توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رسائل الشيخ دراز!

  مصر اليوم -

رسائل الشيخ دراز

بقلم: طارق الشناوي

 بيتهوفن وموزارت وشوبان، وغيرهم ممن منحوا البشرية فيضًا من الجمال لانزال نعيش عليه.. هل مصيرهم جهنم وبئس المصير لأنهم لم يعتنقوا الإسلام؟!. تلك القناعة ليست وليدة هذه الأيام، كل هذه الأفكار المظلمة وغيرها توارثناها.

أتذكر أننى سألت شاعر (إنت عمرى) أحمد شفيق كامل، فى محاولة منى لكى أعيده لكتابة الأغانى العاطفية، بعد أن طلب منه الشيخ الشعراوى أن يكتفى بهذا القدر من أغانى الحب والغرام، قال لى شاعرنا الكبير: نفس السؤال وجهته لفضيلة الإمام محمد متولى الشعراوى، وأجابه سيأخذون حسناتهم فقط فى الدنيا.

وبعد أن شاهدت فيلم ماجى مرجان (رسائل الشيخ دراز)، شعرت أنه واحد من الأسئلة التى ترددت مباشرة أو غير مباشرة على فكر الشيخ الجليل الدكتور محمد عبدالله دراز، العالم الأزهرى، الذى سافر إلى باريس فى القرن العشرين أثناء الحرب العالمية الثانية لينال درجة الدكتوراة، سنكتشف أن ما يستقر هو تلك النظرة التى تتناول الضمير، كل الأديان، ولا أعنى فقط الإبراهيمية، الثلاثة «اليهودية والمسيحية والإسلام»، ولكن كل الأديان فى النهاية تسعى للضمير، وهدفها سعادة البشر، المتطرفون فى كل الأديان أحالوها إلى معركة كان أولى ضحاياها الضمير.

المخرجة الموهوبة ماجى مرجان يسيطر عليها دائما البحث عن الجذور من خلال الوثيقة، وهكذا شاهدت العديد من أفلامها، بداية من (عشم) فيلمها الروائى الأول قبل نحو ١٥ عاما، ثم الفيلم الوثائقى (من وإلى مير) وغيره.. دائما ما يستحوذ على ماجى أصل الحكاية، تعود للزمن القديم لتتأمل ومضة فكرية قادرة على اختراق حاجز السنوات.

الشيخ دراز الذى رحل عن عالمنا عام 1958، لم نمنح أفكاره ما تستحقها من القراءة والتأمل، رغم أننا فى أشد الاحتياج إليها، العالم الأزهرى كان سابقا لزمنه، لا يتوقف أمام الخلاف الظاهرى فى بعض تفاصيل الأديان، لكنه ينسج الرؤية الصحيحة للإسلام، القائمة على أن الإسلام، وطبقا لنص القرآن الكريم يكتمل بالإيمان بالتوراة والإنجيل. لا أعتقد أن تلك قناعته عندما ذهب فقط للدراسة فى (السربون) بفرنسا، لكنها تعبر عن حقيقة فهمه للدين منذ أن التحق صبيا بالأزهر الشريف.. الحضارة الأوروبية، والانغماس فى القراءة، وإتقانه للغة الفرنسية حديثا وكتابة، أسهمت فقط فى فتح نافذة لكى تنطلق أفكاره، لكنها لم تنشئها من عدم.

حرصت ماجى مرجان على أن تنتقل بين الجيلين من أبناء الشيخ وأحفاده، وبالمناسبة لم ترتد نساء العائلة من الأحفاد الحجاب، أدركوا أن الإسلام أعمق من مجرد حجاب، وفى حياته لم ترتد بناته أيضا الحجاب، أسوة بأغلب بنات وزوجات شيوخ الأزهر الشريف فى ذلك الزمن، استعانت بتطبيقات زوم وغيرها وهى تنقل حوارا بين الشخصيات خارج الحدود.

ما الذى دفع ماجى لتقديم فيلم عن عالم أزهرى بينما هى مسيحية؟.. لا أتصور أن ماجى طرحت أساسا هذا السؤال، لأنها لا تحدد موقفها تبعا للديانة: مسلم أو مسيحى، بوصلة الإحساس الإنسانى هى الدافع، اختارت ماجى أن تقدم هذا العالم الأزهرى الذى تعمق فى حقيقة الدين ولم تستوقفه أبدا تلك الشكليات التى غرقنا فيها ولانزال أسرى قشور تحرم كل شىء.

رؤية الشيخ دراز للإنسان، بعيدا عن خانة الديانة، هى ما استحوذت على ماجى وأرادت أن يراها الناس. الرجل عرف، فى سنوات الغربة، العديد من الجنسيات والأديان والثقافات، وكانت لديه رحابة فى التعامل مع الجميع، أحب عائلته، عشرة أفراد، وأصر على أن يصطحبهم معه إلى باريس، لأنه يريد دفء الأسرة.

لم يتوقف عن توثيق كل ما يمر به من أحداث ويكتب باللغتين العربية والفرنسية، وفى كل ما يخطّه بقلمه تكتشف أن هذا العالم يقرأ زماننا، الفيلم التسجيلى يعرض تجاريا والناس تقبل عليه، وهذا هو التصويت الحقيقى الذى يؤكد أن المصرى فى أعماقه يؤمن بأن الضمير هو عمق الدين.. وهذا هو بالضبط ما أرادته ماجى مرجان!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رسائل الشيخ دراز رسائل الشيخ دراز



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt