توقيت القاهرة المحلي 13:25:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

(أوراقى 8).. فاروق حسني وزير الثقافة التاريخي!!

  مصر اليوم -

أوراقى 8 فاروق حسني وزير الثقافة التاريخي

بقلم: طارق الشناوي

سعدت وانتعشت بتلك الحالة الإيجابية التي تعيشها (السوشيال ميديا) على ندرة إيجابياتها، وهي تطالب بتكريم وزير الثقافة الأسبق فاروق حسنى مساء غد عند افتتاح المتحف المصرى الكبير، هذا الحدث التاريخي الذي وضع بنيته التحتية فاروق حسنى فى مطلع الألفية، وكأنه يتحدى به العالم، لأنه قرر من خلاله إبهار العالم.

ربع قرن من الزمان عاشها الفنان التشكيلي الكبير فاروق حسنى وزيرا للثقافة منذ ۱۹۸۷ حتى ۲۰۱۱، شهدت أحداثا جسامًا في تاريخ الوطن، رحلة زمنية غير مسبوقة وأظنها غير قابلة للتكرار، سيظل التوصيف الجدير به (وزير الثقافة التاريخي).

لم يبذل فاروق حسنى أى جهد، ولم يبد حتى رغبة في اعتلاء كرسى الوزارة ولا في الاستمرار، بل سبق له أن تقدم باستقالته أكثر من مرة، جاء له الكرسى بعد دكتور أحمد هيكل، بينما كان الوسط الفنى والثقافي وقتها يغلى احتجاجا.

كان الهدف الأول هو سرعة إطفاء الحريق، الرسالة التي تم تكليفه بها، وفشلت كل المحاولات السابقة لإطفائها، هى إنهاء اعتصام الفنانين وإصرارهم على إسقاط قانون (۱۰۳)، الذي يتيح لنقيب السينمائيين (سعد وهبة)، البقاء على قمة النقابة مدى الحياة. ولم يكن هذا هو فقط الهدف الوحيد، ولكن أيضا إبعاد سعد الدين وهبة عن رئاسة مهرجان القاهرة السينمائى، وشهد فندق سميراميس بوسط المدينة، والذى كان يقيم فيه ضيوف المهرجان، ما أطلقنا عليه (احتجاج أصحاب القمصان الصفراء)؛ كان هو لون القمصان التي ارتدوها في بهو الفندق، وكتب عليها عبارات ترفض بقاء سعد وهبة، وانضم عدد من الضيوف الأجانب لمطالب الثوار من الفنانين.

كنت هناك أتابع الثورة مؤيدا لها، وأظنها المرة الأولى والأخيرة التي ارتدى فيها يوسف شاهين وعادل إمام وشريهان ويسرا قمصانا صفراء. على الفور عقد فاروق اجتماعًا في مقر الوزارة بشارع شجر الدر بالزمالك، ووعدهم بإنهاء الأزمة، بينما ما حدث على أرض الواقع أن القانون (۱۰۳) لم يتغير وحتى الآن. ملحوظة: انسى الكذبة الكبرى التي روجها يوسف شاهين في فيلمه (إسكندرية كمان وكمان) مؤكدا أنهم نجحوا في تغيير القانون، كما أن سعد الدين وهبة ظل رئيسا لمهرجان القاهرة حتى رحيله بعدها بعشر سنوات. الرجل في موقعه الثقافى يجب أن يتحلى بمرونة ودهاء رجال السياسة فى امتصاص الغضب. وكان فاروق حسنى مدركا أن الوحيد القادر على قيادة مهرجان القاهرة هو سعد وهبة، وبالفعل حقق المهرجان في عهده قفزات وكان هو الحدث الثقافي الجماهيري الأول في مصر، ولم يكن يكلف الدولة مليما واحدا. وعندما كنت أسأل سعد وهبة عن قيمة الدعم الذي يحصل عليه من الوزارة يقول لي: (الدعوات)، وبعدها يضيف ضاحكا: (يمنحونا فقط الدعوات الصالحات). كانت شخصية سعد وهبة في قيادته للمهرجان قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي، بل وتحقيق إيرادات أيضًا. ولهذا أبقى فاروق حسنى عليه، رغم أن حسنى مبارك طلب من فاروق مباشرة اتخاذ أي إجراء مناسب لإنهاء الأزمة حتى لو كان الثمن التضحية بسعد وهبة.

بمجرد أن تردد اسم فاروق حسنى عام ۱۹۸۷ وزيرا، احتج الكاتب الكبير عبدالرحمن الشرقاوى على القرار مؤيدا صديقه الكاتب الكبير ثروت أباظة الذى كان فيما يبدو أن هناك من وعده بتولى كرسى وزارة الثقافة. ما فعله فاروق أنه زار الشرقاوى في بيته، وبعدها تغير موقفه ۱۸۰ درجة، بعد أن استمع إلى حديث الوزير الشاب. واكتشف الشرقاوى أن أمامه فنانا له رأى ورؤية وقادر على قيادة سفينة مصر الثقافية.

غادر فاروق موقعه بعد ثورة ٢٥ يناير، بعد أن تقدم باستقالته للقيادة السياسية في أواخر عهد مبارك. فهل توقف عطاؤه؟ الحقيقة أنه صار ينفق من ماله الخاص لإقامة مسابقات فنية وثقافية ويكرم في كل عام شخصية ساهمت في نسج تاريخنا بإبداعها، وهذا العام مثلا سيكرم الفنان الكبير يحيى الفخراني. يتم اختيار المكرمين عن طريق مؤسسة فاروق حسنى الثقافية، ومن خلال المستشار القانوني د. حسام لطفى، وضع كل الإجراءات التى تضمن بقاء المسابقة، ليستمر فى تقديم الدعم للأجيال القادمة.

إنه العاشق المتيم بالفن وبالثقافة، الذي يذوب حبا في الوطن. أنتظر أن أراه غدًا وهو يشهد تحقيق حلمه، تلك هي أبسط حقوق الفنان الكبير فاروق حسنى علينا

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوراقى 8 فاروق حسني وزير الثقافة التاريخي أوراقى 8 فاروق حسني وزير الثقافة التاريخي



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt