توقيت القاهرة المحلي 17:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أوراقى 10»: الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية!

  مصر اليوم -

«أوراقى 10» الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية

بقلم: طارق الشناوي

تربطنى علاقة استثنائية مع الموسيقار الكبير محمد الموجى، فهو أول من أجريت معه حوارا صحفيا، وأول من دخلت بيته وصار أبناؤه أصدقائى، وأول من أكلت فى بيته (ملوخية بالأرانب) صنعتها السيدة الفاضلة زوجته (أم أمين)، وأول أيضا من أقام ضدى دعوى قضائية سب وقذف عام ١٩٩١ وبعدها تعددت القضايا، التى وقفت فيها فى أمام النيابة، عدد منها امتد عدة سنوات، بينما بعد جلسة قصيرة مع الموجى كان أطرافها كبار الموسيقيين أمثال كمال الطويل وأحمد فؤاد حسن وأيضا الشاعر عبد السلام أمين تنازل عن الدعوى.

تستطيع أن تقرأ التكوين النفسى للموجى لو تأملت هذا الموقف، كان الموجى قد قال لى فى حوار قديم إن الموسيقار الكبير عبد الوهاب استلهم لحن أغنيته الشهيرة (أحبك وانت هاجرنى/ وأحبك وانت ناسينى ) من لحن لم يكتمل للموجى أسمعه لعبد الوهاب على العود، من كلمات سمير محبوب وكان مرشحا لغنائه عبد الحليم، إلا أن عبد الوهاب قبل أن يسجل عبد الحليم اللحن استدعى الشاعر حسين السيد الذى كتب له كلمات أخرى، وعندما عاتبه الموجى، قال له (افرض ابوك وجد كرافت شيك عندك واستعارها، هل فى الأمر شىء يستحق حتى العتاب).. وبجدعنة أولاد البلد قال له الموجى طبعا انت استاذى وابويا، وتكرر الأمر مع أغنية أخرى لعبد الوهاب (حبيبى لعبته) ثانى كرافت يستعيره عبد الوهاب من الموجى !!.

بعد رحيل عبد الوهاب عام ١٩٩١ أعدتُ نشر هذا المقطع فى حوارى مع الموجى، على صفحات مجلة (روزاليوسف) عاتبنى، وأفحمنى الموجى عندما قال لى بعد موت أبى لا يمكن أن أذكر أى شىء يغضبه، كان الموجى هو الأخلص لعبد الوهاب بين كل الأجيال التالية، حتى إنه اكمل تلحين قصيدة (فى عينيك عنوانى) لسمية القيصر التى كتبها فاروق جويدة ولحن عبد الوهاب الجزء الأول، وأكملها الموجى متقمصا روح عبد الوهاب الموسيقية، وقال انه أراد أن يسعد بهذا اللحن روح أبيه وأستاذه.

لم يتعلم الموسيقى أكاديميا ولا كتابة ( النوتة)، إلا أن إبداعه صار هدفا للدارسين والعديد من رسائل الدكتوراة والماجستير، هدفها تحليل هذا الإنجاز الذى يقف على حدود الاعجاز، وعندما بدأ الموجى يتعلم كتابة النوتة على أيدى المتخصصين، قال له عبد الحليم (يا موجى خليك زى ما أنت)، عبد الحليم أساسا درس الموسيقى اكاديميا فهو خريج قسم الآلات، إلا انه كان يخشى أن يخدش العلم فطرية وبكارة الموجى.

هو الأغزر فى دنيا الإبداع، وطبقا لأوراق جمعية المؤلفين والملحنين الرسمية، رصيده ١٨٠٠ لحن، ويأتى بعده بليغ حمدى ١٥٠٠.

الموجى ينام على نغمة ويصحو على نغمة، يقولون أن الملائكة تنعم عليه كل ليلة بومضة إبداعية، عندما يستيقظ، يجدها (تحت المخدة)، يكفى أن أذكر لكم أن الموجى فى نهاية الأربعينيات عندما غادر قريته (بيلا) بمحافظة كفر الشيخ متجها للقاهرة، لم يحضر معه من متاع الدنيا سوى عود ومخدة!!.

غادرنا الموجى قبل نحو ٣٠ عاما، توقف قلبه عن النبض، بينما موسيقاه لا تزال تنبض فى حياتنا، قبل نحو ١٧ عاما شب حريق فى شقة الموسيقار الكبير، لم يدمر فقط أثاث الشقة ولكن النيران التهمت تاريخا فنيا مرصعا بالنغمات والإيقاعات، لم يحترق فقط تاريخ الموسيقار الكبير، ولكن جزءا عزيزا من تاريخنا الموسيقى الشرقى، سجله بصوته وعلى العود، كان «الموجى» من ضمن هواياته الاحتفاظ بالتسجيلات الخاصة، وبعد رحيله ظل ابنه الراحل الموجى الصغير يجدد التسجيلات النادرة، بل واكتشف أيضاً ٥٠ لحناً لم تذع من قبل.

ما أنقذ تلك التسجيلات، أن الموجى الصغير دائماً ما كان يمنح القنوات الإذاعية والتليفزيونية، مفاجآت بصوت والده منها لحن (أسألك الرحيلا) لحنه الموجى قبل أن يشرع فيه عبد الوهاب، وبعد أن منح عبد الوهاب اللحن لنجاة، قال الموجى بعد أن أطلق استاذى عبد الوهاب لحنه، لا يجوز لى أن أقدم لحنى للناس.

الموجى ابن البلد الجدع هو أول من طلب من الرئيس الأسبق حسنى مبارك عودة بليغ حمدى من الغربة وتم إسقاط الحكم بسجنه، هذه المعلومة أذكرها لمن يحاولون زرع الفتنة بين الموجى وبليغ، كان هناك تنافس وهذا هو سر الإبداع، ولكن أبدا لم يحمل الموجى أى مشاعر غضب أو حقد ضد بليغ، يرحم الله العملاقين ويرحمنا من تشنيعات (السوشيال ميديا)!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أوراقى 10» الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية «أوراقى 10» الموجى إبداع يقهر النوتة الموسيقية



GMT 08:05 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

أضاليل إسرائيل والأضاليل عنها

GMT 07:33 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في انتظار صافرة البداية ووقف الحروب

GMT 07:29 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في يوم قائظ

GMT 07:18 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

بلير... محاولة لإنقاذ حزب العمال

GMT 05:33 2026 السبت ,30 أيار / مايو

أمريكا وخطايا ترامب

GMT 05:31 2026 السبت ,30 أيار / مايو

قضية المناخ المنسية

GMT 05:29 2026 السبت ,30 أيار / مايو

طاقية الإخفاء ؟!

GMT 05:26 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt