توقيت القاهرة المحلي 14:25:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سعد بريشة العقاد

  مصر اليوم -

سعد بريشة العقاد

بقلم:سمير عطا الله

كُتب الكثير في دراسة الشخصية المصرية، لكن من الصعب التوصل إلى نموذج واحد لشخصية مرّت في تحولاتٍ شتى خلال آلاف السنين. هل هي في بعض الزعماء الذين برزوا في التاريخ منذ الفراعنة حتى اليوم، أم هي في الفلاح المصري الأسطوري؟ هو أيضاً وقصته شبه الخيالية مع النيل والصعيد؟ أم في أبو الهول في صمته الغامض؟

حاولت انتقاء شخصية تمثّل ملامح مصر دون سواها. وسوف أغامر - ربما إلى درجة التهوّر - في القول إن سعد زغلول كان الرجل الأقرب إلى تلك الصورة. وقد تسنّى لكتّاب كثيرين أن يتعمّقوا في توصيفه. ولعلَّ أهمّهم وأقدرهم كان عباس محمود العقّاد. أُعجب العقاد بزعيم «الوفد» وحاول أن يرسم كتابة صورة فوتوغرافية، ليس عن رمزيته وألمعيته فحسب، بل أيضاً عن معالمه البارزة. ولم يتردد العقاد في القول إن الشخصية الكاريزمية تحتاج إلى قامة معينة، وليس فقط إلى مواهب أدبية. قال في «شخصيته وأخلاقه»: «إن سعد زغلول قوة نفس وقوة بدن»، من الزعماء الذين أثبتوا صدق القائلين إن متانة البنيان شرط لازم لمن ينهضون بقيادة الأمم ويضطلعون بأعباء السياسة ومصاعب الأمور. تعاوده الأسقام في شيخوخته، ولكنها لم تسلبه ما ركب فيه من الجلَد والصلابة ومكافحة الأسقام، كما كان يكافح العطوب، وعلى الرغم من الربو وتصلب الشرايين وضغط الدم وداء السكر وداء الزلال، بقي الشيخ المسكين قادراً على عمله، ماضياً في تنشيط ما وصل إليه في انبساط نفس وتجدد إقبال.

تراه فترى من النظرة الأولى أنك على مقربة من رجل ممتاز في الصورة كامتيازه في الطبيعة، وطلعته تذكرك على الفور طلعة الأسد في بأسه، ونبله، وليس بين الوجوه الآدمية ما هو أشبه بالأسد في قسماته ومهابته من وجه سعد زغلول.

له قامة مديدة ووجه أقرب إلى البياض ورأس مستطيل، وجبين يميل إلى السعة، وينحدر قليلاً إلى الأعلى، وعينان ثاقبتان فيهما انحراف قليل نحو اللحاظ، يطبقهما أحياناً عند الحماس والغضب، فلا تنفتحان إلا بمقدار ما ينطلق منهما الشعاع كأنه سهم نافذ، وله صدغان ناتئان وأذنان بسطاوان، وأنف منفرج واسع المنخرين، وفم أحمر الشدقين، كما يصف العرب أفواه الخطباء، وذقنه من تحت ذلك بارزة في غير حدّة ولا استعراض كثير، كأنه مفصل من زوايا حديد، لا من اللحم والعظام.

يحمل ذلك الوجه عمقاً راسخاً على منكبين عريضين وصدر... نفذ الرصاص عن قرب إلى ذلك الصدر، فاندمل الجرح بعد أيام، وتألبت أسقام الشيخوخة وسكرات الموت ونبضه لم يزل موزوناً «سليماً» إلى ما قبل الموت بساعات معدودات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سعد بريشة العقاد سعد بريشة العقاد



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt