توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يا عزيزي إنها الحياة!

  مصر اليوم -

يا عزيزي إنها الحياة

بقلم: طارق الشناوي

على العديد من مواقع التواصل الاجتماعى تنشر الصور القديمة لمن كانا يومًا زوجين متحابين، وكل منهما يشيد بالآخر، وكيف أنه لا يمكن أن يشعر بالحياة إلا فى وجود الآخر، ثم- وكما كتب إبراهيم ناجى بصوت أم كلثوم: (وإذا الأحباب كلٌّ فى طريق).

آخر من احتل مقدمة المشهد هذا الأسبوع، محمد عبد المنصف، حارس مرمى الزمالك الشهير، وزوج الفنانة الموهوبة لقاء الخميسى، سبق أن التقيت منصف مرة واحدة قبل اعتزاله، واكتشفت أنه خفيف الظل، قال لى ضاحكا: (أنا كنت ناوى أمثل ولكن خفت منك تكتب عنى مقالا أتوقف بعدها عن حراسة المرمى وليس فقط التمثيل)، وتبادلنا الضحك، لا أحد يدرك التفاصيل أو يدعى من المذنب ومن الضحية، هناك فى العلاقات الإنسانية شىء مما هو (مسكوت عنه)، كل من الطرفين يتعمد الاحتفاظ به، لا تستطيع مهما ادعيت باقترابك من الطرفين امتلاك الحقيقة، سيظل فى المعادلة شىء ناقص؛ إنه فقط ما لم يبح به كل طرف، يعيشه ربما أو بالأحرى يتعايش معه، ولا يبوح به، ربما حتى لنفسه.

كل العلاقات بين الأفراد وحتى الدول ستجد فى لحظة زمنية شيئا ما من التناقض، بين ما هو معلن وما نمارسه على أرض الحقيقة، كان مثلا طه حسين كثيرا ما يقلل من إنجاز العقاد الأدبى، خاصة فى واحد من أبرز عناوينه (العبقريات)، وكان يُعزِى هجمات العقاد عليه بأنه كان يعانى من عقدة النقص، بسبب حصول عميد الأدب على دكتوراة من (السربون)، بينما العقاد لم ينل أكثر من الابتدائية، ورغم أن أضعف ما فى إنجاز العقاد الأدبى هو أشعاره التى لم تستطع مواصلة الحياة، قهرها الزمن، الذى لا يعرف المجاملة أو الخوف من سلاطة لسان العقاد، الذى كان عندما يغضب يصل فى سخريته إلى أقصى وأقسى الكلمات، إلا أن طه حسين فى لحظة رضا عن العقاد، رشحه لخلافة أحمد شوقى (أميرا) بعد عامين من رحيل شوقى، وذلك عام ١٩٣٤، الزمن لم يحتفظ أبدا للعقاد بشىء من الشعر، كانت هناك حالة من التسامح بين طه حسين وعباس العقاد، فخلع عليه تاج الإمارة.

تابعوا حتى العلاقة بين فريد الأطرش وعبد الحليم، صفحات الجرائد كانت تمتلئ بضربات متبادلة، بينما فى اللقاء الذى أجرياه فى التليفزيون اللبنانى، مطلع السبعينيات، تكتشف كم كانا فى الحقيقة متحابين، وفى تسجيل إذاعى تستمع إلى فريد الأطرش يغنى لحليم (على حزب وداد جلبى)، وعندما يسأل عبد الحليم عن الأغنية التى يتمنى تقديمها لفريد تأتى (الربيع) فى المقدمة، وأكد أنه سوف يغنيها تحية لفريد بعد رحيله، وعاش حليم ثلاث سنوات بعد فريد ولم يفعلها.

العلاقات العميقة بين أى شخصين، سواء فى الصداقة أو الحب أو الزواج، لا يمكن أن تحاسب أطرافها عما فعلوه فى زمن محدد أو تحت ظرف خاص أو وفقا لمشاعر.. وارد جدا أن تتبدل وتتغير، ويصبح هناك أقوال أخرى ومشاعر أخرى، لا أحد يستطيع وهو مطمئن أن يعلن بالضبط فى كل مرة الحقيقة المجردة.. حتى من يملكون القدرة والشجاعة على البوح، ستجدهم فى لحظة يعلنون أن الحقيقة التى كانوا مقرين بصحتها اكتشفوا كم كانوا مخطئين.

ليس من حقك أو حقى أن نعلن على الملأ وبكل ثقة رأينا فى علاقة عاطفية أو زوجية بين اثنين، تظل هناك تفاصيل مبهمة وأحيانا عصيّة على التفسير حتى عن أبطالها!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يا عزيزي إنها الحياة يا عزيزي إنها الحياة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt