توقيت القاهرة المحلي 08:27:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا لو رد «الجميل» السلام؟!

  مصر اليوم -

ماذا لو رد «الجميل» السلام

بقلم: طارق الشناوي

لاتزال تحضرنى العديد من الحكايات عن أغانينا، التى ألبسناها حكايات هى بريئة تمامًا منها، يطيب للبعض البحث عن معلومة غير مسبوقة، لإذاعتها، وعندما لا يجدونها يخترعونها، فوجئت بمن يجد مؤخرًا علاقة وطيدة بين القصيدة العاطفية الرائعة (هذه ليلتى)، وبداية حرب الاستنزاف فى مصر، والتى اشتعلت بعد هزيمة ٦٧.

الأغنية انطلقت فى مطلع ديسمبر ١٩٦٨، كتبها الشاعر والكاتب اللبنانى الكبير جورج جرداق، كنت قد التقيت بالشاعر الكبير قبل عامين من رحيله ٢٠١٤، فى إحدى الإذاعات اللبنانية، حيث كان يسجل حلقات لبرنامجه، وكانت معنا الإعلامية اللبنانية ريميال نعمة التى حرصت على أن تسجل جانبًا من الحوار.

كانت أم كلثوم لديها حلم أن تغنى لعدد من كبار شعراء القصيدة العربية، وبالفعل رددت من المملكة العربية السعودية للأمير عبدالله الفيصل قصيدتى (ثورة الشك) و(من أجل عينيك عشقت الهوى)، وقبلها للشاعر من أصل يمنى على أحمد باكثير (قالوا أحب القس سلامة).

وتعددت بعدها القصائد للشعراء العرب، أمثال السورى نزار قبانى (أصبح عندى الآن بندقية)، والسودانى الهادى آدم (أغدًا ألقاك)، ولو امتد بها العمر لتغنت بكلمات للعديد من الشعراء العرب.

عندما التقيت جرداق كان يقف على باب الثمانين، اكتشفت أن مشاعره ساخنة وكأنه فى عز المراهقة، وهكذا كتب (هذه ليلتى وحلم حياتى/ بين ماضٍ من الزمن وآتٍ).

إلا أن هناك من يبحث عن (التريند)، وهكذا اعتبروا أن الليلة تعنى الثأر من العدو الصهيونى، حيث واكب الأغنية انتصار لقواتنا المسلحة على العدو الإسرائيلى فى واحدة من معارك (الاستنزاف).

قال لى أحد الإعلاميين إنه لا يجد بأسًا من البحث عن قصة جاذبة، حتى لو لم تكن لها علاقة من قريب أو بعيد بالحقيقة، مثلما حدث أيضًا بعدها مع شاعر السودان الهادى آدم، الذى أدى نجاح قصيدته (أغدًا ألقاك) ١٩٧٠ إلى أن يكره هو شخصيًا ذكرها، ويعتذر عن عدم أدائها فى المنتديات مهما ألحَّ عليه الحضور، كان يستشعر أنها قد اختذلت كل إنجازه فى قصيدة واحدة، وذلك واحد من أعراض ما أطلق أنا عليه (أشواك النجاح)، عندما يؤدى ذيوع عمل فنى إلى قتل كل إنجازه السابق!!.

رددوا أيضًا تلك الحكاية المختلقة، أنه بمجرد أن اتصلت أم كلثوم بالهادى من أجل غناء القصيدة، جاء للقاهرة قادمًا من الخرطوم وأنشد (أغدًا ألقاك) قاصدًا لقاءه بأم كلثوم.

رغم أن الهادى صرح بأنه كتبها قبلها بسنوات عن الفتاة التى كان بعد طول معاناة يسعى للزواج منها.

وهى قصة كما ترى طريفة، ولكنهم أرادوها لصيقة أكثر بأم كلثوم فصارت (ليلة لقائه أم كلثوم) وليست (ليلة) الفتاة التى أحبها!

نعم توجد أغنيات بدأت بكلمة مداعبة، مثل (على قد الشوق)، عندما كان حليم يتمشى مع صديقه الموسيقار كمال الطويل على أحد شواطئ الإسكندرية، ولمح الطويل فتاة رائعة الجمال فقال متغزلًا: (على قد الشوق/ اللى فى عيونى/ يا جميل سلم)، وظل كمال يأتى يوميًا بصحبة حليم من أجل رؤية (الجميل)، الذى لم يأتِ بعدها أبدًا، ربما لو جاء (الجميل) وردت على السلام بكلام، وصار مع الزمن موعد فلقاء، ما أصبح لدينا تلك الأغنية التى شهدت انطلاق العندليب، تخيل مثلًا لو أنهم فى تلك السنوات كانوا يطبقون قانون التنمر، لوجدنا الطويل وحليم أمام شرطة (بلاج الشاطبى) مع الحبس للعرض فى اليوم التالى على النيابة، بتهمة إزعاج (الجميل)!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا لو رد «الجميل» السلام ماذا لو رد «الجميل» السلام



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt