توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يحدث فى جامعة حلوان.. وفوضى التغذية العلاجية

  مصر اليوم -

يحدث فى جامعة حلوان وفوضى التغذية العلاجية

بقلم:صلاح الغزالي حرب

أنشئت كلية الاقتصاد المنزلى فى عام ١٩٣٧ باسم المعهد العالى للتدبير المنزلى للبنات، وفى عام ١٩٦٢ أصبحت المعهد العالى للاقتصاد المنزلى، وفى عام ١٩٧٥ ضمت إلى جامعة حلوان تحت اسم كلية الاقتصاد المنزلى. وتركز فلسفة الكلية على العناية بالإنسان والاهتمام بأوضاعه المختلفة ومنها التغذية وعلوم الأطعمة ويعتمد التدريس على التعليم النظرى والعملى والميدانى، كما تقدم الكلية خدمة الدراسات العليا (دبلومة وماجستير ودكتوراه).. وقد فوجئت الكلية بإعلان وزارة التعليم العالى عن إنشاء كلية علوم التغدية منفصلة عن كلية الاقتصاد المنزلى، وهى تمنح درجات علمية فى علوم التغذية باللغتين العربية والإنجليزية بموجب القرار الجمهورى رقم ١٤٩ لسنة ٢٠٢٠، وتقدر مصاريف الالتحاق بمبلغ ٢٥٠ جنيها عند المقابلة الشخصية و٨٢٥ جنيها للساعة الواحدة (نظام الساعات المعتمدة).. وقد تقدم أعضاء هيئة التدريس بكلية الاقتصاد المنزلى برسالة عاجلة إلى السيد رئيس الوزراء ووزير التعليم العالى وأمين المجلس الأعلى للجامعات والرقابة الإدارية ونقابة الأطباء، وطالبوا فيها بالتدخل لوقف كارثة بدء التشغيل واستقبال الطلاب بالكلية الجديدة، ووصفوها بالابن غير الشرعى على غير رغبة أبناء الكلية، لأسباب كثيرة منها عدم وجود إمكانيات مادية فلا معامل ولا فصول ولا مدرجات، ولكن تم سحب الأربع قاعات التى أنشأها برنامج التغذية والتى ليس له سواها، كما تم سحب جميع معدات المعامل الخاصة بقسم التغذية وعلوم الأطعمة، والذى بعد إغلاقه يوجد به ثلاث شعب أصبحت بدون إمكانيات، وعن قسم التغذية فهو لا يمتلك أى مقومات مادية ولا بشرية واسم على غير مسمى. ثم قالت الرسالة إنه قد تم تضليل أولياء الأمور (ما يقرب من ٨٥٠ طالبا) على حد وصف الرسالة كما تم وضع مقررات أعلى بكثير من مستوى القائمين على التدريس وخصوصا فى مجال التغذية العلاجية. ثم ختمت الرسالة بطلب التدخل الفورى وإيقاف هذه الكارثة وإيفاد لجنة متخصصة ومحايدة من المجلس الأعلى للجامعات للوقوف على الأوضاع. ومن ناحية أخرى أصدرت نقابة الأطباء بيانا ترفض فيه إنشاء كلية جديدة للتغذية فى جامعة حلوان تضم ٤ شعب من بينها شعبتان باسم (التغذية العلاجية باللغة الإنجليزية وأخرى بالعربية) حيث إن مسمى علاجية بحكم الدستور وقانون ممارسة مهنة الطب يخص المهن الطبية فقط ولذلك لن يتم قيد الخريجين من هذه الكلية فى المهن الطبية. وطالبت النقابة بسرعة إلغاء مسمى (علاجية) وقالت إن خريجى قسم التغذية بكلية الاقتصاد المنزلى يعملون كمشرفى تغذية فى المدارس والمصانع والمنشآت العامة والخاصة المختلفة وليس أخصائى تغذية علاجية التى تخص المهن الطبية. وأخبرنى الصديق العزيز د. أسامة عبد الحى رئيس النقابة بأن النقابة أقامت بالفعل دعوى قضائية أمام القضاء الإدارى بمجلس الدولة حملت رقم ٩٧٢٨١ للمطالبة بصفة مستعجلة بوقف قرار الأمين العام للمجلس الأعلى للجامعات ببدء الدراسة بهذه الكلية، كما حذرت أولياء الأمور من التقدم لشعبتى التغذية العلاجية المذكورة لأن هذا قد يستخدم لتضليل المرضى والإيحاء بأنهم أطباء متخصصون.. ونحن فى انتظار حكم القضاء وتدخل وزارة التعليم العالى بسرعة لتصحيح الخطأ.. وقد أثبتت هذه الواقعة مدى التخبط الذى يحيط بتخصص التغذية العلاجية فى مصر والذى اقتحمه الكثيرون من غير المتخصصين، والذى أدى إلى عواقب وخيمة عند الكثير من المواطنين من أجل استنزاف أموالهم فى غيبة الوعى الطبى.

فى البداية، نتحدث عن معنى التغذية العلاجية وهو يعنى نظاما غذائيا علاجيا مطورا من النظام الغذائى العادى، وذلك بإضافة أو إزالة بعض الأطعمة المعينة مع الأخذ فى الاعتبار حساسية الطعام وهى تعتبر جزءا من علاج مرض أو حالة صحية معينة يتم وضعها من قبل الطبيب المعالج ويشرف عليه أخصائى التغذية.. وعلم التغذية العلاجية هو أحد تخصصات كليات الطب، وتشمل التغذية عن طريق الوريد أو عن طريق الفم وغيرها من الطرق العلمية وقد لا يعلم الكثيرون أن نقابة الأطباء تعتمد الدرجات العلمية المتخصصة فى هذا المجال وجميعها يشترط أن يكون المتقدم للحصول على هذه الدرجات أطباء حاصلين على بكالوريوس الطب والجراحة أو أخصائى باطنة عامة أو صحة عامة أو تخدير ورعاية مركزة وبعض التخصصات الأخرى، والأمثلة كثيرة:

ماجستير التغذية العلاجية من كلية طب عين شمس وماجستير مهنى تغذية علاجية من المعهد العالى جامعة الإسكندرية ودبلوم مهنى من كلية طب أسيوط وآخر من المعهد العالى للصحة العامة بالإسكندرية وهناك الزمالة المصرية فى التغذية العلاجية من وزارة الصحة ودبلومات مهنية فى التغذية من أكاديمية الأميرة فاطمة التابعة لوزارة الصحة ودبلوم مهنى من الجامعة الأمريكية وغيرها.

ويبقى الحديث عن المعهد القومى للتغذية وهو إحدى وحدات الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية التابعة لوزارة الصحة، والذى أنشئ عام ١٩٥٥ وانتقل إلى مقره الحالى بشارع قصر العينى فى عام ١٩٦٣ وفى عام ١٩٩٢ تم اختياره ليكون مركزا معاونا لمنظمة الصحة العالمية فى مجال الأبحاث والتدريب لتفرده وتميزه العلمى، وبذلك أصبح ضمن المراكز الثمانية والعشرين المعاونة للمنظمة الدولية ويعد هذا المعهد مرجعا موثوقا به لكل ما يتعلق بالتغذية حيث يتميز بفريق متخصص من الأطباء وأخصائى التغذية والأساتذة والمستشارين فى مختلف المجالات، ويقدم خدمات يومية بأسعار مناسبة للجميع، وبالنسبة للمكملات الغذائية يتم اختبارها بواسطة ١٥ معملا داخل المعهد الذى تتكون أقسامه من قسمين أحدهما طبى والآخر بحثى يشمل قسم كيمياء التغذية والتمثيل الغذائى بالإضافة إلى قسم علوم الأطعمة وصحة الطعام.

ورغم كل ما سبق نلاحظ أن هناك قنوات فضائية امتلأت ببرامج تهتم بالسمنة والنحافة ونظم التغذية وعمليات التجميل وما يوصف بأنه أنظمة غذاء، بالإضافة إلى مراكز رياضية انتشرت مؤخرا وتتسابق فيما بينها على جذب الشباب لزيادة حجم عضلاتهم وتخفيض أوزانهم بوصف أدوية غير مرخصة وبعضها يؤدى بالشباب إلى مشاكل خطيرة تصل إلى عدم القدرة على الإنجاب وكل ذلك فى غياب كامل للرقابة الصحية والرياضية. تقول د جيهان فؤاد مديرة المعهد القومى للتغذية إن التغذية العلاجية تشهد فوضى عارمة على أرض الواقع لأنها تحتاج إلى فرق تتكون من طبيب تغذية وصيدلى حاصل على دبلوم أو ماجستير فى هذا التخصص مع أخصائى تغذية من خريجى تخصص الاقتصاد المنزلى وممرض مدرب على القياسات. وقالت إن المشكلة تكمن فى رغبة كل منهم فى العمل بشكل منفرد، وشددت على ضرورة مواجهة هذه الفوضى بوضع ضوابط حاكمة لمزاولة هذا التخصص.. كما أوصت لجنة الصحة والسكان بمجلس الشيوخ بتفعيل القرار ٢٨١ لعام ٢٠٢١ بتشكيل فرق تغذية علاجية وإكلينيكية بكل المستشفيات والوحدات التابعة للهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية وتعميمها على جميع المستشفيات والوحدات الصحية التابعة لوزارة الصحة.

إن خطر الأنظمة غير المدروسة التى يتشدق بها من لا يحمل شهادة علمية متخصصة ومعتمدة خطر عظيم، فقد تؤدى إلى جلطات أو فشل كلوى أو عقم ذكورى وغيرها من المضاعفات والتى تسببها أدوية مجهولة المصدر والتى تنتشر فى الخفاء، وكلنا نتذكر السيدة التى تسللت إلى عدة قنوات تليفزيونية تحت مسمى أخصائية تخسيس من جامعة أجنبية وتم القبض عليها وثبت أنها تحمل بكالوريوس خدمة اجتماعية، وكذلك نتذكر الصيدلى المعروف باسم (طبيب الكركمين) وغيرهم للأسف كثيرون يحتلون قنوات مجهولة وقد سبق أن كتبت مقالا بالمصرى اليوم فى ٢٩ أكتوبر من عام ٢٠١٩ تحت عنوان (فوضى التخصصات الطبية فى مصر) وتحدثت عن جراحة التجميل والسمنة والتخسيس وأمراض التغذية والمناعة وغيرها، وللأسف استمرت الظاهرة وأقترح الآتى:

١-تكثيف وتنشيط عمل إدارة العلاج الحر وإمدادها بالأعداد الكافية فى كل المحافظات.

٢- تغليظ العقوبة على المتاجرين بصحة المواطنين.

٣-أدعو نقابة الأطباء أن تتواصل مع مسؤولى الإعلام للاتفاق على خطة علمية ومدروسة للثقافة الصحية بحيث لا يشارك فيها إلا المتخصصون وبغير إعلان عن عناوين المستشفيات والعيادات الخاصة احتراما لقيم وأخلاقيات الممارسة الطبية.

٤-على وزارة الاتصالات أن تعمل على عدم وصول القنوات التجارية غير المرخصة إلى المواطن المصرى.

٥-على وزارة الصحة أن تعمل على تزويد المعهد القومى للتغذية بكل احتياجاته باعتباره الملاذ العلمى للمريض المصرى فى هذا التخصص، مع دراسة اقتراح وجود فروع له فى كل المحافظات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يحدث فى جامعة حلوان وفوضى التغذية العلاجية يحدث فى جامعة حلوان وفوضى التغذية العلاجية



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt