توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نيران الأرقام لن تنطفئ

  مصر اليوم -

نيران الأرقام لن تنطفئ

بقلم: طارق الشناوي

دخل محمد إمام على الخط فى تلك المعركة الصفرية، التى أشعلها مؤخرا أحمد العوضى، عندما أشار على صفحته إلى أنه الأغلى ولا أحد ينافسه فى كثافة المشاهدة، قال (إمام) إن والده عادل لايزال الأعلى- وذلك بالمناسبة حقيقة- وكان الفارق شاسعا بين عادل ومن يأتى بعده، أراد محمد تمرير معلومة أنه بعد عادل إمام هو التالى فى الأجر والمكانة، لم يكتبها (على بلاطة)، منحها قدرا من السخرية حتى لا تحسب عليه.

عادل ظاهرة استثنائية بكل المقاييس، النجم الوحيد الذى ظل ٤٠ عاما متربعا على شباك التذاكر، حتى مع بداية انطلاق جيل هنيدى، مع (إسماعيلية رايح جاى)، استطاع إعادة برمجة أسلحته بما يتوافق مع تواجد جيل جديد بمفردات عصرية، تمكن عادل من قراءة الشفرة واعتلى مجددا القمة.

عندما نسأل من هو الأعلى أجرا منذ نهاية عقد السبعينيات تأتى الإجابة عادل، لو اتسع البرجل ليشمل السينما المصرية طوال تاريخها؟ أقول لكم إنها ليلى مراد، دليلى أنها عندما ارتفع أجرها إلى ١٥ ألف جنيه، كانت من تليها فى الترتيب الرقمى فاتن حمامة تحصل على ٥ آلاف جنيه، نعم كانت ليلى تسويقيا تساوى ثلاثة أضعاف سيدة الشاشة وأجرها يضاهى كبار نجمات هوليوود.

الرقم لم يكن يشغل فقط نجوم التمثيل، كان فريد الأطرش عندما يستشعر أنه بصدد موجة من الهجوم يعتقد أنه ضربات تحت الحزام من جبهة عبدالوهاب وعبدالحليم، يسارع بإعلان أن مبيعات أسطوانات أغانيه تتفوق على عبدالوهاب وعبدالحليم معا!!.

الأجور الحقيقية فى الحياة الفنية تتغير وفقًا لسعر بيع الفنان فى السوق، وغالبًا فإن نجاح العمل الفنى الأخير هو الذى يدفع شركات الإنتاج للتعاقد مع النجم بأجر أكبر، قد يرتفع أجر الفنان مرة واحدة إلى رقم لم يكن يحلم به، ثم يأتى عمل آخر تنهار فيه إيراداته، يعيش فى هذه الحالة كابوسا يهدده بفقدان أعز ما يملك، مكانته على (الأفيش) والرقم الذى يحصل عليه!!.

كانت نصيحة مارلون براندو لجاك نيكلسون أن يعرف بالضبط ما الذى يساويه، وبعد ذلك يخفض من أجره حتى تتسع أمامه دائرة الاختيارات، وهى حكمة ينبغى أن يتدبرها نجوم هذا الجيل، فلاتزال شروط اللعبة هى «السلم والثعبان»، ومن لا يصادفه سلم يرتفع به وبأجره لأعلى، لا يأمن أن يلدغه فى المرة التالية ثعبان، يعيده مهزوما للمربع رقم واحد، النجم الذكى هو الذى يتعامل بذكاء مع لعبة ولعنة الأرقام!!.

كتابة الاسم على الأفيش وقيمة التعاقد، تتوافقان بنسبة كبيرة، الاسم الذى يسبق فى (التترات)، هو الأعلى أجرا، استمرار الفنان على الخريطة يتكئ على مرونته وقدرته على القراءة الصحيحة للخريطة الفنية، يحيى الفخرانى مثلا بسبب تشككه فى نوايا يوسف شاهين فى كتابة اسمه ومنحه الأجر المناسب، فى فيلم (المصير) اعتذر فى اللحظات الأخيرة وأسند دوره إلى نور الشريف.

النجومية تومض فى لحظة وتنطفئ فى لحظة، أتذكر عام ١٩٩٨، كنت فى مهرجان (قرطاج) بتونس، تقرر عرض فيلم (صعيدى فى الجامعة الأمريكية) بطولة محمد هنيدى فى المساء خارج التسابق، بينما فى الصباح كان يعرض رسميا الفيلم المصرى (أرض أرض)، قرر هنيدى، مجاملة لبطلة الفيلم إلهام شاهين، حضور العرض، وفى الطريق للسينما لم يعرفه أحد فى الشارع، بينما فى المساء كان ينبغى أن تتدخل قوات غفيرة من الشرطة تحمى هنيدى من تدافع الجمهور، حتى يستطيع الوصول إلى دار العرض.

كل شىء فى الدنيا من الممكن إحالته إلى رقم، لكن كل الأشياء فى الدنيا لا تتحدد قيمتها بالضرورة مع ارتفاع سقف الرقم!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نيران الأرقام لن تنطفئ نيران الأرقام لن تنطفئ



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt