توقيت القاهرة المحلي 01:35:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البخيل الباني الباذخ: خائف «الخميس»

  مصر اليوم -

البخيل الباني الباذخ خائف «الخميس»

بقلم:سمير عطا الله

سعى محمد علي باشا إلى تقليد أوروبا وأراد حفيده «إسماعيل» أن يقلده. بدأ بإنارة القاهرة والإسكندرية. وراح يشق الطرق، ويبني الجسور والقصور. وغالباً لم يكن يميز بين مشاريع الدولة ومشاريعه الخاصة، حيث ضم عشرات آلاف الفدادين إلى أملاكه. وكما بنى عمه سعيد مدينة «بور سعيد»، بنى هو «الإسماعيلية»، وكان يحاول دائماً إًرضاء السلطان في الآستانة، وإرضاء باريس ولندن. وكانت تلك مشقة صعبة، لكن لا شيء يوقفه. في عام 1866 أرسل إلى أحد عملائه في إسطنبول يطلب منه إغراق عرافي ومنجمي السلطان بالمال كي يقنعوه بأهمية الباشا وإخلاصه.

ما أن حمل إسماعيل لقب الخديو، حتى أبحر على يخته «المحروسة» إلى أوروبا، يزور ملوكها، ويستقبل نبلاءها، ويغمر بالهدايا الجميع. وفي بلاده كان يضاعف عدد المدارس والمبتعثين. وفي عام 1875 كان هناك 4817 مدرسة على الطراز الأوروبي تضم 140 ألف طالب.

أصبحت القاهرة ثاني مدن السلطنة العثمانية بعد إسطنبول بربع مليون نسمة. ومثل باريس بنى فيها دار الأوبرا، و«سيركاً»، ومضمار سباق الخيل. وارتفع فيها عدد المساجد والقصور. كلها بإشراف الخديو، بما في ذلك الزهور التي يجب زرعها.

حوَّل الأزبكية من بحيرة إلى مجمع من حدائق ومبانٍ. واستحدث قربها من العدم، حياً مساحته 250 هكتاراً، يمتد إلى النيل، سُمّي أيضاً «الإسماعيلية». وأسس مدينة حلوان العلاجية على بعد 25 كلم جنوب القاهرة. وفي ست سنوات زادت مساحة العاصمة 50 في المائة. وامتلأ حي الإسماعيلية الجديد بالمباني والمصارف والمتاجر.

في غضون ذلك، تواصلت أعمال الحفر في القناة، وألغي نظام السخرة، وارتفع عدد العمال الأجانب، خصوصاً القادمين من اليونان وإيطاليا. وحلّت محل الرفوش والسلال آلات ضخمة صنعها فرنسيون خصيصاً للقيام بهذه الأعمال وسط الصحراء.

وسط هذه المباهج من الإنجازات، اكتشفت محاولات لاغتيال الخديو العظيم. ومن حسن الحظ أن الاكتشاف تم قبل وقوع الانفجار، كما في مسرح القاهرة، حيث عثر أحد العمال على متفجرة موقوتة تحت الكرسي الذي سيجلس عليه الخديو. لكن تبين أن كل شيء كان من تدبير مدير المسرح سيرافين ميناس، الذي أراد أن يقنع الخديو بأنه أنقذ حياته.

كتبت الصحف الفرنسية بالكثير من الدعابة عن القنبلة الوهمية. أما الصحف الصادرة بالعربية، فلم يكن مسموحاً لها هذا الترف. ومع ذلك، يقول المفكر اليساري الراحل أنور عبد الملك، أن الخديو هو من أنشأ المؤسسات الصحافية، وابتكر ما سوف يصبح لاحقاً الدعاية والعلاقات العامة. وصدرت خلال عهده صحف كثيرة بالفرنسية. وشجَّع الآداب والفكر والمسرح.

لكن هذا المثقف النهم، كان يؤمن بالخرافات، وكان يخشى يوم «الخميس»، ويتطير منه، ويتحاشى الخروج فيه إلى أي مكان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البخيل الباني الباذخ خائف «الخميس» البخيل الباني الباذخ خائف «الخميس»



GMT 09:57 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الحلُّ عندكم

GMT 09:55 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

غرينلاند... نتوء الصراع الأميركي ــ الأوروبي

GMT 09:53 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

عراقجي لزيلينسكي: لو غيرك قالها!

GMT 09:52 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

المقاربة السعودية لليمن تكريس لفضيلة الاستقرار

GMT 09:50 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الأشْعَارُ المُحكَمَةُ

GMT 09:48 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

هل تُضعف أميركا نفسها؟

GMT 09:46 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

النظام العالمي و«حلف القوى المتوسطة»

GMT 09:44 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

مجلس الإمبراطور ترامب

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 14:21 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر
  مصر اليوم - ياسمين صبري تستكمل فيلم نصيب عقب عيد الفطر

GMT 00:33 2018 الثلاثاء ,23 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن يستعيد سيادته على الباقورة والغمر

GMT 04:30 2018 الأحد ,17 حزيران / يونيو

جزيرة كريت أكبر جزر اليونان الرائعة

GMT 21:24 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

زيادة أسعار تذاكر مترو الأنفاق في تموز المقبل

GMT 10:46 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

عهد التميمي

GMT 04:32 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

جلسة تصوير تجمع بين طارق صبري وجيهان خليل

GMT 04:44 2017 الثلاثاء ,11 تموز / يوليو

الفاوانيا تسيطر على رائحة العطر الجديد من Kenzo

GMT 00:03 2022 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

فولكس فاجن تؤخر طرح السيارة الكهربائية ترينتي

GMT 05:28 2018 الأحد ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ملابس محجبات للممتلئات مستوحاة من المصممة مروة حسن

GMT 14:13 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

رشا السباعي تهنئ ملكة جمال لبنان وتدافع عن عمرو دياب

GMT 23:37 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ريال مدريد الإسباني يفوز على روما الإيطالي بثلاثية

GMT 09:48 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

تعرفي على طريقة عمل سمك مشوي بالخضار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt