توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بائع خبز وسمك

  مصر اليوم -

بائع خبز وسمك

بقلم:سمير عطا الله

كان صاحبنا يتحدث إلى طلبة كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية، عندما سُئل: من - في اعتقاده - أول صحافي عربي؟ وأقر بعد تفكير أن السؤال لم يخطر له من قبل. ولا هو واثق ممن تنطبق عليه صفة الصحافي في منثور العرب. والأكثر سهولة هو تسمية الأعظم في منظومهم.

عندها يكون الجواب فورياً وبلا جدال، إنه طيّب الذكر أبو الطيب. أما في منثور العرب فأول من يخطر في البال، وثانياً، وثالثاً، مواطنه من العراق، وبالتحديد من البصرة. وقد كان هذا «خبازاً وبائع سمك»، يعيش مع أمه من هذه الحرفة، ويكره أن يكون فيها. غير أن أمه كانت تصبّره على روائح السمك المشوي، وقلة المبيع في الخبز. وكانت تدرك أنها سوف تخسر المعركة. كلما بحثت عنه وجدته عند الورّاقين. وعندما يعود إلى المنزل، فمتأبطاً كتاباً أو أكثر. وبعدما تشبَّع من القراءات، بدأ صنعة الكتابة. ومثلما كان مجتهداً في القراءة والحفظ، هكذا كان في التأليف والبحث. قرأ في كل شيء، وكتب في كل شيء، كما أخبرنا العم ياقوت الحموي، وتلك ذروة الأدب، و«الأديب هو من أخذ من كل شيء بطرف». وصدف أن عصره كان غنياً بتداخل الثقافات فأفاد منها. وقرأ كل شيء حتى الفلسفة. وكتب في البشر، والحيوان، والطبيعة، والتاريخ، والأخلاق، والحكمة، والمنطق، والكيمياء، والفلك، والجغرافيا، واللغة بجميع أبوابها، من شعر وهجاء وقصص وحكايات، وفي الأخلاق والمهن. ولم يجد موضوعاً إلا وبحثه، ولا باباً إلَّا «وطرقه». كان موسوعياً قبل ظهور الأدب الموسوعي. وبليغاً مجدداً وكثير الابتكار. إلى جانب كل ذلك أضاف الدعابة والظرف.

كانت البصرة تعيش «زمن المدرسة العقلية»، وسوف يصبح الخبّاز السابق أحد عمالقتها، وأحد عمالقة التراث العربي على مدى الأجيال. ثم تطلّع صاحبنا المحاضر في الطالبة التي طرحت السؤال، وقال: تخيلي لو أن الجاحظ نجح في بيع السمك والخبز!...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بائع خبز وسمك بائع خبز وسمك



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt