توقيت القاهرة المحلي 18:03:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حسين فهمى يوارب الباب ويسمح بالفيلم الإيراني!!

  مصر اليوم -

حسين فهمى يوارب الباب ويسمح بالفيلم الإيراني

بقلم: طارق الشناوي

حسم حسين فهمى، رئيس المهرجان، الموقف المتأرجح تجاه السينما الإيرانية واستقر على عرض الفيلم الرائع (كعكتى المفضلة)، إخراج بهتاش صانيها ومريم مقدم، كونا ثنائى معا شاركا سابقا فى إنجاز العديد من الأفلام.

الشريط من أكثر الأفلام تحقيقًا للإيرادات التى عرضت هذه الدورة فى القسم الرسمى خارج التسابق.

الفيلم مثل أغلب تلك النوعيات الجريئة فنيا وفكريا، تم تهريبه للعرض أولا فى مهرجان (برلين) فبراير الماضى، ومن بعدها صار متاحا للعديد من المهرجانات، كما أن مخرجيه، وكل من شارك فيه بات أيضا مطلوبا أمام السلطات الإيرانية، وكالعادة تحلق الأفلام بأجنحة يعجز رادار الرقابة على رصدها.

المهرجانات كثيرا ما تضع معيارًا سياسيًا فى الاختيار، واختار حسين الرهان على الإبداع حتى لا يتناقض مع محددات سياسية صارمة فى علاقتنا مع الدولة التى ينتمى إليها الفيلم.

يستحق الفيلم الإيرانى (كعكتى المفضلة) الكثير من التأمل، كشريط سينمائى ملىء بالشحنات الفنية،، إدارة المهرجان- أى مهرجان- لا تتعمد اختيار المخرجين المعادين للنظام، بقدر ما يقع الاختيار على العمل الفنى الذى يستحق الحفاوة ويصادف أنه ممنوع من العرض أو أن صناعه ممنوعون من السفر خارج الحدود.

كان المخرجان فى شهر أكتوبر ٢٠٢٣ قد احتجزا على يد الشرطة فى المطار عندما كانا فى طريقهما لباريس.

يظلم الشريط السينمائى الذى أراه واحدا من أجرأ الأفلام فى التعبير عن الموقف الرافض للعديد من (التابوهات)، وفى نفس الوقت حاول صناعه أن يقدموا فيلما يتحلى بجرأة إبداعية، وأن يظل فى كل تفاصيل التعبير الدرامى مراعيًا للحالة الإيرانية الرقابية بكل قيودها التى تفرض على المخرجين الابتعاد عن العنف والقبلات والعرى، إلا أن هذا الفيلم يحسب له قدرته الفكرية التى تحمل شغبا مع تلك المحددات، فى هامش مفروض أنه متاح فيه الأخذ والرد، إلا أنه عمليا، هناك من يقف شاهرا سيفا بحجة أنه ممنوع الاقتراب.

المرأة السبعينية تقابل رجلًا فى نفس مرحلتها العمرية، كل منهما يعيش وحيدا، وتجمعهما ليلة فى شقة المرأة.

قبل ذلك يقدم لنا الفيلم تفاصيل عن تلك المرأة خفيفة الظل، التى تضع على رأسها نصف حجاب يظهر جزءا من مقدمة شعر رأسها- ممنوع بحكم القانون الإيرانى- ارتداؤه على هذا النحو.

نرى المرأة فى (السوبر ماركت) تتعامل ببساطة وبخفة ظل مع البائع، تحب الاستماع إلى الموسيقى، لا تنسى أن تطيل النظر إلى المرآة وتضع بعض المساحيق، تنام على الكنبة فى الصالة، بدلا من السرير، فى لمحة تمنح ظلالا عن شخصيتها المتمردة، يأتى لها تليفون من ابنها ندرك من خلاله أنها تعانى الإحساس بالوحدة، حتى مع أبنائها القابعين خارج الحدود.

فى الشارع تصطدم برجل الشرطة يعترض عليها وهى فى طريقها للركوب فى الميكروباص، يمارس ضدها قدرا من العنف، وتنبهه إلى الخطأ ولكنه لا يكترث باحتجاجها، ندرك فى هذا المشهد أن هناك تمردا على الحجاب، فى الشارع، ويعلن عن نفسه مجددًا بفتاة صغيرة نراها تغطى رأسها بنصف حجاب وتلتقى مع شاب فى الحديقة.

التفاصيل تشير إلى ارتفاع منسوب الرفض الذى سبق وأن تابعناه عمليا من خلال المظاهرات قبل نحو ثلاثة أعوام للتمرد على فرض الحجاب.

تلك ليست هى قضية الفيلم، ولكن إحساس الوحدة الذى تعيشه المرأة وهى تشعر باقتراب النهاية، تقرر الذهاب إلى الكافيتريا تسمع حوارا مع سائق تاكسى تدرك أنه وحيد وتقرر أنه هو الجدير بأن يصبح أنيسا لها، وفى طريقهما لمنزلها، تبدو له الصفقة فى البداية مريبة، ثم يطمئن إليها، يطلب أولا الذهاب للصيدلية وندرك أنه يبحث عن (فياجرا).

الموسيقى العصرية الممنوعة خاصة تلك التى يصاحبها الرقص نستمع إليها، الإيرانيون أقصد قطاعا منهم لم تغادرهم أبدا تلك الأحاسيس فى عشق الموسيقى، ويقيمون فى بيوتهم حفلات موسيقية بعيدا عن أعين الأجهزة، تحتفظ المرأة بقنينة ضخمة من الخمر عمرها عقود من الزمن، يتبادلان الكؤوس وتصنع له كعكة مفضلة لديها ونراه مستلقيا على السرير، وندرك أنه لبى نداء ربه، ولم تكن تلك أبدا هى النهاية، موته كان منتظرًا لأنه أسرف فى الحديث عن خوفه من الموت وحيدًا، ما جاء بعد ذلك هو الأهم، وهى تضع قطعة من التورتة فى فمه قبل أن تحيك له كفنًا من (اللحاف) الذى كان يتغطى به وتدفنه فى حديقة منزلها الصغيرة.

لن تسأل قطعا بعدها عن شىء متعلقا بالموت ولكن بالحياة المؤكد أنها عاشت ليلة بعد ثلاثين عاما مع رفيق لها.

لم تكن بينهما مشاعر جنسية بقدر ما يجمعهما الاحتياج الإنسانى للآخر، ونراها فى لقطة ختامية فى الحديقة المدفون بها الرجل الذى آنس وحدتها.

الإطار الخارجى ليس فى الحكاية بقدر ما هو فى الدعوة المبطنة لكشف مشاعر المجتمع الرافض للقيود وأيضا الرغبة للتحرر من خلال سيدة ورجل طاعنين فى السن، إلا أن الرسالة فى النهاية جاءت أكثر تأثيرًا.

الاقتصاد والتكثيف والإيحاء وليس الإفصاح هو قانون المخرجين فى التعبير، اللقطات القريبة والمتوسطة سيطرت على الشريط، ليصبح (كعكتى المفضلة) هو فيلمى المفضل فى المهرجان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حسين فهمى يوارب الباب ويسمح بالفيلم الإيراني حسين فهمى يوارب الباب ويسمح بالفيلم الإيراني



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt