توقيت القاهرة المحلي 15:51:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«برلين» تدميه أشواك السياسة

  مصر اليوم -

«برلين» تدميه أشواك السياسة

بقلم: طارق الشناوي

من يقول: لا سياسة في المهرجانات، والوجه الآخر لا مهرجانات في السياسة. تبدو مقولته نظرياً صحيحة، بينما الحقيقة أن الخلط بينهما وارد جداً. وهذا ما يفسر حالة الغليان التي يعيشها منذ أيام مهرجان «برلين»، رغم أن معظم المهرجانات لا يخلو من سياسة.

ألم تقاطع العديد من المهرجانات الأوروبية السينما الروسية، ولم تسمح لها بالمشاركة بالأفلام داخل المظاهرات المختلفة احتجاجاً على الغزو الروسي لأوكرانيا، ألم نر «زيلينسكي» الرئيس الأوكراني متصدراً الشاشات في العديد من المهرجانات، سواء بحضوره عبر البثّ المباشر، أو من خلال أفلام تعبر عن وجهة نظر أوكرانيا، هل ننسى مثلاً عدداً كبيراً من الأفلام التي قدّمت ضد الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش «الابن»، قبل ولايته الثانية؟ وتكرر ذلك مع ترمب أيضاً، قبل الانتخابات الأخيرة، لم يعلن وقتها أحد خوفه من إغراق واختناق المهرجان تحت بحور السياسة، حصل العديد من تلك الأفلام على جوائز «الدب» في برلين، و«السعفة» في كان، و«الأسد» في فينسيا، وأيضاً المسابقة الأشهر والأهم والأقدم في العالم، التي تبلغ 98 عاماً، أقصد «الأوسكار» الأميركي، لا يمكن أن تقف بعيداً عن الموجات السياسية، بل إنها بلغة «البحر» تتجاوز أحياناً الوقوف عند «البراميل» الآمنة.

مهرجان «برلين» في إحدى دوراته قبل نحو 10 سنوات، قرّر منح الإشراف على المطبخ المسؤول عن تقديم الوجبات إلى طباخة سورية، أهلنا في سوريا معروف أنهم يقدمون أطيب المأكولات، ولكن كان القرار بالدرجة الأولى سياسياً، يعلن تعاطفه مع المهاجرين، خاصة من سوريا، وأكثر من فيلم عرض دافع عن حقهم في الحياة.

سبق أن هاجمت الحكومات الإيرانية على تعاقبها المهرجانات الكبرى، واتهمتها بدعم أصوات المعارضة، بعرض الأفلام التي يتم تصويرها، ثم تهريبها خارج الحدود من دون علم السلطات، وتوعدت مخرجيها بالتعرض للسجن، وهو ما تكرر عشرات المرات ولا يزال، أليست تلك الأفلام بقراءةٍ ما لها موقف سياسي.ما أشعل النيران وسكب فيضاً من البنزين هي إجابة المخرج الألماني الكبير ورئيس لجنة التحكيم ويم فيندر عن سؤال لأحد الصحافيين، عن موقف المهرجان مما يجري في غزة، رغم أن المهرجان عرض الفيلم الفلسطيني الجزائري «وقائع زمن الحصار» للمخرج عبد الله الخطيب، وهو يقف ضد وحشية إسرائيل.

تحليلي أن الخطأ الاستراتيجي جاء في إجابة المخرج الكبير، حتى لو جاءت صيغة السؤال تحمل في طياتها اتهاماً أكثر من كونها استفساراً، رئيس لجنة التحكيم يتحدث في موقفه الفني، وليس عن مهرجان برلين، فهو لا يختار أفلام المهرجان، وإجابته تعبر عنه فقط، عندما قال: «الأفلام تغير العالم لكن ليس بطريقة سياسية، مؤكد أن أي فيلم لم يغير قطعاً فكرة أي سياسي». تظل وجهة نظر مخرج يطبقها في أفلامه، ولكنها لا تحدد سياسة المهرجان.

والحقيقة أن إحدى عضوات لجنة التحكيم البولندية أضافت ما زاد الأمر اشتعالاً، عندما أشارت إلى أن العالم يعيش العديد من الحروب الأخرى التي لم يتناولها المهرجان.

وعلى الفور، زادت حالة الاستقطاب، وهناك من يرمي بسهام مسمومة هنا وهناك، حيث يحلو للبعض تمرير الاتهامات بالمجان، وكأن حضور الفعاليات يعني الاشتراك في مؤامرة ضد القضية الفلسطينية العادلة.

الجدل سيطر على المشهد، وفي الأيام الأولي ولا يزال، السبب العميق لكل ذلك ليس كلمة ويم فيندر فقط، التي فتحت الباب لقراءات متعددة، ولكن لأنه حتى كتابة هذه السطور، لم نرَ في المهرجان الفيلم القادر على الاستحواذ على المشاعر، حتى فيلم الافتتاح الأفغاني «لا رجال طيبون» افتقد الإحساس الفني، وهكذا ازدادت شحنات الغضب، ووجدت لنفسها متنفساً سياسياً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«برلين» تدميه أشواك السياسة «برلين» تدميه أشواك السياسة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt