توقيت القاهرة المحلي 11:32:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اطبع واقتل!

  مصر اليوم -

اطبع واقتل

بقلم : سوسن الأبطح

مقطع متداول على منصة «جيت هب» نشره مهندس يدعى أليشر خوجاييف، لصاروخ موجه يحمل على الكتف، يستهدف الطائرات، اعتبرته وكالة الدفاع الإسرائيلية، بحسب «يديعوت أحرونوت»، بمثابة جرس إنذار خطر. الصاروخ مزود بأجهزة استشعار، و«جي بي إس»، وكاميرات كاشفة، يتم جمعه في المنزل، بمساعدة طابعة ثلاثية الأبعاد، يكلف أقل من مائة دولار، فيما سعر صاروخ ستينغر الأميركي المشابه، يصل إلى 480 ألف دولار.

الفكرة ليست جديدة بالكامل، لكن استيعابها والاستفادة منها استغرقا زمناً. عام 2013 ابتكر الأميركي كودي ويلسون نموذجاً لمسدس نفذ بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد، بسعر بخس، لكنه لم يؤخذ بجدية.

من يومها والأسلحة الرخيصة، خاصة الدرونات تثير الاهتمام. وهو سلاح استخدم بطريقة بدائية في حرب فيتنام، لكن نجمه لمع مع الحرب الأوكرانية - الروسية، بسبب شح المال والذخائر، ووظائفه المتعددة وانخفاض ثمنه. الدرونات لها ميزات عجيبة؛ تصلح للهجوم، والاستطلاع، والمراقبة، والتغطية الجوية، والتمويه، والاعتراض، والضربات البعيدة المدى، كما أنها توجه ضربات دقيقة وتحدث انفجاراتٍ هائلةً. معها يتم التغلب على نقص عدد الطيارين، ويستعاض عنهم بتدريب بسيط على توجيه الطائرة عن بعد، كما أنها تغني عن العمليات الانتحارية بأن تصبح هي الفداء عن المقاتل.

قبل أربع سنوات لم تكن المسيرات جزءاً من القاموس الحربي في أوكرانيا، لكن الحاجة جعلتها تتحول إلى مركز ومصدِّر بسبب خبرتها في المواجهة مع روسيا، ومرجع في التدريب التقني للأوروبيين الذين يشكون نقصاً فادحاً، ولها عقود مع أربع دول، وتناقش عقوداً غيرها. وتستثمر رومانيا وبولندا أيضاً في هذه التقنيات المتقدمة رداً على التوغلات الجوية المتكررة في أراضيهما.

تطلق أوكرانيا ما يقارب 9000 طائرة مسيّرة يومياً، بمعدل 270 ألف طائرة شهرياً. ويقال إن شبكات من «المختبرات السرية» التي تستخدم مئات الطابعات الثلاثية الأبعاد لإنتاج طائرات اعتراضية وذخائر منخفضة التكلفة باتت منتشرة في أوكرانيا.

الجميع كان يراقب هذا الميدان الحربي الاختباري. ومن الطرائف أن إسرائيل التي تمتلك أحدث التكنولوجيات، وأفخم المنتوجات العسكرية الأميركية، وتقتل كل يوم العشرات، تعتبر أن «دمقرطة الأسلحة» الجديدة مسألة «غير أخلاقية». وتخشى إسرائيل إن تمكنت الجماعات المسلحة من تصنيع صواريخ موجهة محمولة على الكتف بسعر وجبة عائلية، أن تواجه طائراتها العسكرية التي تفخر بها، ويصل عددها إلى 600، تحدياً غير مسبوق.

السباق لم يعد يقتصر فقط على من يمتلك أسرع صاروخ، بل من يمتلك أسرع طابعة وأذكى برنامج. ولم يعد من الضروري أن تهرّب قنبلة، بل يكفي أن تسرب خوارزمية إلى من يحتاج إليها.

النتيجة أن عدد الضحايا يرتفع بسرعة. في السودان الطائرات المسيرة تشن الحرب، والمدنيون يدفعون الثمن الأغلى؛ إذ قتلت هذه الطائرات البدائية المسيرة 880 مدنياً في أربعة أشهر فقط.

الحكاية في أولها، قريباً سنرى انتشاراً لـ«درونات الكرتون» الانتحارية التي لا تراها الرادارات، يمكن جمعها بخمس دقائق، ولها قدرة فائقة على التخفي وتشتيت الرادارات. وهناك «الطابعة النارية» التي بمقدورها طباعة رؤوس حربية في ساحة المعركة لبساطة استخدامها. أي يصبح الشعار: «اطبع واقتل». وهناك «النملة النارية» التي تملك مشغلاً واحداً يستطيع التحكم بعشرات الروبوتات في الوقت نفسه. كل روبوت يحمل صاروخاً مضاداً للدروع. الغرض هو استهداف الدبابات المهاجمة بعدد هائل من القذائف الصغيرة التي لا تستطيع دفاعاتها التعامل معها دفعة واحدة.

الأسلحة الرخيصة تُحدث تحولات جذرية في الميادين القتالية، نكتشفها تدريجياً، ومن نتائجها الأولى أنها تدخل المتقاتلين في حروب استنزافية طويلة، يصعب فيها تحقيق انتصارات ساحقة، على طريقة حروب الضربات السريعة المعتادة.

الولايات المتحدة، التي قاومت هذه الموجات من الأسلحة طويلاً، واعتبرتها لا تقارن بترسانتها المهابة من حاملات طائرات، وصواريخها العابرة للقارات، اضطرت إلى أن تخصص 74 مليار دولار للإنفاق على الدرونات والأسلحة المطبوعة، وتضاعف ميزانيتها ثلاث مرات في هذا المجال.

سيمتلك الجميع أسلحة محلية الصنع تجعل كلفة الحرب باهظة. وحين تصبح أدوات القتل متاحة، نرى الضحايا بالمئات كل يوم. أما الصعوبة القصوى فهي في الحدّ من شهوة القتل والتعفف عنها، لا في التباهي بإيقاع أكبر عدد من القتلى، وهو - يا للعار - مما لم يعد يخجل منه أحد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اطبع واقتل اطبع واقتل



GMT 07:29 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الفلسطينيون ومتاعب نظامهم «المزدوج»

GMT 07:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

GMT 05:16 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

أزمة ثقة تطيح بالطبقة السياسية التقليدية

GMT 05:14 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

إصلاح النظام العالمي!

GMT 05:12 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

الاعتياد المميت

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 02:58 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

خطوات بسيطة لزجاج ومرايا لامعة بدون مجهود

GMT 04:27 2018 الجمعة ,25 أيار / مايو

أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الجمعة

GMT 09:57 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

أفضل صيحات قصّات الشعر لعام 2026

GMT 11:09 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

تأييد حبس النائبة التونسية عبير موسي عامين

GMT 03:50 2018 الأحد ,29 تموز / يوليو

سعد سمير يُؤكّد تاونشيب خصم صعب وسط جمهوره

GMT 02:25 2018 الثلاثاء ,08 أيار / مايو

الحرازين يوضح أن مصر تواصل دورها في المصالحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt