توقيت القاهرة المحلي 01:33:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثقل ظله سر بقائه

  مصر اليوم -

ثقل ظله سر بقائه

بقلم: طارق الشناوي

لم ينقرض (الديناصور) من فرط ضخامته وقوته الجسدية، ولكن لأنه لم يستطع التعايش مع العالم الجديد.. عدد من الأصدقاء لا يزالون يعلنون بكل فخر أنهم لم يدخلوا بعد العالم الافتراضى، ولن يدخلوه، وكأن منصات التواصل الاجتماعى سيتوقف مصيرها عليهم، الدنيا قطار بسرعة الضوء، لا ينتظر أحدًا، إما أن تلحقه فى التوقيت المناسب أو يدهسك تحت قضبانه.

ورغم ذلك، فإن مظاهر الضعف بزاوية ما من الممكن أن تصبح هى سر ومفتاح البقاء، مثل هذا الفنان الذى يطلق على نفسه (كوميديان).. زملاؤه النجوم يقدرون تمامًا ثقل ظله، ولهذا يحرصون على تواجده معهم داخل (الكادر) حتى لا يسرق منهم الكاميرا.

صرحت مرة الفنانة القديرة سناء جميل بأن بعض نجمات الشباك من جيلها، بسبب حضورها، كن يعترضن على تواجدها فى أى عمل فنى، وقال لى عادل أدهم إن أحد كبار النجوم كان يشترط قبل التعاقد ألا يتم ترشيحه لأى دور، خوفًا من أن يسرق منه الجمهور، والغريب أن هذا النجم تحديدًا ظل يبكى عادل أدهم بحرقة بعد رحيله.

المخرج صاحب الإرادة فى الاستوديو مستبعد تمامًا. النجم يريد أن يعمل تحت مظلة المخرج المطيع الذى ينفذ أوامره.. وهكذا قد يتم إقصاء مخرجين موهوبين، بينما يتواجد هؤلاء الذين يقع اختيار النجوم عليهم وهم واثقون تماماً من تنفيذهم للأوامر دون حتى مناقشة.

الخضوع يصل بالمخرج إلى توصيل رسالة علنية، ليس فقط للنجم الذى يعمل تحت مظلته، ولكن للآخرين، بأنه سيظل دائماً وأبداً حريصاً على ألا يغضبهم، وأن مبدأه هو (علشان الشوك اللى فى الورد بحب الورد)، ومع الأسف فإن أغلب نجومنا يفضلون العمل مع هؤلاء الذين يتعاملون بأريحية مع أشواك الورد.

التجربة العملية أثبتت أن النجم حتى يحتل مكانة ينبغى أن يستند إلى وجهة نظر مخرج. مثلاً فى مرحلة فارقة مع مطلع عقد التسعينيات، تعاون عادل إمام مع المخرج شريف عرفة الذى قدم معه مجموعة من الأفلام، بدءاً من (اللعب مع الكبار)، تأليف وحيد حامد، تشعر فيه بروح مخرج لديه عالمه الخاص، قال لى وحيد إن شريف سأله: (أفلامى السابقة لم تحقق إيرادات، وربما يعترض عادل على ترشيحك لى؟)، رد وحيد: (هذا فيلم شريف عرفة وليس عادل إمام).

من صالح النجوم أن يدركوا حاجتهم إلى عين مخرج، إلا أن كثيرًا ما تغيب عن الشاشة أسماء مخرجين وكتاب كبار.

عدد من الأفلام السينمائية المغايرة للسائد اعتمدت على نبض مخرجيها أكثر من سيطرة نجومها، بينما- ومع الأسف الشديد- المخرج مهيض الجناح، الذى تمت قصقصة ريشه، هو المطلوب، لأنه داخل الاستوديو (لا يهش ولا ينش).. إنها قوة الضعف، هناك من يتعامل مع الموهوبين على طريقة النجار والمسمار، بمجرد أن يرى النجار رأس المسمار ينهال وبلا هوادة بضربات متلاحقة من (الشاكوش) حتى لا يجرؤ أن يطل مجددا برأسه.

أنت تتعامل بندية داخل العمل مع الجميع، لا أتصور أن هؤلاء يواصلون المشوار ببساطة. تابعوا الآن أى عمل فنى يجرى تصويره أو فى طريقه للعرض، ستجد تكرار نفس تلك الإجابة، أن النجم بطل العمل الفنى كان شديد التواضع وكثيرًا ما نصحنى بكذا وكيت، كما أنه حرص على مشاهدى أكثر من حرصه على مشاهده.

الكل يعلم أن العمل الفنى صار وبنسبة تتجاوز 90 فى المائة خاضعًا لما يريده النجوم.. ومع الزمن ازدادوا شراسة فى فرض وجهة نظرهم، بينما على الجانب الآخر ازداد الآخرون خضوعًا فى التنازل عن وجهة نظرهم.

إنها معادلة قوة الضعف: كن ثقيل الظل، سوف تضمن أن يرشحك نجوم الكوميديا للوقوف بجانبهم فى (الكادر)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثقل ظله سر بقائه ثقل ظله سر بقائه



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt