توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الواردات أكثر من الصادرات.. إذن الحلول صعبة

  مصر اليوم -

الواردات أكثر من الصادرات إذن الحلول صعبة

بقلم: عماد الدين حسين

على عهدة نشرة التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء قبل أسابيع قليلة، فإنه وخلال الشهور الستة الأولى من العام الحالى استوردت مصر سلعا وبضائع بقيمة ٤١٫٨ مليار دولار، بارتفاع قدره ٢٫٧٪، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضى، فى حين أن إجمالى الصادرات المصرية خلال نفس الفترة بلغ ٢١٫٥ مليار دولار بانخفاض قدره ١٫٨٪.
ولو طبقنا نفس النسبة فإن معنى ذلك أن الواردات المصرية تبلغ حوالى ٨٤ مليار دولار فى حين تبلغ الصادرات نحو ٤٣ مليار دولار سنويا، أى أن الواردات ضعف الصادرات، علما بأن ما نصدره للخارج لا يشمل بالضرورة مستلزمات إنتاج مصرية، بل نستورد مواد خام لكى نقوم بتصنيعها فى مصر.
وللتقريب أكثر، فنحن نستورد جزءا كبيرا من المواد الفعالة فى الأدوية، والأمر نفسه فى بعض الصناعات الأخرى، وبالتالى فإن التقديرات كما يقول العديد من المسئولين والخبراء أن المكون الأجنبى فى السلع المصرية يبلغ ٧٥٪.
قد يسأل البعض عن المعنى الكامن خلف هذه الأرقام، وما هى الفكرة التى أريد أن تصل إلى الناس؟!
السؤال منطقى والإجابة قد تكون صادمة للبعض، لكن من المهم أن نفيق وندرك الحقائق حتى نتعامل على أساسها وليس على التمنيات أو الأوهام.
يسأل كثيرون سؤالا يتكرر بصيغ كثيرة وهو: متى تنخفض الأسعار، وتعود إلى ما كانت عليه، ومتى ينخفض سعر الدولار أمام الجنيه، بحيث لا يتجاوز مثلا ١٥ جنيها أو سبعة جنيهات، كما يحلم البعض الآخر؟!!!
الإجابة الصادمة التى ستزعج من يسأل هذا النوع من الأسئلة أن الأسعار لن تنخفض والدولار سيظل مرتفعا، مادام حجم وارداتنا أكبر من حجم صادراتنا، وفى اللحظة التى ستكون فيها الصادرات مثل الواردات سوف ينعدل الميزان التجارى ومعظم الموازين.
وبعيدا عن الأرقام والمصطلحات الاقتصادية «المجعلصة» وبلغة بسيطة يفهمها الجميع، فما دامت كل سلعة نستهلكها يدخل فيها مكون أجنبى بنسبة ٧٥٪ تقريبا أو حتى أقل قليلا، فإن الأزمات الاقتصادية ستظل مستمرة، والأسعار قد تشهد ارتفاعات أخرى، وبالتالى فعلينا جميعا حكومة ومواطنين ونظاما ومعارضة ومجتمعا مدنيا، وكل المجتمع أن نبحث عن الطريقة المثلى التى تجعل صادراتنا مثل وارداتنا وإنتاجنا على قدر استهلاكنا، ومن دون حدوث ذلك، ستستمر الأزمة للأسف الشديد.
المشكلة أو المأساة التى لا يدركها كثيرون أن كل ما نستورده يكون بالعملات الصعبة فى حين تقوم الحكومة ببيع هذه السلع والبضائع بالجنيه المصرى، وبالتالى ومع ارتفاع الواردات فإن الحكومة تجد نفسها فى أوقات كثيرة لا تجد الدولارات، ومن هنا تتكرر أزمات نقص العملات الصعبة، وبالتالى يزيد سعر الدولار أمام الجنيه وتزيد أسعار السلع والنتيجة حدوث التضخم.
ولأن الدولارات غير متوافرة فإن الحكومة تلجأ إلى الاستدانة لتمويل استيراد كل ما تحتاجه من سلع أساسية خصوصا القمح والحبوب والزيوت والأدوية والعديد من الأجهزة والمعدات.
هل يفهم من كلامى أننى ألتمس العذر للحكومة فيما نشهده من أزمات ومشاكل اقتصادية منذ سنوات؟!
الإجابة هى لا قاطعة، فالحكومة تتحمل جزءا من المسئولية، وقد سمعت الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء يقول أكثر من مرة إنه بجانب العوامل الخارجية للأزمة، فكانت هناك أسباب داخلية أيضا.
لكن ما أريد أن أركز عليه اليوم هو أن يعرف الجميع أصل المشكلة، وأننا جميعا حكومة ومواطنين مسئولون عن البحث عن حلول جذرية.
دور الحكومة أن تضع السياسات الصحيحة، وأن تتقشف فعلا وليس قولا فقط، وأن تضع الكوادر المؤهلة فى المناصب المهمة وأن تراعى فقه الأولويات، والمواطن دوره أن يدرك اهمية تقليل نسبة الزيادة السكانية، حتى يستطيع أن يعلم أولاده ويعالجهم فعلا وليس شكلا، وأن يعرف أن مجرد الحصول على دبلوم متوسط أو شهادة بلا خبرة حقيقية لن توفر له وظيفة حقيقية، وبالتالى لابد أن يجتهد ويكتسب مهارات كثيرة حتى ينافس فى سوق عمل شحيح أساسا.
وعلى وسائل الإعلام أن تنقل هذه الصورة للناس، حتى يبدأوا فى التصرف على أساسها، وأن يتوقفوا عن توقع أن تهبط عليهم ثروة أو حلول سحرية من السماء.
لكى تنخفض الأسعار لابد أن نعمل بجدية وننتج ونصدر أكثر مما نستهلك ونستورد، ومن دون ذلك فالأزمة مستمرة للأسف.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الواردات أكثر من الصادرات إذن الحلول صعبة الواردات أكثر من الصادرات إذن الحلول صعبة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt