توقيت القاهرة المحلي 09:11:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما يقال وما ينبغي ألّا يقال!

  مصر اليوم -

ما يقال وما ينبغي ألّا يقال

بقلم: طارق الشناوي

سأل نفسه هل من حقه تدوين كل ما مرَّ في حياته، إذ كان طرفاً في عشرات، بل مئات من الأحداث، مع مرور الزمن ستموت الحكاية، أو ربما، وهذا هو غالباً ما يحدث، ستتم إضافة أشياء وحذف أخرى، فلماذا لا يعلن الآن، قبل فوات الأوان؟

أتذكر أنني قبل نحو 20 عاماً، حاولت مع أصغر أعضاء «مجموعة حرافيش نجيب محفوظ» المخرج الكبير الراحل توفيق صالح، اقتراح توثيق بعض حكايات مجموعة الحرافيش التي كان أحد أفرادها منذ الخمسينات، وأنهم أصدقاء أديبنا الكبير نجيب محفوظ وأنهم كانوا يجتمعون معاً مساء كل خميس.

وقتها كان معظم مجموعة الحرافيش «القدامى» قد رحلوا تقريباً عن الحياة، وقال لي الأستاذ توفيق صالح: «لدينا حكايات ليس من حقي أن أرويها لمجرد أنني على قيد الحياة، فأنا لم أستأذنهم»، قلت له ولكن هناك حكايات لا أعتقد أنها تدخل تحت قائمة الأسرار التي لا يجوز إفشاؤها، وبعد إلحاح حكى لي القليل، وإليكم واحدة منها، عندما أنجب توفيق صالح طفلة في أعقاب هزيمة 1967، وصادف أنه موعد اجتماع الحرافيش، ووضعوا على قائمة جدول العمل البحث عن اسم للمولودة، وتعددت الاقتراحات، في تلك الأثناء كان نجيب محفوظ في إغفائة قصيرة يطلق عليها أولاد البلد (تعسيلة)، تستغرق دقائق معدودة، ثم استيقظ قائلاً نسميها «رادار»، بالطبع اسم غريب، غير أنه بعد «النكسة»، تردد اسم «رادار» كثيراً في نشرات الأخبار، حيث كانت الطائرات العسكرية الإسرائيلية تحلق على بعد أمتار قليلة عن سطح الأرض، حتى لا يلتقطها الرادار، واعتبر أنه أحد أهم أسباب ضرب المطارات العسكرية المصرية، وقال لهم محفوظ إن هذا الاسم سيصبح مع الزمن الأكثر تداولاً بين البنات.

عندما عاد الأستاذ توفيق صالح للسيدة زوجته أخبرها بالاقتراح، فرفضته بشدة، وعلى الفور تواصل مع نجيب محفوظ، وأخبره محفوظ أن زوجته أيضاً سخرت من الاسم، واستقر الرأي على أن يكتفي فقط بحرف الراء واتفقوا على اسم (راندا)!

تذكرت تلك الواقعة الطريفة التي سمح لي الأستاذ صالح بعد إلحاح بنشرها.

أتابع على الفضائيات عدداً من الفنانين يستعيدون الماضي والذي رحل أغلب شهوده، لا أتحدث عن مصداقية الحكايات التي تروى، ولكن يحتل مقدمة «الكادر» هل يجوز نشر وقائع؟ عدد منها من الممكن أن يجرح الفنانين أو الشخصيات العامة التي كانت طرفاً فاعلاً فيها، خصوصاً تلك التي نطلق عليها «فضفضة»، ولا تحدث إلا داخل دائرة خاصة جداً.

من المهم أن يمتلك كل منا «ترمومتر» يتم تحديثه دائماً، يستطيع من خلاله وضع خط فاصل بين ما يجوز ذيوعه، وما ينبغي أن يظل سراً.

مرة سألت الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب، عن مطرب كبير، مشهود له بجمال الصوت واكتماله، غير أنه لم يلحن له، وصف عبد الوهاب هذا الصوت بتعبير وجدته قاسياً، ولم يكن موسيقار الأجيال يقصد التجريح، إلا أن مدلول التعبير لو خرج عن سياقه، من الممكن أن يحدث لغطاً.

ليس من حقي الآن كتابته، برغم أنه ما ذكره لي عبد الوهاب لم يطلب مني مباشرة عدم ذيوعه على الملأ، مثل هذه الأحاديث يجب ألّا تتسع دائرتها، أتمنى بالطبع أن نسجل للأجيال القادمة كل ما لدينا من وقائع وحكايات، على شرط أن نمتلك هذا «الترمومتر» السحري لنعرف بالضبط ما يمكن أن يقال وما ينبغي ألّا يقال!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما يقال وما ينبغي ألّا يقال ما يقال وما ينبغي ألّا يقال



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt