بقلم:سمير عطا الله
الأكثر غرابة في هذا المشهد السوريالي لعالم اليوم، هو أن الحلفاء أكثر خوفاً من بعضهم بعضاً. وإذ يخيم ظلّ الحرب الفعلية على القوس الأميركي - الإيراني الدائم التوتر، تشتعل جبهة سياسية متعددة الأضلاع بين أميركا وأوروبا حول قضايا منسية مثل غرينلاند، وبين أميركا الشمالية والجنوبية، مثل فنزويلا، وبين أميركا وجارتها وتوأمها، كندا.
يسود العلاقة الأميركية الأوروبية خطاب غير مألوف. وبعدما كان الأوروبيون يتحاشون لغة المواجهة مع طروحات دونالد ترمب، خرجوا إلى الاعتراض عليها. ورفض الأوروبيون في حدة وامتعاض مشروع ترمب لسلخ غرينلاند عن الدنمارك، وهي أكبر جزيرة في العالم. وصرحت نائبة رئيسة وزراء السويد بأن بلدها سوف تكون الهدف التالي على خريطة العالم كما يراه ويريده الرئيس الأميركي السابع والأربعون.
يتعامل ترمب مع دول العالم وقضاياه بلغة الاستعلاء، وأحياناً كثيراً بلغة الاستهزاء، الأكثر إيلاماً. وتوجه إلى الرئيس الفرنسي بتقليد ساخر لطريقته في الكلام. ولعل هذا الأسلوب القائم على الإهانات هو أكثر ما يقلق في مجرى العلاقات الدولية اليوم. ولم يتردد ترمب في إبلاغ الأوروبيين بأن دولتهم زائلة كوجود حضاري. ورأى كثيرون أنه يتبنَّى رؤية اليمين الأوروبي المتطرف إلى القضايا التي تهدد العالم كما نعرفه، وخصوصاً قضية المهاجرين.
الخوف إذن أن تتحول الأزمة إلى أزمة حلفاء. ويذكرنا ذلك بموقف الجنرال ديغول الذي لم يتغير، وهو أنه لا يمكن الوثوق بالحماية الأميركية لأن أحداً لا يعرف متى ترفع مظلتها من فوق القارة القديمة.