توقيت القاهرة المحلي 14:16:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أوراقي 12».. عندما قال القاضي المتهم اسمه بليغ حمدي!

  مصر اليوم -

«أوراقي 12» عندما قال القاضي المتهم اسمه بليغ حمدي

بقلم: طارق الشناوي

أتذكر جيدا هذا اليوم من عام ١٩٨٥، ذهبت مبكرا للمحكمة لحضور جلسة المرافعة والتى تواجد فيها بليغ حمدى، ليس باعتباره الموسيقار الكبير، ولكن المتهم بأسوأ جريمة.. كان المحامى الكبير محمود لطفى، المستشار القانونى لجمعية المؤلفين والملحنين، يتولى الدفاع عن بليغ، وأخذ يعدد أمام القاضى ألحانه الوطنية التى قدمها للوطن (عدى الرهان) و(فدائى) و( يا حبيبتى يامصر ) وغيرها، وأضاف فى نهاية المرافعة أن بليغ كما قال عنه كل من الشاعر الكبير كامل الشناوى والمطرب عبد الحليم حافظ ( أمل مصر فى الموسيقى)، وهنا انتفض القاضى قائلا: ( المتهم اسمه بليغ حمدى ).

الحكاية تعود إلى عام ١٩٨٤ عندما استيقظ المصريون على خبر انتحار سميرة مليان من شرفة شقة بليغ حمدى.

فى تلك الليلة المشؤومة تواجد فى السهرة الإذاعى القدير كامل البيطار والكاتب الساخر بهجت قمر، وهما من أصدقاء بليغ المقربين.. تعامل البعض مع الحكاية باعتبارها نكتة، وهكذا مثلا قال بهجت قمر ساخرا: ( بعد كده الواحد يسكن فى الدور الأول عشان لو حاول أحدهم أو إحداهن قرر الانتحار بإلقاء نفسه، سيتماثل للشفاء فى أيام).

من الواضح أن هناك من أخبر بليغ بأن حكما بالسجن سيصدر ضده، حيث كان الاتهام ( تسهيل الدعارة )، بليغ تعود أن يذهب إلى حجرة نومه عندما يعن له ذلك، وكل من أصدقائه يكمل السهرة، يتعاملون باعتبارهم فى بيتهم، حتى حدثت تلك الواقعة، وسافر إلى باريس نحو ٥ سنوات، تدخل الرئيس الأسبق حسنى مبارك ١٩٩٠، وتم التواصل مع بليغ للعودة للقاهرة وحذف اسمه من قائمة ترقب وصول، وأمضى الليلة فى بيته، ثم ذهب صباح اليوم التالى لمحكمة النقض التى أبرأت ساحته تماما.

ولم يستطع الصمود بعدها أكثر من ثلاث سنوات، ورحل بعد صراع مع المرض، حيث كان يعانى من تردٍّ فى وظائف الكبد.

فى الغربة، هناك من باع بليغ.. أتذكر ماكيير شهير منحه بليغ خطابات لكى يرسلها لبعض الأصدقاء مثل محمد الموجى وسيد مكاوى وسعد الدين وهبة وغيرهم للتواصل مع المسؤولين من أجل ضمان عودته لمصر دون معوقات قانونية، الغريب أن الماكيير نشر قبل سنوات تلك الحكايات بخط بليغ، وهذا يعنى إما انها لم تصل لمن يعنيهم الأمر، أو أنه فتح الخطابات خلسة وصورها ثم أعادها وأرسلها لمن أراد لهم بليغ فقط قراءة الرسالة.

أكثر من ذلك أحد الأصدقاء، وكان راقصا فى فرقة استعراضية قبل أن يهاجر إلى فرنسا، باح باسم الأديبة السورية غادة السمان التى هام بليغ بحبها وأطلع الصديق على مشاعره وخطاباته لها، وبعد رحيل بليغ أعاد أيضا نشرها، وهكذا باع صديقه.

قالت الأوراق الرسمية وعلى مدى تجاوز نصف قرن إنه الأول، أما على مستوى الإبداع فانه واحد من أروع من رشقت أنغامهم فى قلوبنا، منذ منتصف الخمسينيات القرن الماضى وحتى الآن، وكأنها نسيم الروح، حيث لا تزال أنغامه تؤكد أنه حى يرزق.

يقولون ( عدوك ابن كارك ) ربما لديكم أكثر من واقعة تدلل على ذلك، ولكن ما رأيكم أنه من خلال خبرتى فى الحياة الفنية والثقافية أستطيع أن ألمح وجها آخر.

أصدق من يعرف قدر الفنان هو أيضا (ابن كاره)، وإليكم الموسيقار كمال الطويل عندما طلبت شهادته عن بليغ، قال لى (أننا كموسيقيين كنا كثيراً ما نتوقف مشدوهين أمام ما يبدعه، نسأل كيف فكر فى هذه الجملة اللحنية، كيف جاءه هذا الخاطر المجنون، بليغ لديه دائما ومضاته الخاصة جدا التى تثير دهشتنا)، الشاعر مأمون الشناوى قال لى (كل من لحن لأم كلثوم بعد العمالقة القصبجى وزكريا والسنباطى لم يفعلوا أكثر من أنهم فقط من الداخل أعادوا ترتيب قصر أم كلثوم، أما بليغ فلقد قام ببناء قصر جديد لصوتها).

بليغ لم يكن مجرد مبدع استثنائى، ولكن فى شخصيته سر وسحر خاص، ولهذا صارت حياته ملهمة لأكثر من عمل سينمائى، ثلاثة أفلام تسجيلية، كما سبق وأن استوحى المخرج السورى الراحل عبد اللطيف عبد الحميد حياة بليغ بعد رحيله بعام واحد فى فيلم روائى طويل (نسيم الروح)، بينما الفيلم الردىء الذى أراد النيل منه ( موت سميرة ) تبرأ منه الجميع، وكل الفضائيات العربية اتفقت على رفعه من خريطتها.

بليغ حمدى بالورقة والقلم والوجدان هو حقا (نسيم الروح)!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أوراقي 12» عندما قال القاضي المتهم اسمه بليغ حمدي «أوراقي 12» عندما قال القاضي المتهم اسمه بليغ حمدي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt