توقيت القاهرة المحلي 10:50:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران تنصّب «مرشداً أعلى» جديداً

  مصر اليوم -

إيران تنصّب «مرشداً أعلى» جديداً

القاهرة ـ مصر اليوم

«إنه مصاب، لكنه على قيد الحياة!»؛ تلك كانت الرسالة التي مررتها سلطات الجمهورية الإيرانية بشأن مجتبى خامنئي، «المرشد الأعلى» الذي جرى تنصيبه حديثاً، والذي نجا من هجوم جوي إسرائيلي أودى بحياة والديه وزوجته في بداية الحرب الراهنة.

إن التكهنات حول خلافة مجتبى لوالده، آية الله علي خامنئي، في تحول جديد نحو توارث السلطة ليست بالأمر الجديد؛ فقد بدأت قبل نحو عشر سنوات عندما أُطلقت حملة لتوصيف علي خامنئي بـ«الإمام»، بدلاً من مجرد لقب «آية الله». واستمدت تلك الحملة إلهامها من حقيقة أن الأئمة الاثنى عشر في المذهب الشيعي الاثنى عشري يدينون بمكانتهم لسلالتهم، على عكس الإسلام التقليدي الذي يمنح لقب الإمام للفقهاء المتبحرين في العلوم الدينية، بصرف النظر عن نسبهم.

وقد تصاعد الضجيج حول مجتبى كخليفة لوالده عندما أشار أحد الملالي، في محفل عام حضره خامنئي، إلى مجتبى بلقب «آغا زاده» (ابن السيد)، وهو لقب مخصص لأبناء كبار آيات الله. حينها رد علي خامنئي، الذي بدا عليه الانزعاج الواضح، بأن مجتبى «آغا زاده»، لكنه «آغا» (سيد) في حد ذاته. وبعد ذلك، صدرت الأوامر لوسائل الإعلام الرسمية باستخدام لقب «آية الله» عند ذكر مجتبى.

وبصورة ما، يستحق مجتبى هذا اللقب أكثر من والده، الذي حال انخراطه في السياسة من دون استكماله للدراسات الدينية التقليدية التي قد تستغرق عشرين عاماً.

كما أن المرشد الأعلى الراحل لم ينشر رسالة أو أطروحة علمية، وهي شرط ضروري للمطالبة بلقب «مجتهد». كما افتقر علي خامنئي إلى شرط آخر من ضرورات «المرشدية الدينية»: الحصول على تزكية من أربعة من «مراجع التقليد» المعترف بهم دينياً.

بيد أن مجتبى يستوفي هذه المؤهلات - أما كيفية حصوله عليها فمسألة أخرى - وبذلك كان بإمكانه الدخول في أي منافسة على منصب المرشد الأعلى.

ومع ذلك، لو طُرحت هذه المسألة في ظروف طبيعية، فإنني أشك في أنه كان سيبحر بمثل هذه السلاسة إلى قمة هرم السلطة. إذ كان سيواجه دزينة أو أكثر من المنافسين الذين يمتلكون ادعاءات أقوى تدعم استحقاقهم لهذا المنصب الرفيع.

إلا أن الظروف الراهنة في إيران ليست طبيعية بأي حال من الأحوال.

إن المطالبة بـ«العمامة العليا» (منصب المرشد الأعلى) هي مقامرة لا يرغب الكثيرون في خوضها. وتُقِر الروايات الرسمية حول كيفية «انتخاب» مجتبى بأن 15 في المائة من أعضاء مجلس الخبراء - الهيئة المنوط بها اختيار «الولي الفقيه» - لم يصوتوا لصالحه.

علاوة على ذلك، كان المجلس بالأساس غير مكتمل النصاب؛ لأن تسعة من أعضائه الثمانية والثمانين، الذين فارقوا الحياة لم يُستبدلوا بغيرهم. ومن بين الأعضاء الواحد والثمانين المتبقين، تعذر الوصول إلى أعضاء عدة بسبب التعقيدات التي خلفتها الحرب. كما رفض اثنان على الأقل إعلان ترشحهما. وحسبما نعلم، فإن القائمة النهائية التي طُرحت للتصويت عبر الفضاء السيبراني ضمت ثلاثة أسماء، من بينها اسم مجتبى.

فهل يكون من قبيل التجاوز، الافتراض بأن مجتبى قد يدين بصعوده إلى سُدة السلطة، لحرب أشعل فتيلها أولئك الذين قتلوا والده؟

على أي حال، يمكن اعتبار مجتبى الخيار المنطقي الوحيد لنظام عصفت به الحرب والانقسامات الداخلية.

تتمثل ميزته الأولى في «شهرة الاسم»؛ وهو أمر لم يتمتع به أي من الأسماء الأخرى التي طُرحت كقادة محتملين. فـ«ولي فقيه» جديد غير معروف كان سيحتاج إلى وقت - ربما سنوات - لضمان الاعتراف اللازم بأحقيته في السلطة.

أما الميزة الثانية لدى مجتبى، فهي أنه رغم عدم تبوئه منصباً رسمياً، فإنه بصفته الابن المفضل لوالده، كان منخرطاً بشكل وثيق في الواقع السياسي وعلى دراية واسعة بجوانبه الجوهرية كافة، طوال الخمسة عشر عاماً الماضية على الأقل. وبناءً عليه؛ يمكنه - في حال تعافيه من إصابته - الانضمام سريعاً إلى عملية صنع القرار داخل نظام متزعزع.

وتكمن ميزته الثالثة في معرفته الكاملة بـ«النخبة» الخمينية؛ السياسية والعسكرية والتجارية، وهم بضع مئات من كبار اللاعبين والشخصيات البارزة في النظام.

وأخيراً، يتفوق مجتبى على والده بامتلاكه معرفة أوسع بالعالم الخارجي.

لقد قضى خامنئي الراحل جُلّ حياته داخل «شرنقة»؛ بدأها طالبَ علومٍ دينية، ثم ناشطاً سياسياً مغموراً في «مشهد»، تلى ذلك نفي داخلي لمدة عامين في «بلوشستان» الإيرانية، قبل أن يقفز فجأة ليصبح عضواً في مجلس الثورة التابع للخميني. وفي غضون عامين، ارتقى من منصب نائب وزير الدفاع إلى رئاسة الجمهورية الإيرانية، ويعود ذلك إلى حد كبير - من دون التقليل من مواهبه الخطابية - إلى أنه كان «تحت الطلب» فحسب. وإثر بقائه حبيس المناصب العامة، لم يتمكن خامنئي من اكتساب فهم مباشر للعالم الخارجي؛ فخلال فترة رئاسته، زار عدداً قليلاً من الدول، لا سيما كوريا الشمالية وصربيا وزيمبابوي. أما بصفته «مرشداً أعلى»، فنادراً ما خرج من شرنقته في طهران، وبمرور الوقت، أحاط به بضع عشرات من جوقة «المطيعين للغاية»، الذين لزم بعضهم مكانه لأكثر من 30 عاماً.

في المقابل، جاب مجتبى خامنئي أنحاء إيران كافة لتأسيس شبكة شخصية من الاتصالات الاجتماعية والسياسية والتجارية. كما تعلَّم اللغة الإنجليزية، وكان زائراً متكرراً للندن، ويتابع وسائل الإعلام العالمية من كثب، بل ودخل في استثمارات في بلدان غربية مختلفة.

ويتساءل الكثيرون عما إذا كان مجتبى أكثر «تشدداً» من والده. والإجابة أن والده بدأ حياته «معتدلاً» مقارنة برؤوس التشدد في ذلك الوقت، مثل رئيس الوزراء مير حسين موسوي، لكنه تحول إلى التشدد عندما أدرك أنه لا يمكن للمرء أن يكون معتدلاً في نظام غير معتدل. ويتولى مجتبى زمام الأمور - إن حدث ذلك فعلاً - في وقت لم يعد فيه نهج «التشدد» بلا ثمن.

وبالنسبة لما تبقى من النخبة الحاكمة في طهران، يظل مجتبى الخيار الأكثر منطقية؛ فهذه النخبة تدرك أنها ستضطر في مرحلة ما إلى تعديل مسار أشرعتها، إن لم ترفع الراية البيضاء بالفعل، لضمان الاستمرار فيما أسماه الشاعر تي. إس. إليوت: «البقاء بين الحياة وشبه الحياة».

إن «مرشداً أعلى» جديداً وغير معروف لم يكن ليناسب دور المروج لفكرة قد تشبه الاستسلام. على سبيل المثال، عام 1988، لم يكن لأحد في إيران أن يقبل النهاية المهينة للحرب مع العراق، ما كان لأحد أن يفعل ذلك سوى آية الله الخميني.

تقديري أن خامنئي الراحل، الذي صمم «خيار شمشون» الحالي، كان قد تصور أيضاً نوعاً من «التراجع البطولي» من حافة الهاوية. والآن، وبما أنه غادر المشهد، يرث ابنه هذه المهمة؛ إذ لا يمتلك أي من الأقزام الباقين تحت الأضواء في طهران المكانة اللازمة للاضطلاع بذلك.

أما مسألة ما إذا كان سيتحول لاحقاً كبشَ فداء لهؤلاء «الأقزام» من عدمه، فذلك أمر يكشفه المستقبل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران تنصّب «مرشداً أعلى» جديداً إيران تنصّب «مرشداً أعلى» جديداً



GMT 09:35 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 09:29 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

لبنان… والإفلات من مصير “الحرس الثوري”

GMT 09:27 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

الخليج بين ضفتيه الشرقية والغربية

GMT 09:24 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

ماذا تريد إيران وهل تغيّر الحرب السياسات؟

GMT 09:20 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

جنوبيو لبنان... «عرب الـ26»

GMT 08:59 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

GMT 08:53 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

حضارة الموت وقراصنة البشر

GMT 08:25 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

الوطنُ للجميع... بأمر الرئيس

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - روجينا تكشف حقيقة خلافها مع غادة عبد الرازق

GMT 00:02 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

عطور نسائية برائحة الشوكولاتة

GMT 08:28 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

روتين العناية بالبشرة خلال فترة تغيير الطقس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt