توقيت القاهرة المحلي 13:25:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأصوات بين الحضور والانصراف

  مصر اليوم -

الأصوات بين الحضور والانصراف

بقلم: طارق الشناوي

بين الحين والآخر، يتردد فى كواليس إذاعة الأغانى الرسمية فكرة إعادة ترتيب الأصوات والمساحات الثابتة والمتحركة التى ينالها كل صوت على الخريطة.

تحتل إذاعة الأغانى وإذاعة القرآن الكريم المكانة الأولى فى كثافة الاستماع، بالمقارنة بكل الإذاعات الأخرى، بعد أن عجزنا عن إعادة الناس لكى تضبط مواعيدها مثلما كان يحدث قبل عقود من الزمان على توقيت بث عرض المسلسل الإذاعى أو نشرة أخبار الخامسة، كانت برامج مثل (على الناصية) و(شاهد على العصر) و(زيارة لمكتبة فلان ) و(تسالي) و(بصراحة).. وغيرها، هى حديث الناس، رغم تواجد التليفزيون، منذ عام 1960 إلا أنها ظلت قادرة على أن تقول ( نحن هنا)، حتى نهاية التسعينيات.

إذاعة الأغانى تضع فقرات ثابتة لمطربين مثل أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم وفريد وفيروز وفوزى، عبر ساعات اليوم، أحيانا يتردد مثلا بأن يتم توزيع هذه الأغنيات على كل المساحات الزمنية، خاصة أن الإذاعة يمتد إرسالها طوال 24 ساعة.. ولأننا تعودنا على الثبات الدائم، فلم تستطع الإذاعة تنفيذ قرارها وتراجعت عنه.. والحقيقة أن إذاعة الأغانى الرسمية التابعة للدولة تعانى من أن القائمين عليها اعتقدوا أن دورهم هو الاهتمام فقط بالتراث الغنائى ومناصبة العداء للغناء الحديث باعتباره رجساً من عمل الشيطان عليهم اجتنابه، ولهذا تنظر شزراً لكل أغنيات هذا الجيل خاصة المطربين والمطربات الذين لهم تواجدهم فى الشارع، باستثناءات قليلة ونادرة.. واعتقد أن هناك ربما إلحاحا من عدد من الأصوات لتتواجد فى مساحات، بينما الاخرون خارج نطاق الخدمة، فلا حس ولا خبر ولا أغنية.

الإذاعة تعتقد أن بعض المطربين والمطربات أمثال كاظم الساهر وعمرو دياب وأنغام وشيرين وأمال ماهر وصابر الرباعى وجورج وسوف واليسا ونانسى وغيرهم لا يزالون فى بداية المشوار ولم يحن بعد وقت اعتمادهم على الخريطة الرسمية، بينما هناك الأصوات منزوعة الحضور الجماهيرى هم فقط الذين يمثلون الاتجاه الصحيح للأغنية وأن عليها أن تفتح لهم أحضانها وتحميهم، وأن عدم تواجدهم فى الشارع لا يعود سوى إلى أنهم يمثلون الغناء الرصين الصحيح وهكذا فرضتهم على خريطتها.

حماية المطربين الكبار أمثال عبد الوهاب وام كلثوم وفريد وعبد الحليم أراه حتمياً، لأن مثل هذه الأصوات يوفرون لنا بأغانيهم الحماية الوجدانية، فهم حراس المشاعر الرقيقة فى دنيا الغناء العربى كله، ولكن الأصوات الأخرى التى تراجعت عن العصر لماذا تفرض على الإذاعة حمايتها، ثم من قال إن أصوات العمالقة ينبغى أن تعرض فى مواعيد ثابتة، وكأنها مثل مواقيت الآذان لا تتغير، وإن كانت حتى مواقيت الصلاة تخضع للتغيير طبقاً لعلوم الفلك.. أنا أعتقد أن تلك الثورة المفتعلة التى اتابعها بمجرد أن يفكر أى مسؤول فى البحث عن جيل يردد الشارع أغانيهم يلقى هذا الرأى اتهامات لا تكتفى بانتهاك ذائقته الفنية بل أيضا تنال من ذمته المالية.

يقف وراء هذا التصلب فى الرأى بعض أصحاب الأصوات التى انتهى عمرها الافتراضى فقرروا التباكى على أصوات العمالقة خوفاً من إجراء أى تغيير قادم يطيح بهم.. كما أن الإذاعة أيضاً لعبت دوراً سلبياً أتاح لمثل هذه الأصوات المتشنجة والزاعقة أن تجد من يصغى إليها وذلك لأنها لم تقدم استراتيجية شاملة للتطوير. الإذاعة الرسمية يجب أن تملك البديل الجذاب ولهذا خسرنا معركة التجديد واتسعت المسافة بين ما يردده الشارع وما تقدمه إذاعة الأغانى الحكومية فى مصر.. لا أنكر بالمناسبة نجاح إذاعة الأغانى بوضعها الحالى، ولكن من الممكن مضاعفة النجاح لو اقتصرت فقط على بث أغانى للأصوات التى لها حضور، ومن كل الأجيال، أما من فقدوا حضورهم ولا يملكون سوى الإلحاح فهولاء يخصمون الكثير من رصيد محطة الأغانى!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأصوات بين الحضور والانصراف الأصوات بين الحضور والانصراف



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt