توقيت القاهرة المحلي 12:17:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جنوبيو لبنان... «عرب الـ26»

  مصر اليوم -

جنوبيو لبنان «عرب الـ26»

بقلم : مصطفى فحص

كانت أصوات الغارات الإسرائيلية المتواصلة على الضاحية الجنوبية لبيروت تقطع نقاشاً مسائياً عن مستقبل بلدنا بعد الحرب، لكن الأخبار العاجلة عن الاعتداءات جنوباً، وطلبات الإخلاء الممنهجة التي أفضت إلى إفراغ شبه كامل لسكان مناطق جنوب النهر من سكانها، وإفراغ كبير لشماله وصل إلى حدود مدينة صيدا، كانت أعلى حساسية ودقة بالنسبة إلى الجالسين في تلك الأمسية، خصوصاً أن غالبيتهم جنوبيون.

في تلك اللحظة أيقظ قائد الأوركسترا اللبنانية، السيد لبنان بعلبكي، وهو من قرية العديسة على الحافة الحدودية، التي دُمّرت بالكامل في الحرب السابقة، هواجسَ الجالسين عندما طرح «سؤال العودة».

قال بعلبكي موجهاً سؤاله إلينا: هل أصبحنا؛ نحن أهل جنوب النهر، «عرب الـ26»، أم «لاجئين لبنانيين»؟ مستنداً إلى ما جرى مع الفلسطينيين بعد إعلان دولة الكيان الإسرائيلي، حين قُسّموا بين قلة بقوا في أرضهم وأُطلق عليهم لقب «عرب الـ48» أو «فلسطينيي الداخل»، ومَن خرجوا ولم يعودوا إلى الآن فأصبحوا «لاجئي الـ48».

بين رحلة النزوح المؤقت، التي قد تتحول إلى لجوء طويل عن بلدته العديسة، إلى مقتل راعي أبرشية بلدة القليعة الجنوبية؛ الأب بيير الراعي، على يد جيش العدو الإسرائيلي، وما بينهما من إنذارات بالإخلاء أو تهديدات تطول قرى مسيحية مثل علما الشعب ورميش، والخوف من أن تطول إنذارات الإخلاء ما تبقى في قرى كفرشوبا والعرقوب ومرجعيون... تكتمل التغريبة الجنوبية.

«عرب الـ26» هم «لبنانيو الداخل»؛ إذا سُمح لبعضهم بأن يبقوا، وإذا تمكن البعض من العودة لاحقاً... فهذه هي الحرب الأولى التي يداهم فيها أهلَ الجنوب خطرٌ وجودي عنوانه البقاء، فبين 1948 واجتياح 1978، لم يغادر سكان الحافة الحدودية بلداتهم. وبعد الاجتياح وإنشاء الشريط الحدودي بقي جزء كبير منهم في مناطقهم، وحتى في حرب 1982 ووصول الإسرائيلي إلى بيروت، وانسحابه التدريجي إلى المناطق التي اجتاحها سنة 1978، لم يغادر الجنوبيون مناطقهم.

لكن ما يحدث الآن مختلف تماماً؛ من «حرب إسناد غزة» إلى «حرب إسناد طهران»، أي من «حرب المقتلة» إلى «حرب الانتحار»... ذرائع لم يكن يحتاجها الإسرائيلي لتثبيت خططه التي بدأ تنفيذها منذ الحرب السابقة. وقد أبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رغبته في توسيع المنطقة العازلة أكثر من 7 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية؛ مما يعني قضم أراضٍ جديدة جنوب نهر الليطاني.

في الكيلومترات السبعة الأولى تنهي إسرائيل عودة سكان قرى الحافة الحدودية. أما في توسعتها، إذا ما قورنت بعمليات الإخلاء والإنذارات وحجم الدمار الناتج، إضافة إلى عمليات التقدم البري، فإن الخوف يتوسع ليشمل أجزاء واسعة من مناطق جنوب النهر التي قد تصبح مدمرة بالكامل، ومهجّرة بالكامل، أو محتلة بالكامل، وفق ما يخطط له نتنياهو.

السؤال الذي يطرح نفسه: هل الصواريخ الستة التي أطلقها «حزب الله» على إسرائيل، من حيث أهميتها الاستراتيجية، توازي ما يحدث الآن للجنوبيين ولكل اللبنانيين من مخاطر وجودية؛ صواريخ لم تكن إلا ذريعة لتغريبة لبنانية طويلة؟

عودة إلى السيد لبنان بعلبكي ومنزل والده الرسام التشكيلي عبد الحميد بعلبكي الذي خسره في الحرب السابقة... لم يكن بيتَ العائلة بقدر ما كان متحفاً جمع تراثاً ثقافياً وفنياً جنوبياً ولبنانياً، وكان جزءاً من ذاكرتنا ومعرفتنا. واليوم، نحن مهددون بخسارة كل شيء؛ ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا... حتى إن أغلبنا خرج ولم يحمل في يديه إلا القليل، تاركاً ذكريات معلقة على جدران قد تُسوَّى بالأرض، وأشياء كثيرة ستتحول إلى ركام... حتى إننا نسينا أن نحمل، كالفلسطينيين الذين خرجوا مع أمل العودة مرة أخرى، مفاتيح بيوتنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنوبيو لبنان «عرب الـ26» جنوبيو لبنان «عرب الـ26»



GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 07:22 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 07:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt