توقيت القاهرة المحلي 12:25:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحكاية ليست «الملحد»

  مصر اليوم -

الحكاية ليست «الملحد»

بقلم: طارق الشناوي

أخيراً تم الإفراج عن فيلم «الملحد». شاهدته قبل يومين، وسوف يُعرض جماهيرياً بعد يومين. لن أحلل في هذه المساحة الشريط، فمن الممكن تأجيل القراءة السينمائية إلى لقاء آخر.

الفيلم حصل على تصريح بالعرض الجماهيري منتصف أغسطس (آب) العام الماضي. ما حدث بعد ذلك هو أن الشريط ذهب إلى المؤسسة الدينية، ومن هنا جاء التحفظ على العرض. لم تصدر المؤسسة الدينية أي قرار مباشر بالرفض؛ لكنها أيضاً لم تصدر قرار السماح بتداوله. منتج الفيلم لجأ للقضاء، وحصل على حكم قاطع يتيح له تنفيذ قرار الرقابة بتداول المصنف الفني.

الشريط من دون الدخول في أي تفاصيل درامية يدعو للإيمان بالله ونبذ الإلحاد، ولا يكتفي فقط بهذا القدر؛ بل إن بطل الفيلم في المشهد الأخير يعلنها صريحة مجلجلة: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله».

كانت كل اللقاءات الودية بين صناع الفيلم والمؤسسة الرافضة تبوء بالفشل، كما أن وزير الثقافة المصري الحالي دكتور أحمد هنو قد أعلن قبل نحو عام أنه حاول، ولكن لم يستطع تقريب وجهتي النظر الرافضة والمؤيدة.

أنا قطعاً أرفض أن يُعرض عمل ديني يتناول شخصية إسلامية من دون الرجوع للأزهر، وفي الوقت نفسه لا يجوز عرض أي عمل فني عن أحد القديسين إلا بعد العودة للكنيسة.

إلا أننا عندما نتناول سيناريو اجتماعياً مثل «الملحد» فلا علاقة هذه المرة بالمؤسسة الدينية، ولكن الرقابة فقط هي التي تملك القرار النهائي.

أتذكر قبل نحو 15 عاماً أن مفتي الديار المصرية الأسبق، الدكتور علي جمعة، شكَّل لجنة، وشرفني بأنني كنت الناقد الوحيد الذي تم اختياره بين أعضائها. الفيلم الذي أثار وقتها مشكلة هو «عبده موتة» بطولة محمد رمضان، والذي وافقت الرقابة على عرضه. احتج البعض عليه بسبب أغنية تقدَّم في «مولد شعبي»، وشاهد المفتي الأسبق الفيلم كاملاً معنا، ولم يعترض على شيء سوى تلك الأغنية.

ويومها طلبت الكلمة، وقلت إن أكبر خطر يواجه الفن والثقافة في أي مجتمع، أن تتعدد الجهات الرقابية، وأن العمل الفني لا يمكن أن تتم تجزئته، فيُعرض جزء منه على الرقابة وآخر على دار الإفتاء، وهكذا، والحمد لله أن تلك اللجنة لم تنعقد مجدداً طوال زمن تولي الدكتور علي جمعة كرسي دار الإفتاء.

يجب أن نتعامل على أرض الواقع، لم نعد في زمن يسمح أساساً بالمصادرة، فتعدد منافذ العرض يحول دون المنع. المنصات -مثلاً- حالياً لديها هامش أكثر رحابة في الحرية لعرض عشرات من الأعمال التي ربما تتحرج الفضائيات من السماح بها.

السؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق: هل الدراما تصلح لمناقشة كل القضايا؟

نعم؛ بل هذا هو واجبها. شاهدنا في رمضان الماضي مسلسل «لام شمسية» الذي تعرَّض للتحرش الجنسي بالأطفال. بعده تابعنا أكثر من قضية تحرش على أرض الواقع، واكتشفنا أن مخرج المسلسل لم يبالغ؛ بل كان ينبغي لنا مناقشة كل ما يقع تحت عنوان «المسكوت عنه». فتح باب التعبير، يقف حائط صد ضد أي أفكار نصنفها بالأفكار الهدامة؛ بل إن هذا هو الطريق الوحيد لكي يتحرك المجتمع للمواجهة.

الثقافة تنتعش بهذا الهامش، كما أن من مصلحة المؤسسات الدينية بكل أطيافها أن تبتعد عن الاشتباك مع القضايا الفنية التي تخضع في النهاية لرؤية خاصة ونسبية في التلقي، تضيق أحياناً وتتسع أحياناً، إلا أنها أبداً ليس لها معايير مطلقة مثل الأديان.

«الملحد» في النهاية يدعو للإيمان بالله، إلا أنه ليس هو أبداً القضية التي يمكن طرحها على المؤسسة الدينية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكاية ليست «الملحد» الحكاية ليست «الملحد»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt