توقيت القاهرة المحلي 09:38:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بائع خبز وسمك

  مصر اليوم -

بائع خبز وسمك

بقلم:سمير عطا الله

كان صاحبنا يتحدث إلى طلبة كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية، عندما سُئل: من - في اعتقاده - أول صحافي عربي؟ وأقر بعد تفكير أن السؤال لم يخطر له من قبل. ولا هو واثق ممن تنطبق عليه صفة الصحافي في منثور العرب. والأكثر سهولة هو تسمية الأعظم في منظومهم.

عندها يكون الجواب فورياً وبلا جدال، إنه طيّب الذكر أبو الطيب. أما في منثور العرب فأول من يخطر في البال، وثانياً، وثالثاً، مواطنه من العراق، وبالتحديد من البصرة. وقد كان هذا «خبازاً وبائع سمك»، يعيش مع أمه من هذه الحرفة، ويكره أن يكون فيها. غير أن أمه كانت تصبّره على روائح السمك المشوي، وقلة المبيع في الخبز. وكانت تدرك أنها سوف تخسر المعركة. كلما بحثت عنه وجدته عند الورّاقين. وعندما يعود إلى المنزل، فمتأبطاً كتاباً أو أكثر. وبعدما تشبَّع من القراءات، بدأ صنعة الكتابة. ومثلما كان مجتهداً في القراءة والحفظ، هكذا كان في التأليف والبحث. قرأ في كل شيء، وكتب في كل شيء، كما أخبرنا العم ياقوت الحموي، وتلك ذروة الأدب، و«الأديب هو من أخذ من كل شيء بطرف». وصدف أن عصره كان غنياً بتداخل الثقافات فأفاد منها. وقرأ كل شيء حتى الفلسفة. وكتب في البشر، والحيوان، والطبيعة، والتاريخ، والأخلاق، والحكمة، والمنطق، والكيمياء، والفلك، والجغرافيا، واللغة بجميع أبوابها، من شعر وهجاء وقصص وحكايات، وفي الأخلاق والمهن. ولم يجد موضوعاً إلا وبحثه، ولا باباً إلَّا «وطرقه». كان موسوعياً قبل ظهور الأدب الموسوعي. وبليغاً مجدداً وكثير الابتكار. إلى جانب كل ذلك أضاف الدعابة والظرف.

كانت البصرة تعيش «زمن المدرسة العقلية»، وسوف يصبح الخبّاز السابق أحد عمالقتها، وأحد عمالقة التراث العربي على مدى الأجيال. ثم تطلّع صاحبنا المحاضر في الطالبة التي طرحت السؤال، وقال: تخيلي لو أن الجاحظ نجح في بيع السمك والخبز!...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بائع خبز وسمك بائع خبز وسمك



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt