توقيت القاهرة المحلي 02:05:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بائع خبز وسمك

  مصر اليوم -

بائع خبز وسمك

بقلم:سمير عطا الله

كان صاحبنا يتحدث إلى طلبة كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية، عندما سُئل: من - في اعتقاده - أول صحافي عربي؟ وأقر بعد تفكير أن السؤال لم يخطر له من قبل. ولا هو واثق ممن تنطبق عليه صفة الصحافي في منثور العرب. والأكثر سهولة هو تسمية الأعظم في منظومهم.

عندها يكون الجواب فورياً وبلا جدال، إنه طيّب الذكر أبو الطيب. أما في منثور العرب فأول من يخطر في البال، وثانياً، وثالثاً، مواطنه من العراق، وبالتحديد من البصرة. وقد كان هذا «خبازاً وبائع سمك»، يعيش مع أمه من هذه الحرفة، ويكره أن يكون فيها. غير أن أمه كانت تصبّره على روائح السمك المشوي، وقلة المبيع في الخبز. وكانت تدرك أنها سوف تخسر المعركة. كلما بحثت عنه وجدته عند الورّاقين. وعندما يعود إلى المنزل، فمتأبطاً كتاباً أو أكثر. وبعدما تشبَّع من القراءات، بدأ صنعة الكتابة. ومثلما كان مجتهداً في القراءة والحفظ، هكذا كان في التأليف والبحث. قرأ في كل شيء، وكتب في كل شيء، كما أخبرنا العم ياقوت الحموي، وتلك ذروة الأدب، و«الأديب هو من أخذ من كل شيء بطرف». وصدف أن عصره كان غنياً بتداخل الثقافات فأفاد منها. وقرأ كل شيء حتى الفلسفة. وكتب في البشر، والحيوان، والطبيعة، والتاريخ، والأخلاق، والحكمة، والمنطق، والكيمياء، والفلك، والجغرافيا، واللغة بجميع أبوابها، من شعر وهجاء وقصص وحكايات، وفي الأخلاق والمهن. ولم يجد موضوعاً إلا وبحثه، ولا باباً إلَّا «وطرقه». كان موسوعياً قبل ظهور الأدب الموسوعي. وبليغاً مجدداً وكثير الابتكار. إلى جانب كل ذلك أضاف الدعابة والظرف.

كانت البصرة تعيش «زمن المدرسة العقلية»، وسوف يصبح الخبّاز السابق أحد عمالقتها، وأحد عمالقة التراث العربي على مدى الأجيال. ثم تطلّع صاحبنا المحاضر في الطالبة التي طرحت السؤال، وقال: تخيلي لو أن الجاحظ نجح في بيع السمك والخبز!...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بائع خبز وسمك بائع خبز وسمك



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt