توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا بد من تغيير معايير اختيار المسؤولين

  مصر اليوم -

لا بد من تغيير معايير اختيار المسؤولين

بقلم:صلاح الغزالي حرب

أولًا.. كيف يجب أن يتم اختيار الوزراء؟

يتم اختيار المسؤولين فى العالم بطرق متنوعة، وغالبًا ما تتضمن مزيجًا من الانتخابات والتعيينات والترقيات، وهى تختلف باختلاف الأنظمة السياسية والمنظمات والهياكل الإدارية. فعلى سبيل المثال، تحدد الانتخابات فى الأنظمة الديمقراطية اختيار المسؤول باعتبارها انتخابات حرة ونزيهة، وتشمل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية. وهناك التعيينات التى تأتى من قبل أعلى سلطة، إذ قد يعيّن رئيس الدولة أو الحكومة الوزراء وكبار المسؤولين.

وتتنوع طرق الاختيار؛ فهناك المقابلات الشخصية، وقد يتم استخدام التقييمات النفسية لتقييم سمات الشخصية والقدرات المعرفية للمرشح، وهو أمر مهم. وباختصار، لا توجد طريقة واحدة للاختيار فى العالم، ويكمن نجاح الحكومة فى اختيار وزراء بمعايير دقيقة، وهى فى الأساس مناصب سياسية. ومن ثم يجب التدقيق فى الاختيار ليكون صاحب المنصب متمتعًا بخبرات سياسية، قريبًا من الشارع السياسى، وعلى دراية بمشاكل الشعب. وهناك عوامل أخرى مؤثرة ينبغى الأخذ بها، منها الكفاءة والخبرة فى مجال العمل، والنزاهة، والأخلاق العالية، والقدرات القيادية.

وللأسف الشديد، نحن لا نملك معايير محددة أو آليات واضحة للاختيار فى مصر، والأمثلة كثيرة. ونظرًا لأن المرحلة الراهنة من أهم المراحل فى تاريخ مصر الحديث بالنظر إلى حجم التحديات الداخلية والخارجية والمسؤوليات الملقاة على عاتق الحكومة، فإن ذلك يتطلب اختيارات منتقاة ووجوهًا جديدة قادرة بالفعل على العبور بمصر إلى بر الأمان. ليس لدينا رفاهية التجربة أو الاختيارات الخاطئة التى مررنا بها كثيرًا من قبل.

فمن وزرائنا من لا يلتفت إلى مناشدات أو تساؤلات أو غضب المواطنين، والأمثلة كثيرة. فوزير الإسكان الجديد لم يلتفت إلى مناشدات أهالى مدينة القاهرة الجديدة بعد أن فشلوا فى اللجوء إلى المسؤول عن المدينة، الذى يجب ألا يستمر فى منصبه لعدم إجادته التعامل مع المواطنين. كذلك وزير الاتصالات، وهو عالم متميز فى تخصصه، لكن يبدو أنه لا يعلم كم يقاسى المواطن مع شركات الاتصالات التى تنفق الملايين فى الإعلان عن خدماتها فى الوقت الذى يعانى فيه الملايين من انقطاع وضعف الاتصال المتكرر.

والحال ذاتها مع وزير التموين، الذى يبدو أنه لا يعلم حجم رغيف الخبز الذى يشتريه المواطن فى كل محافظات مصر ولا كيفية إنتاجه، وهو السند الأول لمحدودى الدخل وهم بالملايين. وكذلك وزير التعليم الذى لا يمت بصلة إلى الوزارة ومشاكلها، وليست لديه خبرة فيها. وكانت النتيجة الإعلان عن تغيير الاسم إلى شهادة البكالوريا من دون الانتباه إلى وجود مجلس أعلى للتعليم يتولى وضع استراتيجية متكاملة للتعليم قبل الجامعى، ويضم علماء متخصصين فى هذا المجال.

النتيجة كانت ارتباك أولياء الأمور وانتشار الغش فى الامتحان الأخير، وصرخات الكثير من التلاميذ نتيجة الشك فى النتائج. واستمرت المشكلات المزمنة: قلة أعداد المدارس، ونقص المدرسين بصورة كارثية، ما أدى إلى استمرار مهزلة الدروس الخاصة فى أنحاء مصر كافة، إضافة إلى مشاكل المدارس الأجنبية بكل أنواعها، التى تتمادى فى إهانة أولياء الأمور بجلسات استماع لمعرفة الحالة المادية، ثم التجاوز غير المفهوم فى أسعار الدراسة، وما يصاحبه من طلبات مستفزة وغالية الثمن من مستلزمات التعليم بلا مناقشة، فى غياب تام للوزارة.

هذا بينما كنا فى صبانا ندرس فى المدارس الحكومية بالمجان (كما جاء فى الدستور)، ولم يلجأ أحد إلى ما يسمى المدارس الخاصة إلا الضعفاء والراسبون.

وفى وزارة الصحة، هناك إصرار حكومى على استمرار مهزلة العلاج على نفقة الدولة، وهى لا وجود لها فى العالم المتحضر، فالدولة بحكم الدستور مسؤولة عن علاج المواطنين فى المستشفيات الحكومية من دون اللجوء إلى لجنة تحدد قيمة العلاج. المريض يجب أن يسرع مباشرة إلى أقرب مستشفى، حيث يتولى الطبيب المتخصص رعايته وإعطاءه العلاجات اللازمة، فهذا حقه الدستورى فى المادة 18، التى تنص على إلزام الدولة بتخصيص بند من الإنفاق القومى لا يقل عن 3٪ من الناتج القومى للصحة كحد أدنى.

وللأسف، تعد مصر ضمن الدول الأقل فى الإنفاق العام على الصحة، إذ بلغ 1.87٪ وفقًا لبيانات البنك الدولى. وكما قال الخبير الاقتصادى الكبير ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام الأسبق أحمد النجار، فإن غياب المساءلة والالتزام بالدستور وضعف الإدراك للأهمية القصوى لهذا الإنفاق لتوفير الرعاية الصحية للفقراء والشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى والمجتمع عمومًا، هو ما أوصلنا إلى هذه النسب بكل تأثيراتها على مستوى الرعاية الصحية العامة للفئات الأقل دخلًا والأكثر احتياجًا، وعلى مستوى الأجور فى القطاع الصحى الحكومى، فضلًا عن البنية الأساسية الصحية والأجهزة والمعدات، وهو ما يستحق إعادة النظر وتعديل جدول الأولويات.

ثانيًا.. كيف يجب أن يتم اختيار المحافظين؟

بداية، لا بد من التأكيد على أمرين:

الأول، أن المحافظ لن ينجح فى مهمته الصعبة من دون وجود إدارة محلية منتخبة. إن غياب المحليات منذ حلها عام 2011 حرم المجتمع من واحدة من أهم أدوات الإدارة والمساءلة والمشاركة، وهى الذراع التنفيذية للناس على الأرض، مع متابعة الأداء اليومى للسلطات المحلية، والرقابة على الأجهزة التنفيذية، وتحديد أولويات الإنفاق المحلى. وقد ترتب على هذا التأخير تراكم القلق والغضب والفوضى وتفشى الفساد.

الأمر الثانى، أن من الأفضل كثيرًا اختيار المحافظ من أبناء المحافظة، يعرف كل مشاكلها، ولديه القدرة على التواصل مع المواطنين، وتشكيل مجموعة من رجال الأعمال فى المحافظة لمساعدته فى مهمته لرفع شأنها. وأتمنى ألا يكون الاختيار بمثابة مكافأة نهاية الخدمة كما كان يحدث كثيرًا، فالمحافظ هو نائب رئيس الدولة فى محافظته، وعلى المجالس الرقابية متابعة كل ما يجرى فى المحافظة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا بد من تغيير معايير اختيار المسؤولين لا بد من تغيير معايير اختيار المسؤولين



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt