توقيت القاهرة المحلي 18:08:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أشباح وأرواح يوسف شاهين

  مصر اليوم -

أشباح وأرواح يوسف شاهين

بقلم: طارق الشناوي

في حياة يوسف شاهين التي تجاوزت 80 عاماً، لم يكن يسمح أبداً بأن يستحوذ أحد غيره على الضوء. كان يملك كل المقومات الشخصية والإبداعية حتى تظل الكاميرا مصوبة إليه فقط، تشهد على إبداعه وتفرده. أدرك مبكراً أهمية «الميديا»، دائماً هو «الترند» قبل حتى أن يخترعوا «الترند».

أهم أسلحة يوسف شاهين في البقاء، واختراق حاجز الزمن، أن يشغل الحديث عنه كل الفضاء المتاح، «نجومية» يوسف شاهين تبدو مثل «حائط صد» يوفر له قدراً لا يُنكر من الحماية. وأزعم أنني من النقاد القلائل الذين أفلتوا من «الهيمنة الشاهينية». وبقدر ما أشدت بكثير من إنجازاته الإبداعية، بقدر ما كان لي أيضاً كثير من الملاحظات السلبية. عدد لا بأس به منها قد أثار غضبه، ثم تعود بعدها بأسابيع قلائل حبال الود.

في عيده المئوي استطاع ابنا شقيقته جابي وماريان خوري إعادته لصدارة المشهد. في القاهرة وباريس أقيمت ندوات عدة، واستُعيد أيضاً بهذه المناسبة طرح بعض الأسئلة التي تعددت وتناقضت أيضاً فيها الإجابات. السؤال بدلاً من أن يطرح إجابة، كان لا يتوقف عن ولادة أسئلة، ومن بينها: هل كان حقاً يوسف شاهين يريد من الممثلين أن يصبحوا صوراً منه؟

الفنانون الذين أكملوا المسيرة هم فقط الذين تحرروا من هيمنة يوسف شاهين، وقرروا أن يصبحوا أنفسهم، وليسوا أشباحاً منه. أعلم أن يوسف كان يتدخل في أسلوب أداء الممثلين، وغالباً يؤدي اللقطة أمام الممثل طالباً منه أن يحاكيه، حتى في اللعثمة التي ظلت تشكل بالنسبة له ملمحاً خاصاً في حياته، وأيضاً أمام الكاميرا.

بعض الممثلين التزموا حرفياً بما يريد، والآخرون مارسوا معه لعبة «القط والفأر». خدعوه في البداية، وأعلنوا موافقتهم بالالتزام حرفياً بكل تعليماته، ثم قدَّموا رؤيتهم الشخصية ممزوجة بهامش مقنن من يوسف شاهين.

نور الشريف مثلاً في «حدوتة مصرية»، ظل على مدى الأسبوع الأول في الفيلم، يؤدي الشخصية تماماً كما أرادها يوسف شاهين. نور كان يؤدي في الحقيقة الجزء الثاني من حياة يوسف شاهين، واختار اسم «يحيى شكري»، بينما الجزء الأول، من حياته «إسكندرية ليه» لعب بطولته في الدور نفسه محسن محيي الدين.

رأي يوسف شاهين القاطع أن على نور الشريف محاكاته في كل تفاصيله، وبعد نقاش طويل رفض يوسف شاهين أي محاولة من نور للاعتراض. أنهى نور تصوير الأسبوع الأول كما أراد بالضبط يوسف شاهين، ثم طلب منه أن يشاهدا معاً ومعهما فريق الفنيين هذا الجزء، ووجد الجميع أن الأداء على هذا النحو سيؤدي حتماً إلى ضحك الجمهور بسبب التقليد المباشر، وكأنه أشبه بصورة «كاريكاتيرية» ساخرة، وهذا ما لا يريده طبعاً يوسف شاهين. وأعاد نور الشخصية كما أرادها، يقدم فقط روح يوسف شاهين، بدلاً من أن يصبح صورة منه.

وفي الجزء الثالث «إسكندرية كمان وكمان» لعب يوسف شاهين دور يوسف شاهين، بينما في الرابع «إسكندرية نيويورك» أسند الدور إلى راقص الباليه أحمد يحيى، وكان صورة من يوسف شاهين. ستلاحظ أن محسن محيي الدين وأحمد يحيى اللذين اقتربا إلى حد التماهي مع يوسف شاهين، تعثرا ولم يكمل أيٌّ منهما المشوار. محسن حاول، ولكنه لم يجد نفسه في المكانة نفسها. وأحمد يحيي ابتعد تماماً عن الدائرة.

أن تكون نفسك حتى وأنت تحت مظلة يوسف شاهين، هذا هو الدرس الذي استوعبه كل الموهوبين، وعلى رأسهم نور الشريف. أن تصبح روحاً، وإلا ستجد نفسك لا محالة شبحاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أشباح وأرواح يوسف شاهين أشباح وأرواح يوسف شاهين



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt