توقيت القاهرة المحلي 15:51:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قد تكون!!

  مصر اليوم -

قد تكون

بقلم: طارق الشناوي

(تكسرت النصال على النصال) هكذا وصل شاعرنا المتنبى إلى الذروة، أقصى درجات العذاب، الجسد لم يعد فيه أى مساحة لم يصبها رمح أو سيف أو خنجر.

أنها أيضا تلك المأساة، التى يعيشها المواطن المصرى فى ظل اشتعال الأسعار، والتى تعنى أن أى زيادة لن يشعر بها، لأنها لن تصيبه بجراح جديدة، بعد أن صار جسده ممتلئًا بكل أنواع النصال، إنها مرحلة ما بعد الألم، عندها يفقد الإنسان أحساسه بالألم.

رغم كل الأرقام المطمئنة التى تعلنها الدولة بمناسبة ودون مناسبة، عن نجاحها فى تخطى الصعاب وتوفير حياة كريمة للمواطنين، مع انخفاض سعر صرف الدولار نحو ثلاثة جنيهات، كل هذا يأتى مواكبًا أيضا لإعلان الدولة فتح الباب فى الإعلام لكل الآراء، بينما ما نلمسه ونعايشه يكذب الكثير مما هو معلن، شاهدت بائعى الطيور وهم يضيفون للقائمة، بيع عظام الدجاج، الكيلو بـ٦٠ جنيها، أنها تلك العظام التى تتبقى بعد تجهيز كل أجزاء الفرخة للبيع، فيليه وأجنحة وكبد وقوانص وغيرها، فى الماضى كان صاحب المحل يلقى بها فى الشارع، طعام مجانى، للكلاب والقطط، الآن صار هناك من يشتريها ليصنع منها شوربة لأبنائه.

تابعت تصريحات رئيس الوزراء الأخيرة الذى حضرته تقريبًا كل القيادات الصحفية، وتوقفت أمام أن زيادة أسعار الوقود المرتقبة فى الشهر القادم- قد تكون- الأخيرة.

هل يوجد فى البيان الرسمى خط رجعة، اسمه (قد تكون)، يسمح بأن تترك الباب مواربًا، ولن يمسكها أحد عليك، طالما لا تزال شاهرا طوق نجاة (قد تكون)، والرجل مسبقًا وأمام كل الصحفيين، أكد بهذا التعبير أن من حقه زيادة أسعار الوقود مجددًا بعد أكتوبر.

مجرد التلويح بتلك الورقة، زيادة أسعار(الوقود) يصبح (الوجود) نفسه عزيز المنال، الدولة تتعامل مع المواطن على طريقة الضفدع الذى وضعوه فى إناء من الماء الذى تزداد درجة حرارته تدريجيًا، ولا يقفز الضفدع فى الوقت المناسب قبل الغليان، بعد أن تم استدراجه بزيادة معدلات الجرعة واحدة واحدة، وفجاءة يجد نفسه مسلوقًا وغير قادر حتى على القفز خارج الإناء.

إنها وجه آخر لسياسة (قد تكون)، الضفدع المسكين كلما ارتفعت درجة الحرارة اعتبرها (قد تكون) الأخيرة، إلا أنها أبدا ليست الأخيرة.

هل يجوز للمسؤول الكبير استخدام (قد تكون)، هل يجوز مثلا أن يخرج مسؤول فى النادى الأهلى ليطمئن الجمهور قائلا إن تعثر الفريق أمام (إنبى) قد يكون الأخير.

هذا التعبير سيؤدى إلى فقدان جمهور الأهلى اتزانه، وزيادة معدلات الغضب، التى تفتقد أبجديات الإدارة، رئيس الوزراء يدرك أن حق الغضب لم يعد متاحًا ولهذا يستخدم ما يحلو له من تعبيرات ولا يعنيه أبدا الخوف من رد الفعل.

صارت لدينا كمواطنين مناعة بسبب جرعات عدم الأمان التى كثيرًا ما نتلقاها، وليس آخرها الخوف على فقدانه بيته، بعد سبع سنوات، من تطبيق قانون الإيجار الجديد، فهو يعيش منذ الآن فى حالة خوف، ماذا يفعل لو أصر صاحب العقار على طرده بعد انتهاء المدة القانونية، انه مثل المحكوم عليه بالإعدام بعد أن يرتدى البدلة الحمراء وهو موقن أن أيامه معدودة، وكل أحلامه لا تتجاوز عشماوى وحبل المشنقة.

(قد تكون) هى كلمة النهاية لتلك الحكاية المأساوية، رغم أن المؤشرات السابقة تشير إلى انها ابدا (لن تكون)!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قد تكون قد تكون



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt