توقيت القاهرة المحلي 20:23:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

‎المحافظ والعمال.. والربع نقل!

  مصر اليوم -

‎المحافظ والعمال والربع نقل

بقلم - عماد الدين حسين

صباح الأمس شاهدت فيديو قصيرًا جدًا لأحد المحافظين يقف على الطريق الصحراوى الغربى لمراقبة حركة النقل والمواصلات على هذا الطريق.

‎هذا سلوك جيد وممتاز ومحمود لكنه يحتاج إلى وقفة ومناقشة حتى يحقق الهدف الجوهرى منه، ولا يتحول فقط إلى مجرد لقطة تغازل الحالة العامة والغضب الشعبى العارم الناتج عن مصرع 18 فتاة وسائق من قرية السنابسة بمحافظة المنوفية على الطريق الدائرى الإقليمى يوم الجمعة الماضى بعد أن دهست تريلا الباص الذى كن تستقلنه.

‎الفيديو الذى بدأت الكلام به يظهر المحافظ وهو يوقف سيارة ربع نقل مكشوفة يركب عليها نحو عشرين شخصا من النساء والأطفال وقليل من الرجال، كانوا فى طريقهم إلى العمل فى المزارع.

‎المحافظ فى الفيديو يخاطب سائق السيارة ربع النقل ويقول له: «هل ده يرضى ربنا، دى أرواح ناس بتاجر بيها وتتسببوا فى حوادث وتقولوا قضاء وقدر».

‎تم إنزال الركاب من السيارة، وتوفير ميكروباص كان جاهزا فى المكان وركب العمال بمساعدة من السكرتارية المصاحبة للمحافظ.

‎المحافظ قرر تغريم السائق خمسة آلاف جنيه ومصادرة السيارة، كما قرر إيقاف السيارات القادمة فى ذات الاتجاه وإنزال المواطنين وتوفير وسيلة نقل آدمية لهم.

‎مرة أخرى ما فعله هذا المحافظ ممتاز، لكن السؤال الجوهرى هو، هل سيتمكن هذا المحافظ وغيره من المحافظين والمسئولين من ممارسة هذا النشاط بصفة دائمة، أم أن الأمر يحتاج إلى تطبيق وتفعيل القوانين بحيث لا يضطر المحافظ إلى النزول والوقوف فى الطرق وإيقاف السيارات؟

‎بالطبع لا يمكن لأى محافظ أن يفعل ذلك بنفسه طوال الوقت، وعلى كل الطرق، وبالتالى فالأمر يحتاج إلى سياسات دائمة وليست مداهمات وقتية.

‎أرجو ألا أكون صادما ومحبطا حينما أقول للسيد اللواء المحافظ وغيره من الذين قد يكررون ما فعله، أن نقل العمالة الموسمية الزراعية يتم أغلب الأحيان بهذه الطريقة أى بسيارات ربع النقل المكشوفة.

‎وأى شخص يسافر على الطرق الصحراوية السريعة سوف يشاهد طوال الوقت سيارات ربع نقل تحشر عشرات العمال الزراعيين من الرجال والنساء والأطفال فى الجزء الخلفى المكشوف صيفا وشتاءً، والسبب أن صاحب المزرعة أو المصنع لن يتكلف الكثير، بل سيوفر أموالا طائلة، كان يفترض أن يوفر بها وسيلة نقل آمنة للعمال، أو يكون قد اتفق مع العمال أنهم سوف يتحملون بدلات النقل، وبالتالى سوف يبحثون عن أرخص وسيلة، حتى لو أدركوا  أنها قد تكون السبب فى موتهم.

‎المفاجأة الثانية للسيد المحافظ وغيره من كبار المسئولين أن وسيلة النقل شبه الأساسية بين القرى والقرى أو بين القرى والمراكز هى هذه السيارة ربع النقل المكشوفة.

‎حينما كنت طالبا فى الثانوية بمدرسة القوصية بمحافظة أسيوط كانت هذه السيارة هى المعتمدة وكان الأهالى يطلقون عليها «التيوتا» ولم يتغير الوضع كثيرا هذه الأيام. وقد ذهبت إلى قريتى فى عيد الأضحى لزيارة أمى، ورأيت هذه السيارات تحمل المواطنين من القرية للمركز، وحينما زرت مدينة أسيوط الجديدة فى نفس الرحلة، كان الأمر مشابها، ليس فقط بين القرى والمراكز بل على طريق أسيوط الزراعى، الذى تحول منذ سنوات إلى طريق للموت خصوصا فى المسافة من ديروط إلى أسيوط، وفى 9 ديسمبر الماضى سقطت سيارة فى ترعة الإبراهيمية راح ضحيتها 14 مواطنا عند مركز ديروط.

‎هذا هو الواقع وعلى كل المسئولين إدراكه قبل الحديث عن أى تصورات أو قرارات. فإذا كان المحافظ يريد الحفاظ على آدمية الناس فعليه مخاطبة الحكومة لسن قانون يمنع ذلك، أو تفعيل القانون الذى يمنع ذلك فعلا.

‎على سبيل المثال قرأت، أمس الأول، أن نائب المنيا عن دائرة بنى مزار إيهاب رمزى تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب يدعو إلى حظر استخدام سيارات «البيك آب» أو الربع نقل فى نقل الركاب واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.

‎مرة أخرى نحيى النائب على ذلك، ولكن مرة أخرى هل تدرك الحكومة الحقائق على الأرض، وإذا كانت تدركها، فلماذا لا تنفذها فى إطار سياسة عامة مستمرة، وليس فقط لمدة أيام قليلة بعد كل حادثة كبيرة أو تقول للناس هذه هى الموارد المتاحة وليس فى الإمكان أبدع مما كان!!؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

‎المحافظ والعمال والربع نقل ‎المحافظ والعمال والربع نقل



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt