توقيت القاهرة المحلي 08:20:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

‎نتنياهو يبدأ تغيير الخريطة من سوريا

  مصر اليوم -

‎نتنياهو يبدأ تغيير الخريطة من سوريا

بقلم - عماد الدين حسين

‎ما الذى يمكن أن نفهمه من السلوك الإسرائيلى فى سوريا يوم الأربعاء الماضى وما بعده؟!

‎الإجابة الواضحة أن إسرائيل بعثت برسالة لكل من يهمه الأمر فى المنطقة أن رسم خريطة المنطقة الجديدة حسب المعايير الإسرائيلية قد بدأ فعليا، وليس مجرد أوهام أو جعجعات صهيونية.

‎قد يسأل البعض وما الذى حدث فى سوريا وتحديدا فى محافظة السويداء التى تقع جنوب البلاد وتجاور الجولان السورية المحتلة؟

‎يوم السبت الماضى حدثت مشكلة بين عائلتين من الدروز والبدو السوريين، وحدث تبادل خطف بين العائلتين، وانتهى الأمر يوم الإثنين باشتباكات موسعة واستخدام أسلحة مختلفة وتدخلت قوى الأمن السورى لفض الاشتباكات. الدروز يقولون إن قوات الأمن الرسمية والميليشيات المحسوبة عليها قد ارتكبت جرائم حرب ضدهم، وتعمَّدت إهانة شيوخ عقل الطائفة ونسائها.

‎وبعض المحسوبين على النظام يقولون إن الحادثة بأكملها ربما تكون مدبرة لإشعال معركة تقود إلى تدخل إسرائيلى.

‎هذا التدخل لم يتأخر، ورأينا رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه إسرائيل كاتس يأمران الجيش بالتدخل وقصف مقر وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان السورية فى دمشق، ثم قصف كل الآليات والدبابات والمعدات العسكرية السورية التى دخلت مدينة السويداء لفض الاشتباكات واستعادة الهدوء والسيطرة على الأوضاع.

‎أما الأخطر فهو أن إسرائيل أمهلت القوات السورية مهلة تنتهى منتصف ليل الخميس لسحب كل قواتها من السويداء، وهو ما تم فعلاً، ثم خرج نتنياهو ليقول إن النظام السورى ليس مسموحا له بأى تواجد عسكرى فى بلاده باستثناء العاصمة دمشق، أى نزع السلاح فى سوريا، وعمليا يعنى ذلك فصل السويداء وبدء تقسيم سوريا ولا نستبعد أن تكون الخطوة المقبلة هى تمرد الأكراد فى الشرق والشمال وإقامة كانتون جديد.

‎وزير الأمن الداخلى المتطرف إيتمار بن غفير دعا علنا لاغتيال الرئيس السورى أحمد الشرع قائلا: «إن من كان جهاديا سيصبح جهاديا ولن يتغير».

‎وكل المسئولين الإسرائيليين دخلوا فى عملية كذب مفضوح حينما تعهدوا بالدفاع عن «الإخوة الدروز وعدم السماح بالمساس بهم».

‎الموقف الدرزى كان منقسما، البعض هلل وفرح بالتدخل الإسرائيلى بل ورفع علم نجمة داود فوق بعض مبانى السويداء، والبعض الآخر تحفظ أو اعترض على التدخل الإسرائيلى، لكنه اعترض أيضا على السياسة السورية التى لم تمنع الاعتداء عليهم هذه المرة. أو قبلها فى صحنايا وجرمانا.

‎لا أستبعد شخصيا الدور الإسرائيلى فى إشعال هذه الفتنة، لكن بالمنطق أيضا يصعب تعليق كل شىء على شماعة إسرائيل، فالمشكلة فى سوريا متشعبة وترتبط بأن هذا البلد العربى الشقيق ضحية الصراع بين أنظمة حكم مستبدة ومتسلطة، وبين قوى وتنظيمات إرهابية تعتمد على دعم الخارج، وإسرائيل تنفذ من هذه الثغرات. لكن ليس هذا موضوعنا اليوم. بل نتحدث عن أن إسرائيل يبدو أنها بدأت تطبق على أرض الواقع، ما تحدث عنه نتنياهو يوم ٢٧ سبتمبر الماضى بعد ساعات من اغتيال زعيم حزب الله حسن نصر اللّٰه بقوله: «الآن بدأنا عملية إعادة رسم خريطة المنطقة».

‎وللأسف فإن ما يحدث على أرض الواقع يؤكد ذلك إلى حد كبير.

‎نتنياهو حوَّل قطاع غزة إلى مكان غير صالح للحياة لسنوات طويلة بعد أن قتل وأصاب نحو مائتى ألف، ويمارس عملية تهويد ضخمة جدا فى الضفة. هو وبعد أن وجه ضربة صعبة لحزب اللّٰه فى لبنان، فإنه لم ينسحب من عدد من النقاط الاستراتيجية فى الجنوب، والأخطر أنه كرَّس نظرية حق التدخل ومطاردة وقتل كوادر حزب اللّٰه من دون قدرة وحق الأخير على الرد. هو شن حرب خاطفة على إيران لمدة ١٢ يوما بمشاركة كاملة من أمريكا وكبَّدها خسائر فادحة ليس فقط بقصف منشآتها النووية، بل باغتيال كبار قادتها العسكريين وأهم علماء برنامجها النووى، وقصف عددٍ كبيرٍ من منظومات الدفاع الجوى ‎ومخازن الصواريخ.

‎هو تمكن من تحييد «الحشد الشعبى» فى العراق، ويوجه ضربات مختلفة لقواعد الحوثيين فى اليمن، والنتيجة أن كل قوى المقاومة أو الممانعة أو «الأذرع الإيرانية» قد تعرضت لضربات شديدة منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى الآن.

‎ما حدث فى سوريا يوم الأربعاء يعنى ببساطة أن نتنياهو يقول للجميع أنا ملك الشرق الأوسط وأنا من يقرر جدول أعمال هذه المنطقة، وكل تحرك عسكرى أو اقتصادى أو سياسى، لابد أن أوافق عليه وأشارك فيه، وعلى الجميع التطبيع معى، ليس بشعار الأرض مقابل السلام، بل لمجرد أن أقبل  عدم مهاجمتهم!

‎هذا ما يريده نتنياهو بدعم أمريكى مفتوح، فما هو رأى العرب، أو القوى الفاعلة منهم، وهل صحيح «أن القدر الإسرائيلى آتٍ وحتمى»، أم أن الحد الأدنى من التنسيق العربى العربى يمكن أن يوقف البلطجة الإسرائيلية أو على الأقل يحد منها؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

‎نتنياهو يبدأ تغيير الخريطة من سوريا ‎نتنياهو يبدأ تغيير الخريطة من سوريا



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt