توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحذر من كارثة التوسع العشوائي لكليات الطب.. والطب في خطر

  مصر اليوم -

أحذر من كارثة التوسع العشوائي لكليات الطب والطب في خطر

بقلم:صلاح الغزالي حرب

عندما قررت الحكومة مضاعفة أعداد المقبولين فى كليات الطب إلى نحو 30 ألف طالب أصبحنا نحارب نقص الأطباء بفيض من غير الأطباء!، فهناك ما يقرب من 22 كلية طب جديدة بلا مستشفيات جامعية حقيقية ولا معامل كافية ولا أعضاء هيئة تدريس مقيمين.. (خاصة وأهلية).

والكارثة هنا أن يقبل طالب بكلية الطب بمجموع 74٪!، وهو غالبا غير مؤهل نفسيا وعلميا لهذه المهمة الشاقة!، وهل يمكن أن نتصور أن طب قصر العينى- أول وأكبر صرح طبى فى العالم العربى- أصبح يمكنه أن يقبل التحاق الطالب الأجنبى بعد دفع الدولار بغض النظر عن مجموع الثانوية العامة لقصر العينى؟!، وسوف يجد له مقعدا لن يستطيع أن يحصل عليه الطالب المصرى المجتهد الذى حصل على 95٪!!، كما أن الدولة شجعت الكلية على وضع نوعين من الدراسة الطبية.. الأول هو الذى يدرسه الطالب منذ سنوات نظير مبلغ معقول مع معظم الطلاب، والآخر يتميز بدراسة علمية حديثة وبعدد قليل من الطلاب بمبالغ كبيرة، وهذه إهانة مرفوضة، ويجب أن تتوقف، حيث إننا بذلك نصنع طبيبين مختلفين فى العلم بسبب عدم المقدرة المالية، كما أن فكرة تكافؤ الفرص تكون قد انتهت، وصار العلم امتيازا اقتصاديا لا استحقاقا علميا.

نحن لا نحتاج إلى كليات طب جديدة، بل إلى إرادة وعزيمة فى تطوير كلياتنا القائمة وليس إلى بناء صناديق من الأسمنت نسميها كليات.. وما يُرتكب الآن هو خطيئة وطنية ستأكل ثمارها المرة أجيال قادمة.. وسوف أعرض بعض الأمثلة لهذا التخبط..

أولا.. أزمة أطباء الأسنان

من أبرز عوامل أزمة أطباء الأسنان البطالة المتوقعة بسبب زيادة الخريجين وعدم كفاية فرص العمل، وقد توقعت النقابة أن يزيد عددهم أكثر من 50٪ فى السنوات الخمس الأخيرة، فمن 124 طبيبا فى عام 1941 وصل العدد إلى 109.308 عام 2025!!، وبحلول عام 2030 تتوقع النقابة أن يصل العدد إلى 201.811 طبيبا، ما سيجعل نسبة طبيب الأسنان إلى السكان حوالى 1: 600 فى حين أن أقل النسب العالمية 1: 2000!!.. وهناك عامل آخر وهو نقص بعض الأدوات الأساسية مثل بنج الأسنان بسبب ارتفاع الأسعار وتوقف الاستيراد وتصدير المنتجات المحلية وغيرها، وقد أسفر اجتماع مهم بين النقابة والدكتور على الغمراوى عن بعض القرارات المهمة، ومنها إلزام المصنع المسؤول بتوفير احتياطى استراتيجى لمدة 3 أشهر، ومن العوامل الأخرى للأزمة أن الآلاف من الأطباء يواجهون رفض اعتماد شهادتهم العليا من بعض الدول العربية نتيجة عدم توحيد المسمى العلمى فى الماجستير، وقد تم تقديم مقترح للجنة قطاع طب الأسنان بإضافة سنة تكميلية لعدد سنوات الدراسات العليا فى تخصصى (الاستعاضة السنية الثابتة والمتحركة).

ونتيجة لهذا الوضع المؤلم، قام نقيب أطباء الأسنان بالإسكندرية بتحذير طلاب الثانوية العامة من الالتحاق بكلية طب الأسنان، ما دفع لجنة قطاع طب الأسنان بالمجلس الأعلى للجامعات إلى إصدار بيان رسمى والمطالبة بالتحقيق معه باعتبار أنه قد أثار لغطا وبلبلة فى صفوف الأسر المصرية!!، وهو ما قد يؤثر على استقرار القرار الأكاديمى للطلاب!، وكان لزاما على اللجنة أن تقف بالمرصاد لكل من يتجاوز أو يتغول على الدولة المصرية!! أو على مستقبل أولادنا الراغبين فى الالتحاق بطب الأسنان!، ورد عليهم النقيب بأن بيانه هو صورة طبق الأصل من بيان سابق صدر من نقابة العلاج الطبيعى، وكان الهدف منه أن يتمتع الطالب وأسرته بالدراية والوعى بما ينتظر الخريج بعد التخرج من حيث التدريب والتكليف والتوظيف والتخصص (أوقفت وزارة الصحة تكليف أطباء الأسنان ليصبح حسب الحاجة!!).. وحتى القدرة على السفر أو استكمال الدراسات العليا.. وقد أصدر أعضاء نقابة أسنان الإسكندرية بيانا أكدوا فيه دعمهم الكامل للسيد النقيب حرصا على مستقبل المهنة وتحقيق مصالح الأعضاء..

ثانيا.. أزمة أطباء العلاج الطبيعى

حذرت نقابة العلاج الطبيعى بأن معدل الأخصائيين فى مصر سيصل إلى 3 أضعاف المعدل العالمى خلال 5 سنوات!، فهناك 85 كلية تخرج 32 ألف طالب سنويا (28 كلية حكومية و57 كلية خاصة وأهلية)، وسوق العمل عاجزة عن الاستيعاب، وتطرح النقابة خطة عاجلة لعلاج هذه الأزمة بتخفيض القبول 30٪، مع تحديث 40٪ من المناهج لتواكب التخصصات المطلوبة وتحويل مسارات الفائض من الخريجين إلى تخصصات نادرة.. وقد دقت النقابة ناقوس الخطر بعد وقف التكليف الحكومى للخريجين نتيجة تضخم فى الأعداد يفوق 110٪، مما يؤكد وجود فائض هائل وغير مبرر.. وقالت إن الأزمة لم تقف عند حدود الكم، بل امتدت لجودة التعليم، حيث إن الانتشار الهائل للكليات الخاصة والأهلية لم تواكبه زيادة فى أعضاء هيئة التدريس المؤهلين، مما أدى إلى تفاوت صارخ فى جودة التعليم، ووصلت نسبة الأطباء إلى أعضاء هيئة التدريس فى بعض الكليات إلى 60 طالبا لكل عضو هيئة تدريس!، وهو رقم كارثى.. ومع غياب التمويل الكافى والمناهج الضعيفة، ينتج عنه خريجون غير مؤهلين للمنافسة، مما يؤدى إلى تدنى الرواتب وتشويه سمعة المهنة بأكملها.

ثالثا.. أزمة التمريض

هناك نقص حاد فى عدد الممرضين يصل إلى 75 ألف ممرض بحسب نقابة التمريض، ومن المتوقع أن يزيد النقص مع تطبيق التأمين الصحى الشامل.. ولذلك عوامل كثيرة، ومنها تدنى الأجور الفادح فى القطاع الحكومى، مما يدفعهم إلى اللجوء إلى القطاع الخاص أو الخارج، كما أن هناك سوء توزيع بسبب التوزيع غير المتكافئ أو ظروف العمل، كما توجد مشكلة كبيرة فى جودة التعليم والتدريب، بالإضافة إلى ظهور مراكز تدريب وأكاديميات وهمية تقدم تدريبا غير كفء، وقد أرسلت النقيبة خطابا رسميا إلى رئيس الوزراء ووزراء الصحة والتعليم العالى والعمل والتضامن بشأن تلك المراكز غير المعتمدة، والتى تستهدف الحاصلين على شهادة الإعدادية وما فوقها وتدعى الحصول على شهادات معتمدة وترخيص مزاولة المهنة والنقابة!!، وطالبت بوقف تدريب هؤلاء داخل المستشفيات الجامعية، وهناك ما يقرب من 22 أكاديمية وهمية تمارس عملها!.. وعلى الجانب الآخر فإن مصر تمتلك حاليا نحو 25 كلية للتمريض إلى جانب بعض الكليات الخاصة والأهلية وما يقرب من 360 مدرسة ومعهد تمريض تابعة لوزارة الصحة بنظام السنوات الخمس.

أطالب بمضاعفة مرتبات أطقم التمريض بما يتناسب مع جهودهم الكبيرة، وصرف ملابس لائقة بهم، وكذلك توفير تأمين صحى جيد ومراكز علاج لطاقم التمريض.

خلاصة الأمر.. الطب فى مصر فى خطر، وأرجو أن نطبق مبدأ الاستقلال الحقيقى للجامعات، وإلغاء وزارة التعليم العالى، ويُكتفى بالمجلس الأعلى للجامعات، مع دعمها كما ينص الدستور، وأهلا بالجامعات الأهلية الحقيقية التى لا تسعى إلى الربح ولا تسعى لإنشاء كليات الطب إلا بعد استيفاء كل احتياجاتها وموافقة مجلس الجامعات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحذر من كارثة التوسع العشوائي لكليات الطب والطب في خطر أحذر من كارثة التوسع العشوائي لكليات الطب والطب في خطر



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt