توقيت القاهرة المحلي 06:38:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دعايات الدُعاة!

  مصر اليوم -

دعايات الدُعاة

بقلم:مشاري الذايدي

نحن اليوم في يوم الحج الأكبر، أو يوم عيد الأضحى، والحاجُّ يقضي نهاره وليله حالياً في تأدية عبادة الحج ويذكر اسم الله في أيامٍ معلومات، بين طواف وسعي وتلبية وقرابين لله.

فكل عام وأنتم بخير وسعادة وقبول.

هذه المناسبة الشريفة، تستدعي التأمل في عاطفة الدين العميقة، وهي عاطفة عاصمة للبشر، عموم البشر، من الوقوع في حُفر الفوضى وضياع المعايير، هذا أصل الأمر، وهي عاطفة عميقة الجذور في أغوار النفس الإنسانية، مهما اختلفت العصور، وتغيّرت مظاهر العالم من حولنا، وذلك الشعور أو الغريزة العاطفية، هي محلّ بحثٍ قديمٍ جديدٍ لدى أهل النظر والحكمة، والخلاصة أن الانتماء الإيماني مُكّونٌ جوهري في طبيعة النفس الإنسانية.

لأنها كذلك، فإن بعض الناس يسعى لتوظيف هذه العاطفة العميقة، في اتجاهات مادّية مصالحية بحتة، أو حتى في خصومات شخصية، باسم الدين، ويحضرني في هذا المقام طرفة سمعتها من راويها، أن شخصين اختصما إلى القاضي في نجد، قديماً، ففلج أحدهما الآخر، وغلب بالحجّة، فبُهت المفلوج، وقال للقاضي بالعامية النجدية: «بس يا شيخ، أحسن الله إليك، ترا فلان يتتّن!». والمعنى أيها القاضي إن فلاناً خصمي، يتعاطى التدخين (تُتن) يريد بذلك إسقاط عدالته لدى القاضي، وكان التدخين جريمة «دينية» كبيرة في السابق القديم.

حول توظيف الدين في المصالح، قرأت خبراً عن معاقبة وزارة الأوقاف المصرية لبعض «الدعاة» المشاهير، التابعين لها، هذه الأيام بسبب تحدّي هؤلاء المشايخ لقرار الوزارة بعدم الحجّ إلا بأخذ إذنٍ من الوزارة.

تبيّن، حسب الخبر المنشور، أن هؤلاء الدعاة والأئمة سبق وأن سافروا لأداء الفريضة من قبل، إلا أنهم سافروا هذه المرة من أجل الدعاية لشركات السياحة.

من وقتٍ لآخر يتورط بعض من يوصف بالشيخ أو «الداعية» - وهو مصطلح جدلي ليس هذا موضع شرحه - في الترويج لمنتجات تجارية، أو سياسية، مقابل مصالح مادّية أو معنوية، والأمثلة على ذلك كثيرة، بعضهم روّج لشركات أو بنوك أو شخصيات بعينها، حتى يتهافت العامّة وأشباه العامّة، على هذا المنتج أو تلك الشركة أو ذاك الوجيه.

لعلّ من الأمثلة الصارخة ما ذكره الوزير والمحامي الموريتاني محمد ولد أُمّين في برنامج «سجال» على شبكة «العربية» سابقاً، عن فتوى «الداعية» الموريتاني «الإخواني» محمد الحسن ولد الددّو عن تحريم الدجاج المصري لصالح الدجاج التركي! أن ولد الددّو أفتى بإباحة تناول الدجاج التركي وتحريم الدجاج المصري لمصالح خاصة به مع الدجاج التركي، حسب الحقوقي الموريتاني!

الدين نبيلٌ، والإيمان رفيعٌ، فوق طين المصالح الشخصية اللزجة الزلِقة، وكل عام وأنتم بعافية وراحة بال وصحة وأمن في الأوطان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دعايات الدُعاة دعايات الدُعاة



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt