توقيت القاهرة المحلي 06:54:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإبداع لا يقبل القسمة على اثنين!

  مصر اليوم -

الإبداع لا يقبل القسمة على اثنين

بقلم: طارق الشناوي

فى حياتنا الغنائية تجارب قليلة جدًا شارك فيها ملحنان معًا فى تقديم عمل فنى واحد، غالبا الرحيل المفاجئ هو السر.

بليغ حمدى مثلًا عند رحيل فريد الأطرش نهاية عام ١٩٧٤، أكمل لحنه (كلمة عتاب) الذى أعده فى البداية لأم كلثوم ولكنها كالعادة تهربت فى اللحظات الأخيرة، وبدأ التفكير فى إسناده إلى وردة، وسجله فريد بصوته، ولم يكن قد وضع المقدمة الموسيقية، فقرر بليغ أن يوجه تحية إلى روح فريد فأخذ مقتطفات من أشهر الجمل اللحنية التى ارتبطت بفريد ونسجها فى خيط واحد وصارت هى المقدمة، ليصبح اللحن كله خالصًا لفريد.

عند رحيل الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب ١٩٩١، كان لديه لحن لم يكتمل قصيدة فاروق جويدة (فى عينيك عنوانى) غناء سمية القيصر، أكملها الموجى مستلهمًا إحساس أستاذه عبدالوهاب، لم تحقق أى من الأغنية أو القصيدة نجاحًا جماهيريا، ولكن دخلتا التاريخ لأن كلا منهما جمعت بين عملاقين، كان من المستحيل لولا تلك الظروف الاستثنائية أن يلتقيا.

كان هناك مشروع فنى أيضا من المنتظر أن يجمع بين كمال الطويل وبليغ حمدى ووردة، وللتوثيق، كان بليغ من أكثر الموسيقيين تقديرًا لإنجاز الطويل، بينما الطويل دائم الدفاع عن بليغ، عندما انفرد تقريبًا بالتلحين لحليم، منذ مطلع الستينيات ولم يسلم وقتها من غضب الموجى، الذى كان دائم الهجوم على تلك الألحان التى يراها تغتال مشروع عبدالحليم الغنائى، انضم أيضًا للغاضبين سيد مكاوى رغم أنه لم يسبق له التلحين لحليم، إلا أنه كثيرًا ما سخر من تلك الجملة اللحنية (ومنين نجيب الصبر/ يا أهل الله يداوينا/ اللى اكتوى بالحب قبلينا/ يقول لينا)، هذا المقطع الشهير كتبه الشاعر محمد حمزة فى (حاول تفتكرنى)، وبرغم أن ذائقتى الفنية تميل أكثر لمرحلة زمنية أسبق لعبدالحليم وأذنى ترتاح لسماع أغنيات الطويل والموجى وعبدالوهاب ومنير مراد مع عبدالحليم، ولكنى لا أنكر أن موسيقى بليغ منحت حليم دائرة جماهيرية عريضة.

كان الطويل قد أو قف تعاونه مع حليم بعد أغنية (بلاش العتاب) ١٩٦٧، فى فيلم (معبودة الجماهير)، بل إنه قرر ألا يكمل اللحن واقترح عليه أن يسند تلحين (اللزم) الموسيقية إلى بليغ حمدى أو رؤوف ذهنى، والمدهش أن عبدالحليم انحاز للترشيح الثانى.

وحتى لا يضيف أحد أحداثًا تنتهك الحقيقة، فإن الطويل قبل التسجيل استمع إلى إضافات رؤوف ذهنى وأعجب بها فنيًا، إلا أنه وجدها تجرح النسيج اللحنى، وحصل رؤوف على أجره كاملًا، وأعاد الطويل تلحين (اللزم)، ليصبح اللحن خالصا للطويل.

كان الطويل قد قرر الاكتفاء فقط بتلحين الأغنيات الوطنية لحليم، لأنه استشعر أنه- أقصد حليم- كان يلعب دور الزعيم، يقود ويوجه الفرقة الموسيقية حتى أثناء البروفات، وحذره أكثر من مرة، إلا أنه كررها، مثلما كان يفعل مع أستاذه محمد عبدالوهاب وكل من الموجى وبليغ فى العديد من البروفات التى نسمع فيها صوت حليم وهو يوجه الفرقة فى حضور الملحن!!.

كان الطويل يرى أن بليغ يراهن على توظيف شعبية صوت عبدالحليم ويخلق له دائرة جماهيرية مترامية الأطراف، بليغ لم يشترط أن يحتكر صوت حليم ولا حتى صوت وردة، ورحب بأن يتألق على صوتها كبار الملحنين، وكتب بالفعل أغنية باسم حركى (ابن النيل) وطلب من الطويل التلحين، وكان الطويل قبلها لحن لوردة (بكرة يا حبيبى) كلمات عبدالرحيم منصور، واحدة من أكثر الأغنيات خصوصية على خريطة وردة، إلا أن الطويل تراجع فى اللحظات الأخيرة لإحساسه كما قال لى، أن بليغ وهو يضع الكلمات لا شعوريًا يضع أيضًا خياله الموسيقى، وهو لا يريد أن يحدث تناقضًا بين رؤيته ورؤية بليغ، إلا أن جمع بين الطويل وعمار الشريعى فى مسلسل (هو وهى) العديد من الألحان المشتركة أشهرها (خالى البيه) و(يا تيجب لى شوكلاته)، إلا أنه لا الطويل ولا الشريعى كان من الممكن أن يكرر التجربة مع الآخر أو حتى مع آخرين، خاصة بعد أن منح عمار بدون علم الطويل اللحنين لفاطمة عيد انتقامًا من سعاد حسنى، وهذه تستحق وقفة أخرى!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإبداع لا يقبل القسمة على اثنين الإبداع لا يقبل القسمة على اثنين



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt