توقيت القاهرة المحلي 12:34:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضحية الأب

  مصر اليوم -

ضحية الأب

بقلم:سمير عطا الله

يقول مثل شعبي: «الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون»، وفحواه أن الأب يقترف ذنباً ما والابن يدفع الثمن.أقام معمر القذافي دولة غير قابلة للبقاء والاستمرار. لا مؤسسة فيها حتى الجيش. لا نظام طبيعياً في التعليم أو القضاء.

عندما حان وقت تسليم السلطة لم يكن هناك من يتسلمها. تهاوت ليبيا فوق رؤوس الجميع، وتفرق أبناء القذافي على نحو مأساوي، واختفى ألمعهم وأكثرهم قرباً من المعقول. لم تكن هناك دولة معقولة يتسلمها سيف الإسلام، بل مجرد قوى متحاربة تريد أن تكرر تجربة «الفاتح من سبتمبر»، ونصف قرن من الهوائيات والمسيرات المضحكة والزمن الضائع.

أعد معمر القذافي دولة لسيف الإسلام، وليس دولة لليبيين، لها مكانها بين دول العرب ودول العالم.

يجري البحث الآن عن قاتل أعقل أبناء القذافي، لكن هذه الجرائم لم ترتكب كي تكشف أو تعلن. الأبناء يدفعون الثمن: كان صدام حسين يبني عراقاً يرسله إلى عدي وقصي. وعندما تفككت الدولة لم يبق من يسلم ممن لا يسلم. مؤسف أن ترى الرجل المعد للوراثة ضحية لوارثة سلسلة من الأخطاء. أُعدّ بشار الأسد لكي يقود دولة حدثية قابلة للاستمرارية، فإذا به يعيد الحداثة إلى ما قبل قبل التسلط.

ليس الأبناء هم من أخطأ، بل أصحاب النموذج. الآباء في أنظمة عربية خامرهم شعور واضح بأنهم الأعلون. لا يحسبون ولا يحاسبون. جميعهم اعتبروا أن التاريخ يبدأ بهم والسلالات تبدأ بهم، وكل ما كان قبلهم فهو بائد.

حزين مشهد الموت في الحديقة. هو مشهد حزين محزن في كل الأماكن والأيام والأعمار. لا يدرك المستبدون كم هو الموت سواسية إلا عندما يعبر العتبة في ذلك الاتجاه.

حاول سيف الإسلام بكل جدية أن يكون ابن الأب وخارج تراثه. وريثه لكن من دون عبء الإرث. لكن بعد أربعين عاماً من حكم الشعب كان كل شيء قد أصبح عبئاً أو خرافة، أو موتاً معلناً سلفاً، كما رواه غابريال غارسيا ماركيز.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضحية الأب ضحية الأب



GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

GMT 12:05 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إيران والحزام والطريق

GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt