توقيت القاهرة المحلي 01:39:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صوت الذهب... وعقود الأدب

  مصر اليوم -

صوت الذهب وعقود الأدب

بقلم:سمير عطا الله

اليوم تُسعُونها، نهاد حداد، الملقبة «فيروز».

حكاية كل حب، مغنية مكة، شجية القدس، صداحة الشام. تسعُونها، اليوم. تسعة عقود، من كل قصيدة لحن. صوت لكل الألحان. أحياناً تبدو وكأنها تغني من القمر، وأحياناً من أعالي البحر، وأحياناً من عشيّات القرى، وفجأة، يرتفع الصوت فوق أمواج الحنين، ونداء المدن: يا قدس... يا زهرة المدائن.

كنا نعتقد أنها مغنية لبنانية لن تبتعد كثيراً خارج الحدود، فإذا بها ترفرف به في الصحارى، والقفار، وبوادٍ دونها بيد. أحبها العرب في جميع الأصقاع، في كل الفصول، في شتى المشاعر.

ثلاثي عبقري التقى في مصادفة من عطاءات الزمان، وتحول إلى عصر نادر في عصور الفن والشعر والمسرح: الشرطي البلدي عاصي الرحباني، والشرطي البلدي منصور الرحباني، ونهاد حداد، البنت التي ليس في بيت أهلها مذياع، فتسمع الأغاني من منزل الجيران.

فإذا بالثلاثة هؤلاء يشكلون معاً ينبوعاً ينبع في سفوح الجبال، نقياً صافياً مغرداً مثل أسراب البلابل.

لو لم يلتقِ الثلاثة ذلك اللقاء القدري، لما كان لنا هذا العصر بألف لون. شرطيان تعلما عزف الكمان، ويقتحمان دار الإذاعة البدائية. وهناك يلتقيان فتاة فقيرة مقبلة مشياً من بيتها القريب، لكي تبحث عن دور في (الكورس) (المجموعة)، أو الفرقة. مجهولون ثلاثة، يكدّون، يجتهدون، يكرّسون، ويلمعون معاً. ثلاثة نجوم في سماء الفن العربي.

عاشوا في طبقات لبنان البسيطة، ثم الميسورة، وظلوا فوق رغبات وشهوات وصغارات اللبنانيين. لا طائفية، ولا طوائف، ولا انعزالية. بل ضحك جميل، ساخر من كل ما هو كذلك. ونجمة الثلاثة في أرفع مراتبها، كيفما أدّت: سحر الغناء، أو سحر التمثيل المسرحي، أو هيبة الإنشاد الوطني.

وفي حياتها الخاصة، كانت نهاد حداد أيضاً سيدة البيوت. أم متكرسة، وسيدة لا يغريها في الخارج أي ضوء من الأضواء. لا في حياة عاصي، ولا بعد غيابه. وثمة مسحة من الحزن لم تفارق الدار التي صنعت الكثير من الفرح في حياة الآخرين. لكن هذه أيضاً أبقتها لنفسها ولكبريائها. ولم تدخل يوماً صخب «الوسط الفني» وأجداثه وإشاعاته، وما خفي وما شاع.

تُسعون سنة بسيطة مباركة، صوتها أعلى من الموسيقى، وغناؤها أجمل من الشعر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صوت الذهب وعقود الأدب صوت الذهب وعقود الأدب



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt