توقيت القاهرة المحلي 01:39:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لمن يهتف المتظاهرون؟

  مصر اليوم -

لمن يهتف المتظاهرون

بقلم:سمير عطا الله

أغسطس (آب) 1944 كانت ألمانيا الهتلرية تحتل فرنسا. أراد الفوهرر، أي القائد، أن يحرق باريس، فأرسل الأوامر بذلك إلى جنراله في المدينة. تأمل الجنرال من شرفته جمال العاصمة، وقرر أنه سوف يعصي أوامر الشاويش السابق، ولن يدمّر العاصمة. وبعد قليل اتصل به هتلر هائجاً كالعادة: «جنرال فون شولتيتز، هل باريس تحترق؟».

دخلت تلك الجملة الهمجية تاريخ الحروب وجنون الاحتلال. لم تغب عني لحظة وأنا أشاهد هتلر إسرائيل يحرق بيروت على عجل قبيل وقف النار. بلا إنذارات، وغارات في كل الأحياء، وأهل المدينة يخلون منازلهم إلى الشوارع، مشاة أو في سيارات، على غير هدى، العدو من ورائهم والعدو من أمامهم، ومن فوق ومن تحت.

بيروت، عدوّة إسرائيل الأولى. مدينة التنوع. عاصمة اللجوء والنزوح ومراكز الإيواء. يجب أن تعطى درساً في نزع هذه الصورة التاريخية عن وجهها. في الساعات الأخيرة من الحرائق لم تعد هوية المناطق مهمة. الجميع على لائحة الغارات. وقاذفات الرعب والترهيب، تحلّق فوق السطوح خلال ما تبقى من وقت: 20 غارة في 120 ثانية، يقول بيان جيش الدفاع، مبتهجاً بأرقام «غينيس» القياسية.

إلى أين من هنا؟ لقد «تركت وحدة الساحات» لبنان بلداً مفتتاً، هائماً في شوارعه وفي ديار الآخرين. وليس عيباً ولا عاراً ولا خيانة أن يطلب اللبنانيون شيئاً من حقهم في الحياة والهدوء والاستقرار. ولا بأس هنا من المقارنة المحزنة بين النكبة الكبرى التي حلّت بفلسطين، والنكبات التي تحل باللبنانيين، كل تحت شعار جديد، أو أشعار لا علاقة لها بالواقع والألم.

تماماً، تماماً، كما في «وقائع موت معلن سلفاً» كان الناطق الإسرائيلي يبلغ ضحاياه بموعد ومكان قتلهم. بل كان أكثر دقة من غابرييل غارسيا ماركيز.

على أننا أوفر حظاً، بكل المقاييس، من غزة التي خرجنا إلى مساندتها. هي تحولت إلى مهرجان للقتل والعذاب، بينما أهل الجنوب قادرون على العودة إلى بعض الجدران والسقوف.

هل بيروت تحترق؟ لبنان يحترق. وجوده يحترق. تاريخه يحترق. والمتظاهرون يهتفون للرماد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لمن يهتف المتظاهرون لمن يهتف المتظاهرون



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt