توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نور الشريف وأنا وقرص (الطعمية)!!

  مصر اليوم -

نور الشريف وأنا وقرص الطعمية

بقلم: طارق الشناوي

قبل أن يودعنا بأشهر قلائل التقينا فى مهرجان (الإسكندرية)، نستيقظ مبكرا ونفطر معا، واكتشفت أنه مثلى من عشاق (الطعمية)، كان يبدولى أنه فى طريقه للتعافى.

بعد أقل من أربعة أسابيع التقينا مجددا فى مهرجان (دبى)، حيث نال جائزة (إنجاز العمر)، ونال منه أيضا المرض، وعرض آخر أفلامه (بتوقيت القاهرة)، نلتقى على الإفطار، لاحظت تراجعا فى الوزن وخفوتا فى بريق العين، ولم أشعر بأى رغبة فى تناول (الطعمية)!!.

فى جلسة مهرجان الإسكندرية التى جمعتنا مع مدير التصوير سعيد شيمى والمخرج الراحل محمد النجار والإعلامى إمام عمر، نجم الجلسة قطعا نور، كان حاضراً معنا خمسة أرواح، وتعجبت أن بينهم سيد قطب، قال نور الشريف إنه يرفض كل أفكاره الدموية، إلا أن هذا لم يمنعه من قراءة كتابه (الصورة فى القرآن)، اعتبره مرجعاً لصناعة شاشة مصرية خالصة، لأنه يتناول الصورة ومدلولاتها وتفاصيلها، ليست فقط الكلمات ولكن الحروف التى تَشع على حد تعبيره طاقة إيجابية، وأضاف أنه يستشعر أن عاطف الطيب استفاد من هذا الكتاب، وقدم لنا الواقعية المصرية السحرية، قلت له سيد قطب يحل دماء المختلفين معه، أجابنى (أنا معك تماما، ولكن هذا لا يمنعنى من الإشادة بالكتاب).

سألته عن فيلمه أو حلمه لتقديم حياة عاطف الطيب؟ قال حلمت والوسط السينمائى أجهض حلمى، قلت له سبق وأن قلت لى إذا كنت أنا فى التمثيل أساوى ٧ على ١٠ فإن أحمد زكى يستحق ١٠ على ١٠؟ أجابنى نعم أعنيها، وأقول لك إن ما تركه لنا أحمد لا يعبر عن عمق موهبته، فهو أقرب إلى روح الهواة، فى التعامل مع الكاميرا، الممثل المحترف يستطيع أن يلتقط كل شىء بتعمد وسبق إصرار، وعندما يعيد اللقطة عليه أن يقنعك أيضاً ببكارة وعفوية الأداء وكأنها المرة الأولى، بينما على المخرج الذى يتعامل مع أحمد أن يلتقط مباشرة ما ترسله أحاسيسه، فى أول لقطة، أحمد لديه دائما ما يدهشنا، ولكن الاحتراف شىء آخر.

قلت له النجوم الآن يقدمون فيلماً واحداً كل عام، وأحياناً كل عامين، بينما أكتشف أنك كنت تُقدم فى العام خمسة أو ستة أفلام، يقاوم الزمن القسط الأكبر منها، بينما نجومنا الشباب قد يسقط من الذاكرة مع مرور السنوات عدد كبير من أفلامهم، قال لى بالطبع خطأ، ولكن شركات الإنتاج غيرت الإيقاع، قلت ولكنهم استسلموا؟ أجابنى (مع الأسف)، مثلا انا ومحمود ياسين كثيرا ما أنتجنا أفلامنا، حتى لا تفرض شركات الإنتاج قانونها علينا، ورغم ذلك لا أنكر أن بينهم أصحاب مواهب.

حضرت فى النهاية روح العملاقين المخرج يوسف شاهين والكاتب يوسف إدريس وفيلمهما (حدوتة مصرية)، قال لى إنه لا ينسى هذا المشهد خارج (الكادر)، عندما كان يلتقى إدريس وشاهين على انفراد، كلاهما يحذره قائلاً (إن الآخر مجنون)، ويضحك نور قائلا (أجمل مجانين)!!

نور أكد لى أنه كتب مذكراته، لن ينشرها فى حياته وسيتركها لبوسى وابنتيه مى وسارة، قلت له المنطق أن تُصبح المذكرات فى متناول الجميع وتجيب انت أيضا لو كان لآخرين رواية أخرى، قال لى إنه ينشر وقائع لن تنال أبدا من أحد، ولا تحتمل أبدا أى تكذيب.

كنت أتمنى أن ينجز نور قصة حياته وأن ينشرها لنرى زمنا خصبا، كان نور شاهد إثبات على الكثير من أحداثه، تناثرت أخبار بعد رحيل نور عن تواجد أوراق تحمل توقيعه عند عدد من بائعى (الروبابكيا) وعندما سألت بوسى عن حقيقة الأمر قالت لى، نور لم يكتب مذكرانه، كانت أمنيته، ولم يسعفه الزمن.

أصعب موقف عاشه نور عندما صادروا فيلمه (ناجى العلى) واتهمته جريدة عريقة فى شرفه الوطنى، وبعدها فى ضربة مباغتة أخرى أرادوا أيضا النيل من شرفه الشخصى بواقعة شريرة نشرتها صحيفة صفراء، فى المرة الأولى أقمت ندوة فى نقابة الصحفيين بحضور نور والمخرج عاطف الطيب والكاتب بشير الديك ومدير التصوير محسن أحمد، دافعت عن حقه ووطنيته، وفى الثانية ماتت الشائعة فى مهدها، الناس أيقنت أن هناك مؤامرة للنيل منه.

نموذج نادر يملك قلبا دافئا يتقمص من خلاله أدواره وعقلا باردا يحيط موهبته بسياج من الذكاء، ولا أزال أفتقد قرص الطعمية مع نور الشريف!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نور الشريف وأنا وقرص الطعمية نور الشريف وأنا وقرص الطعمية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt