توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نعم.. الإسلام لا يعترف بهذا التفرق وهذا العبث

  مصر اليوم -

نعم الإسلام لا يعترف بهذا التفرق وهذا العبث

بقلم:صلاح الغزالي حرب

لا يخفى على كل مسلم أن التحزب والتكتل فى جماعات مختلفة الأفكار والمناهج والأساليب ليس فى الإسلام فى شىء بل ذلك مما نهى عنه ربنا عز وجل فى أكثر من أية فى القران الكريم (ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون) وقوله تعالى (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك) فالإسلام يشجع على الوحدة ونبذ الفرقة لأنه يؤدى إلى الضعف والهوان ويكفى فى ذلك قول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام (ألا إن نبيكم قد برئ ممن فرق دينه واحتزب).. وبالطبع فان الأحزاب هنا لا تعنى أبدا الأحزاب السياسية، بل هى من فروض الكفاية التى يؤجر عليها الإنسان إذا قام بها بصدق وإخلاص النية.. وسوف أعرض هنا سريعا بعض أمثلة التحزب والتكتل التى أصابت المجتمع الإسلامى..

أولا.. السنة والشيعة

هو خلاف تاريخى بين أكبر طائفتين إسلاميتين.. أهل السنة والجماعة والشيعة وتكمن نقطة الخلاف الرئيسة فى تعيين الخليفة الشرعى للرسول الكريم بعد وفاته وهو الذى لم يحدد للأمة خليفة من بعده وقد اتفق السنة على خلافة أبو بكر رضى الله عنه فى حين رأى الشيعة أن الخليفة يجب أن يكون على بن أبى طالب رضى الله عنه وترجع جذور الخلاف بين الفريقين إلى أكبر وأول أزمة مر بها التاريخ الإسلامى وهى الفتنة التى أدت إلى مقتل عثمان بن عفان وما خلفته وراءها من نزاعات بين معاوية بن أبى سفيان وعلى بن أبى طالب الخليفة الراشدى الرابع..ودام الخلاف بين الطائفتين حتى الان وقد قال فى ذلك شيخ الأزهر الأسبق محمد سيد طنطاوى يرحمه الله كلمة حق (أظن أن من آمن أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسوله فهو مسلم قطعا وعلى المسلمين أن يعملوا على توحيد الصفوف وحماية أنفسهم من الانقسام الطائفى فكلنا مسلمون)..

ثانيا.. التصوف

ظهر التصوف كحركة روحية فى بدايات التاريخ الإسلامى كرد فعل على التوسع الدنيوى والترف الذى صاحب الدولة الأموية.. وهو يهدف إلى تزكية النفس والوصول إلى معرفة الله عن طريق تجربة شخصية ومباشرة وفى حين أن الأزهر يرى أن له دورا مهما فى نشر التصوف الحقيقى الا أن الجماعات السلفية ترى أن الاحتفالات الصوفية بدعة وشركا لا يجوز شرعا! وبعيدة عن الإسلام الصحيح.

وترجع كلمة الطرق الصوفية إلى كلمة طريق وهو لغويا السيرة.. وطريقة الرجل مذهبه.. ومن هذه الطرق المنتشرة فى العالم الإسلامى ( القادرية والسعدية والرفاعية والأحمدية أو البدوية والشاذلية والدسوقية ) وغيرها كثير فى البلاد العربية..

ثالثا.. السلفية

هى تيار إسلامى فى مصر وله عدة اتجاهات أبرزها الدعوة السلفية التى أسسها شيوخ مثل محمد إسماعيل المقدم وسعيد عبد العظيم.. كما تظهر السلفية فى شكل حركات سياسية مثل ( الجبهة السلفية ) وتدعم أحزابا ذات توجه سلفى وغيرها وقد تبنى حزب النور فى مصر مقاربة برجماتية ومرنة فى العمل السياسى مع التمسك بالمواقف الدينية المتشددة وتعتبر السياسة مجرد وسيلة للوصول إلى غايته الدعوية وتضم السلفية جماعة ( أنصار السنة المحمدية ) ولايوجد فرق كبير بين السلفى والسنى فالسلفى يعنى أنه من أهل السنة والجماعة مع اتباع نهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين والمؤسف أن ذلك يعنى التقليد الأعمى والجمود الفكرى ومحاربة كل جديد كما أن أصحابه لا تتسع صدورهم للنقاش والحوار.. والغريب أن دعاة السلفية فى مصر حاصلون على دبلوم المعلمين وبكالوريوس الطب والهندسة والزراعة وليسانس الألسن والخدمة الاجتماعية !! وقد ابتعدوا فى السابق عن بحر السياسة العميق لاعتبارات واقعية وأثروا أن يكسبوا ما سمى (معركة الأرواح) فحصدوا انتماء مئات الآلاف عبر القرى والمحافظات والمدن الصغيرة والكبيرة حتى حانت الفرصة أن يدخلوا غمار السياسة وأسسوا أحد أبرز أحزابهم التى باتت تلعب دورا فى قواعد اللعبة السياسية ولم تسع إلى أى صدام مع الدولة وقد ذكر القيادى الإخوانى عبد المنعم أبو الفتوح أن السلفيين يفوقون أعضاء الإخوان المسلمين بعشرين فى مقابل واحد!!

رابعا.. أولياء الله الصالحين

يطلق هذا الوصف على المؤمنين المتقين بالله الذين يراقبون الله فى كل أمورهم ويلتزمون بأوامره ويجتنبون نواهيه وصفاتهم الإخلاص والصدق، والتواضع والزهد والصبر.. والولاية ليست حكرا على أحد وليست علامة مميزة لطبقة معينة من الناس ولاتنال بالوراثة ولا بالأوسمة بل هى مرتبة ربانية تبدأ بالقلب محبة وتعظيما وتترجم إلى واقع عملى فيكسب صاحبها حب الله تعالى ويقول الله عنهم فى القران الكريم (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى فى الحياة الدنيا وفى الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم). اما عن ما يسمى بالكرامات فهى تشير فقط إلى كرامات الأنبياء ومعجزاتهم التى تحدث عنها القران الكريم أما غير ذلك فالله تعالى كرم الإنسان وفضله على سائر المخلوقات ويكفى ما قاله ابن تيمية (غاية الكرامة لزوم الاستقامة فلم يكرم الله عبدا بمثل أن يعينه على ما يحبه ويرضاه ويزيده مما يقرب إليه ويرفع به درجات).

خلاصة القول إننى أعلم يقينا مدى حب المصريين لآل البيت وهذا ما يجب على كل مسلم كما أن كل المتقين هم أولياء الله كما جاء بالقرآن الكريم ولكنى أرفض تماما كل هذه الممارسات فى الاحتفالات والتى تتناقض تماما مع صحيح الدين ومنها التمسح بالأضرحة والتوسل اليها وتقبيلها! والتشنجات والرقص والحركات الغريبة فى صورة مقززة لا تحترم الهدف من الاحتفال.. مطلوب احترام ديننا الإسلامي وعلى وزارة الأوقاف أن تعاقب على هذه الممارسات كما يجب أن تعاقب الذين يصرخون بنشوة لصوت مقرىء القران فى المساجد وهو ما يتناقض تماما مع وقار الدين.. ونختم بالآيتين الكريمتين اللتين أتمنى أن يقرأهما كل مسلم ويعرف مغزاهما (وكل إنسان ألزمناه طائره فى عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا أقرا كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) وقوله تعالى (وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون) صدق الله العظيم فلا إله إلا الله ولا توسل ولا مجيب إلا لله..

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نعم الإسلام لا يعترف بهذا التفرق وهذا العبث نعم الإسلام لا يعترف بهذا التفرق وهذا العبث



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt