توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خروف العيد... من جديد

  مصر اليوم -

خروف العيد من جديد

بقلم:مشاري الذايدي

مساء الأربعاء، خاطب العاهل المغربي الملك محمد السادس شعبه، ببيانٍ حول عيد الأضحى هذه السنة، وخاطبهم في وقت مبكّر من حلول العيد، الذي كما نعلم يكون في الشهر الأخير من السنة الهجرية، بعد عيد الفطر القريب حلوله، بشهرين.

دعا ملك المغرب محمد السادس، مواطنيه إلى عدم ذبح أضاحي العيد هذا العام بسبب التراجع الكبير في أعداد المواشي جراء جفاف حاد تشهده المملكة للعام السابع توالياً.

ومما قاله الملك في رسالة تلاها وزير الشؤون الدينية أحمد التوفيق، عبر التلفزيون الرسمي، أن ذلك يأتي «أخذاً بعين الاعتبار أن عيد الأضحى هو سُنَّة مؤكَّدة مع الاستطاعة، فإن القيام بها في هذه الظروف الصعبة سيُلحق ضرراً محققاً بفئات كبيرة من أبناء شعبنا، لا سيما ذوي الدخل المحدود».

تسبّبت موجة جفاف تضرب المغرب للعام السابع على التوالي في تراجع أعداد المواشي بنسبة 38 في المائة.

في هذا الصدد أتذكّر أنه في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2008 نوقشت هذه المسألة هنا، تحت مقالة بعنوان «خروف العيد».

مما جاء فيها أنه رغم أن ذبح الأضحية في العيد ليس فرضاً واجباً، بل هو أمر مستحب وليس بفريضة لازمة، حسب رأي جمهور الفقهاء، قديماً وحديثاً، هذا بالنسبة إلى الموسرين، أما الفقراء أو العاجزون عن ثمن الأضحية، فقطعاً ليست الأضحية واجبة عليهم، باعتبار أنها سنّة محبَّبة. وعلى الرغم من هذا الموقف الفقهي فإن أكثر الأسر في العالم الإسلامي، والعربي منه خصوصاً، لا تتعامل مع الأمر بطريقة السنّة المستحبة، بل بوصفه واجباً سنوياً حتمياً ترصَد له الميزانيات وتُسخّر له القدرات.

كان من أمثلة العنَت بل والشطط الخطير هنا، ما جرى نقله عن سبب مقتل ابنة الفنانة ليلى غفران، أن شاباً مصرياً معدماً هو الذي نفّذ الجريمة من أجل الحصول على بعض المال استعداداً لنفقات عيد الأضحى.

أما في المغرب فأصبح السباق من أجل توفير قيمة خروف العيد على أشدّه، والأسرة التي لا تُريق دم الخروف يوم الأضحى تشعر بنوع من الانكسار و«المهانة». وحسب صحيفة «لوبينيون»، فإنه رغم صعوبة الحال بالنسبة إلى المواطن المغربي العادي، وقلة المداخيل، ورغم وصول سعر خروف العيد إلى نحو 440 يورو، فإن ذلك لم يمنع هذا المواطن من دفع ثمن خروف الأضحى حتى إن تطلّب الأمر الاستدانة!

حسب بعض الباحثين في علم الاجتماع الديني فإن «أداء الشعائر الدينية أكثر من ظاهرة أو فعل فردي، فهذه الممارسات تتجاوز كونها -فقط- مرتبطة بالعبادة الإلهية، بل هي أيضاً تعني الانتماء إلى نسق من الأخلاق العائلية والشخصية التي تتوطد أحكامها وقيمها من خلال جملة من الفروض». (من ورقة الباحث فرحان الديك في كتاب: الدين في المجتمع العربي. مركز دراسات الوحدة العربية، 119).

هذه الوقائع وهذه الرسائل الملكية، تفتح لنا باب نقاش مسألة أكبر، حول أولويات المجتمع، وحول ترتيب البيت الفقهي، وحول علاقة المجتمع بالفتوى، وعلاقة السلوك الاجتماعي العام بالدين أو بالوجاهة أو بأسباب أخرى، يعني بكلمة مسألة «علم الاجتماع الديني».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خروف العيد من جديد خروف العيد من جديد



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt