب البيت الفقهي، وحول علاقة المجتمع بالفتوى، وعلاقة السلوك الاجتماعي العام بالدين أو بالوجاهة أو بأسباب أخرى، يعني بكلمة مسألة «علم الاجتماع الديني».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خروف العيد من جديد خروف العيد من جديد



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt