توقيت القاهرة المحلي 02:12:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

واجب العزاء بلا كاميرات أو محمول!!

  مصر اليوم -

واجب العزاء بلا كاميرات أو محمول

بقلم: طارق الشناوي

أنا شديد الاعتزاز بمهنتى كصحفى وأدرك أن توثيق الأحداث أحد أهم واجبات صاحبة الجلالة، ورغم ذلك فأنا كثيرا ما عبرت هنا فى تلك المساحة عن استيائى من انتهاك حرمة الموتى واختراق حق الخصوصية.

شيعت قبل يومين جنازة السيدة إيمان إمام بدون أن تنشر الصحافة ولا السوشيال ميديا أى لقطات تشير إلى المشهد، ولم نر مثلا بكاء ابنها عمر ولا أبناء شقيقها رامى ومحمد ولا أخيها عصام إمام، كانت تلك هى رغبة الأسرة فى حق السرية.

قرأت أن الأسرة طلبت من النقيب الكاتب الصحفى خالد البلشى ألا يمنح أحدا تصريحا بتصوير الجنازة، ولكن كما نعلم- أغلب وليس كل- من يمارسون مهنة التصوير ليسوا من بين أعضاء النقابة، كما أن المحمول صار بمثابة كاميرا متحركة فى يد الجميع.

أتصور ان السرية الشديدة، والتى اتبعتها كل عائلة إمام، كانت هى حائط الصد ضد أى انتهاك، مع الأسف فى كل الجنازات صارت حرمة الموتى مستباحة، وهو ما دعا مثلا أحمد السعدنى عند وداع أبيه عمدة الدراما الفنان الكبير الصديق صلاح السعدنى أن ينفجر غاضبا فى وجه من تجاوزوا.

حق التوثيق واجب الصحافة بدون أن نجرح جلال الموتى، الكاميرا هى التى حفظت فى الذاكرة تشييع جثامين عبد الناصر وأم كلثوم وعبد الحليم وقبلهم سعد باشا زغلول وغيرهم، وصارت مع الزمن مادة موثقة لا يمكن التشكيك فيها، إلا أن السيدة إيمان شقيقة الفنان الكبير عادل إمام، ليست شخصية عامة ولا يجوز للصحافة التقاط صور الفنانين فى سرادق العزاء، أعلنت الأسرة مكان العزاء قبل يومين، هذا لا يعنى سوى أن من يريد أداء الواجب لعائلة إمام يتفضل، فقط بالذهاب بدون تصوير.

الذى يجرى عادة فى مثل هذه المواقف، دفع عدد كبير من الفنانين إلى مطالبة الورثة بعد رحيلهم بعدم إقامة سرادق عزاء.

فى العادة تنتشر الكاميرات قبل أمتار قليلة جدا من الصيوان، ولأننا مثلا نترقب مسلسلات رمضان القادمة، ستجد من يسألك عن توقعاتك لأفضل مسلسل، أو رأيك فى فيلم معروض حاليا،، هناك أيضا من يسعى لكى يتصيد لمحة على وجه فنان لا تعبر بالضرورة عن موقف محدد، اللقطات العابرة لا تتيح لك إدراك بالضبط ما الذى ترمى إليه، سترى لقطة لفنان يقدم واجب العزاء، يأتى التعقيب فلانة كانت تبكى بحرقة بينما الأخرى تبكى تأدية واجب، ستصبح تلك هى المادة التى تحتل المساحة الإخبارية.

وغالبا لا نتحرى الدقة، أتذكر مثلا أن العديد من الجرائد نشرت صورة عند تشييع جثمان فاتن حمامة داخل الجامع، قبل صلاة الجنازة وجدنا رجلا عجوزا فى التسعين يبكى بجوار النعش وقالوا إنه زوجها الدكتور محمد عبد الوهاب، بينما كنت أعرف الدكتور الكبير أستاذ الأشعة، وجلست إليه أكثر من مرة، ولا يوجد أى وجه شبه بينه وتلك الصورة، بينما كلما حلت ذكرى فاتن أعادوا نشرها باعتباره زوجها المكلوم عليها.

الصحافة وقتها نشرت أيضا على لسان عمر الشريف هذا التصريح أنه حزين ولن يحضر الجنازة بسبب ظروفه الصحية، بينما الحقيقة جاءت على لسان طارق عمر الشريف أن والده كان قد فقد تماما الذاكرة، ولا يعرف أن فاتن قد سبقته للقاء وجه كريم.

اليوم فى سرادق عزاء شقيقة الفنان الكبير عادل إمام، اختبار لنا جميعا نؤدى واجب العزاء بلا كاميرات أو محمول!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واجب العزاء بلا كاميرات أو محمول واجب العزاء بلا كاميرات أو محمول



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt