توقيت القاهرة المحلي 01:21:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نقد النقد!

  مصر اليوم -

نقد النقد

بقلم: طارق الشناوي

تعودنا كنقاد أن نتوارى عن مقدمة «الكادر»، رغم أننا خلال السنوات الأخيرة، لاحظنا زيادة مساحة الصحف والمواقع الإلكترونية. الظاهرة اللافتة أن مساحات النقد السينمائى المتاحة قد تقلصت تماما، وأصبح المتاح هو العمود الصحفى الذى يتطلب بطبيعة بنائه أسلوبا خاصا فى التناول، كما أنه فى النهاية لا يسمح بأكثر من ٥٠٠ كلمة على أكثر تقدير.

من واقع خبرتى بتدريس مادة النقد فى أكثر من كلية، وجدت مثلا أن هناك عدم دراية وأحيانا تعاليا بين من يؤهلون أنفسهم لكى يصبحوا نقادا، بعضهم ينظر للعمل الصحفى باعتباره الأقل شأنا، حتى من يمارسون المهنة من المخضرمين، أجد أن الأغلبية تحرص على تأكيد هذا الخط الفاصل بين الناقد والصحفى، رغم أنهما صارا يتفاعلان معا، وانضم إليهما عدد من أصحاب البرامج السينمائية عن طريق (اليوتيوب).. كالعادة يتباين المستوى، وهناك من يعتقد أن دوره هو العثور على لزمة حركية أو صوتية على أمل أن تنتقل من بعده للجمهور، ويظل يكرر اللزمة على أمل أن يلتقطها أحدهم. الفرصة أراها مواتية أكثر أمام هذا الجيل، لديه مقاطع من الشريط السينمائى من الممكن أن يقدمها للمشاهدين للتدليل على رأيه.

ورغم ذلك، فلن يختفى الناقد الصحفى.. إلا أن القاعدة التى أرى أنها الأقرب للصحة، طالما تكتب فى مطبوعة فإن عليك أن تلتزم بالقواعد المتعارف عليها فى الكتابة الصحفية، الناقد الذى يمارس عمله فى إطار جريدة أو مجلة غير متخصصة، عليه دائما أن يضع أمامه هذا التحدى، المقال النقدى ينبغى أن تتوافر فيه شروط التقنية الصحفية فى التناول .

ينبغى ألا نغفل طبيعة الصحيفة التى نعمل بها، فهى تحتاج أيضا إلى إيقاع مختلف فى اختيار العنوان، وكتابة المقدمة حتى لا تصبح خارج سياق تلك الجريدة، فى المقابل فإن أغلب تجارب المجلات السينمائية المتخصصة لم تستطع الصمود طويلا، مثل «الفن السابع» و«جوود نيوز» برغم أنهما كانتا تحققان قدرا لا ينكر من المردود الجماهيرى اقتصاديا، الأمر لم يكن لصالحها فانهارت التجربتان، الآن أتابع المنصة النقدية بالسعودية (فاصلة) التى يشرف عليها الزميل أحمد العياد، وأراها خطوة مهمة على الطريق.

الناقد قد يُفرض عليه أن يلعب أدوارا أخرى متعلقة أيضا بالصناعة السينمائية وليس مجرد نقد للأفلام.

عندما تكتشف أن السينما داخل الوطن مهددة بالانهيار، فإن دورك ينبغى أن يتحول إلى التصدى للاعتداءات لحماية المصنع الذى أوشك على التوقف، وأنا أراها مهمة مصيرية تستحق أن تمنحها كل طاقتك.

عندما نجد أن الفن عموما، والسينما على وجه الخصوص، مستهدفان من بعض القوى الظلامية، يصبح دور الناقد أن يقف فى طليعة المدافعين عن الإبداع.

تتماس حاليا الحدود الفاصلة بين الناقد السينمائى والكاتب الصحفى، لنرى فى الأفق القريب نوعا ثالثا يمزج بين المنهجين فى التعبير الناقد والصحفى، وربما يعتبرها البعض من ضمن عوامل تراجع النقد، بينما أراها ضرورة يفرضها الواقع الذى نعيشه. إذا لم يتحل الناقد بموهبة الصحفى، فسوف يكتشف أنه يكتب فقط لدائرة محدودة غالبا لا تتجاوز الأصدقاء.

هل يتقبل النقاد النقد؟ القسط الأكبر منهم ليس لديهم أى هامش ولو محدود فى الإنصات للرأى الآخر، وهكذا يتناقض الناقد مع طبيعة مهنته كناقد، أنا أعلم أن عددا من صانعى العمل الفنى، كاتب أو مخرج أو ممثل، يضيقون ذرعا بأى كلمة تحمل رأيا سلبيا، ولكن لا ننسى أن النقاد أنفسهم ينزعجون، وتلك هى «أُمّ المشاكل»!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نقد النقد نقد النقد



GMT 08:05 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

أضاليل إسرائيل والأضاليل عنها

GMT 07:33 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في انتظار صافرة البداية ووقف الحروب

GMT 07:29 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

في يوم قائظ

GMT 07:18 2026 الأحد ,31 أيار / مايو

بلير... محاولة لإنقاذ حزب العمال

GMT 05:33 2026 السبت ,30 أيار / مايو

أمريكا وخطايا ترامب

GMT 05:31 2026 السبت ,30 أيار / مايو

قضية المناخ المنسية

GMT 05:29 2026 السبت ,30 أيار / مايو

طاقية الإخفاء ؟!

GMT 05:26 2026 السبت ,30 أيار / مايو

التنافس الاستراتيجي

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt