توقيت القاهرة المحلي 09:24:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فوضى الشارع المصرى.. وفوضى الأسعار.. إلى متى؟

  مصر اليوم -

فوضى الشارع المصرى وفوضى الأسعار إلى متى

بقلم:صلاح الغزالي حرب

(الاعتراف بالفشل هو أول طريق للنجاح والنجاة)، هذا هو عنوان مقالى الذى كتبته بـ«المصرى اليوم» فى يوليو ٢٠٢٢، لكن يبدو أن الرسالة لم تصل إلى من يهمه الأمر!، مما أكد لى أن الحكومة قد فشلت بالفعل فى ضبط الشارع المصرى وضبط سعار الأسعار، ولذلك أتوجه اليوم بالرسالة إلى السيد رئيس الوزراء، د. مصطفى مدبولى، بعد اجتماعه المشكور مع مجموعة متميزة من المفكرين والكتاب وذوى الخبرة فى مختلف التخصصات، عسى أن تكون الرسالة مقدمة لوضع حد لهذه الفوضى التى أصبحت تهدد السلم والأمن فى مصر.

أولا.. فوضى الشارع المصرى

انتظام المرور واحترام السير فى الشارع هما من علامات تحضر الأمم ومن محفزات السياحة فى العالم وللأسف الشديد ونحن نبنى الجمهورية الجديدة يمكن القول بأن الشارع المصرى تسوده الفوضى والعشوائية منذ سنوات، فقد اختفت الأرصفة فى شوارع كثيرة بعد احتلالها بالمقاهى والكافيهات وبالباعة الجائلين وتراكم القمامة، وأصبح المواطن مجبرا على السير فى نهر الشارع مع ما يحمله ذلك من مخاطر شديدة، ناهيك عن الفوضى العارمة للكثير من السيارات مصحوبة بعدم احترام قوانين السير، وهو الأمر الذى أدى إلى حوادث شبه يومية فى كل المحافظات مع انعدام الإشارات المرورية فى الكثير من الطرق وعدم احترامها عند وجودها من بعض السائقين، بالإضافة إلى بعض الظواهر السلبية مثل المطبات البدائية المدمرة أحيانا فى غيبة الوحدات المحلية، والتى لا وجود لها فى العالم المتحضر، وكذلك الإصرار غير المبرر على عمل ما يسمى عند السائقين اللجنة والتى تتكون من ضابط مرور وعدة جنود مع الاستعانة بالحواجز الأمنية التى تمنع المرور وتقوم بفحص بعض الرخص وبعض السيارات مما يؤدى إلى غضب وإثارة المواطنين الذاهبين إلى أعمالهم نتيجة التأخير والازدحام غير المفهوم، وهو أمر لم أره فى كل الدول التى زرتها، فهناك طرق وأساليب جديدة كثيرة أمام رجال الأمن لضبط المخالفين أو المطلوب إحضارهم بعيدا عن إثارة المواطن الملتزم.. وأضف إلى ذلك، خاصة فى المدن الجديدة، ظاهرة عدم وجود أسماء للكثير من الشوارع!.

وكذا إغلاق جراجات وشوارع بأكملها لحساب أصحاب المصالح الضيقة وغياب تخطيط الحوارى المرورية بألوانها الدولية المعروفة (الأبيض والأصفر والأحمر) وفرض احترمها والالتزام بها على الجميع طبقا للقانون وتبقى الظاهرة العامة والخطيرة وهى السرعات المخالفة مع محاولة التحايل على بعض أجهزة الرادار التى تضعها وزارة الداخلية والتى تتسبب فى حوادث شبه يومية.. ويبقى السؤال: هل الشعب المصرى كما يقال غير مؤهل لاحترام النظام والقانون؟ بالطبع لا.. فالمصرى فى كل بلدان العالم يكون من أفضل قائدى السيارات ومن أقل من يخرق القانون، لسبب بسيط وهو تجنب الوقوع تحت طائلة القانون الحازم والسريع والذى ينطبق على كل المواطنين بغير استثناء.. لكن المشكلة فى رأيى تكمن فى حصر المسؤولية فى وزارة الداخلية فقط والتى عليها مهام جسيمة أخرى، فى حين أن المسؤولية تتوزع على أساتذة واستشاريى هندسة المرور والمجالس المحلية بقيادة المحافظ، ثم إدارة المرور بوزارة الداخلية وأتصورها كالآتى:

١- أساتذة هندسة المرور

تمتلك مصر، والحمد لله، باقة متميزة فى هذا التخصص والتى عليها تقع مسؤولية تقسيم الشوارع وإنشاء الكبارى والأنفاق وتحديد الاتجاهات وأماكن انتظار المشاة واللوحات الاسترشادية العلمية والدقيقة والإضاءة المرورية وتحديد السرعات المناسبة لكل مكان، وكذا تحديد أماكن الانتظار لكل أنواع السيارات، وغير ذلك الكثير من المهام الهندسية التى تمثل العمود الفقرى للمرور.

٢- الإدارات المحلية

لابد أن نعترف بأن هناك خللا مؤسفا وخطيرا فى أداء هذه الإدارات، كما أن تأخر إجراء الانتخابات المحلية هذه السنوات الطويلة يجب أن ينقشع، ويتم هذا الأمر فى أسرع وقت مع ضرورة الاختيار الجيد والمناسب لهذه المهام، والذى يركز على الشباب مع العلم والمعرفة والإرادة والإدارة والأمانة والوعى السياسى، فالمهام جسيمة وتتعلق بحاجة المواطن وراحته، وتشمل، على سبيل المثال، عودة الرصيف النظيف وإزالة كل التعديات عليه، وفتح جميع الجراجات المغلقة وتنظيف الشوارع يوميا وإزالة القمامة والتأكد من عدم وجود عقارات غير آمنة وتنفيذ فورى لقرارات الإزالة الهندسية وغيرها من المهام التى تخص المواطنين

٣- إدارة المرور بوزارة الداخلية

عليها متابعة سرعات السيارات باستخدام كل الوسائل العلمية، ومنها الرادارات والسيارات المتنقلة على مدار الساعة لضبط المتهورين، وسحب الرخصة لمدة شهر مع غرامة مؤلمة، والتوجيه بضرورة إعادة التدريب على القيادة الآمنة فى أحد المراكز المعتمدة، ومع تكرار المخالفة تسحب الرخصة لمدة ٦ أشهر ومع التكرار تسحب نهائيا، كما يجب أن تتعاون الداخلية مع كل محافظ على ضرورة تحديد أماكن انتظار الميكروباصات ومسارات سيرها مع التأكد من صلاحية السائقين مهنيا وصحيا وأمنيا.

هذه بعض الأفكار أضعها أمام من يهمه الأمر من أجل إعادة سمعة شوارع وميادين مصر إلى سابق عهدها حين كانت القاهرة من أنظف وأجمل مدن العالم مع المحافظة على أرواح المواطنين من الحوادث التى زادت مؤخرا للأسف الشديد.

ثانيًا.. فوضى الأسعار

إن عدم قدرة الحكومة على الرقابة والتفاعل مع السوق هو أحد أهم أسباب هذا الارتفاع المخيف فى الأسعار، الذى شمل كل احتياجات المواطن، الذى قال فيه د. كريم أبوالمجد، أستاذ الاقتصاد بالجامعة الأمريكية، إن المعاناة من شراء الاحتياجات الأسبوعية أو الشهرية للأسر المتوسطة فى مصر باتت حالة متجددة فى كل مرة يقررون فيها الذهاب للتسوق بعد أن ارتفعت الأسعار أكثر من ٤ مرات خلال ١٠ سنوات، وأن المصريين قد فقدوا نحو ٧٧٪ من قدرتهم الشرائية.. كما أن الحكومة لم تتمكن من القضاء على سيطرة بعض التجار (المعروفين بالاسم) على السلع الأساسية الاستراتيجية.. وقد زاد الإحساس بالقلق بعد تصريح د. مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، مؤخرا بأنه يشعر بمعاناة الناس من هذا الارتفاع فى الأسعار، لكن لا توجد الآن وسيلة سريعة للتخلص من هذه المشكلة!.. وهناك عوامل كثيرة لهذا الارتفاع، فعلى سبيل المثال فإن البيض واللبن ومنتجات الدواجن تنتج محليا، لكنها تحتاج إلى الأعلاف التى نستوردها من الخارج، وكذلك الزيت الذى يصنع محليا، لكنه يحتاج إلى الحبوب الزيتية المستوردة بالدولار والدقيق المصنع من القمح المستورد من الخارج، وكثير من المواد الغذائية الأخرى، بالإضافة إلى تكلفة المواد البترولية المستخدمة فى النقل، وبعد أن كنا نحلم بأن الأسماك سوف تكون الغذاء الأفضل لكل المصريين بعد التطوير الكبير الذى حدث فى البحيرات، وفى إعداد سفن متطورة تساهم فى تصدير الأسماك فى السنوات الماضية، نجد أن الأسعار ارتفعت فجأة، وأصبحت الأسماك صعبة المنال على غالبية المواطنين. ويقول د. صلاح المصلحى، رئيس جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية، إن عدم مراقبة أسواق ومنافذ بيع الأسماك بصورة كافية هو سبب مهم فى هذا الارتفاع غير المبرر، بالإضافة إلى نقص الأعلاف التى يتم استيراد مكوناتها بالدولار مع زيادة تكلفة العمالة والنقل، وقال إن إنتاج المزارع يقرب من ٨٠٪ من الإنتاج الكلى، ولذلك ترتفع الأسعار قبل موسم صيد المزارع.. وعن ارتفاع أسعار السمك البلطى- طعام الغالبية - فجأة يعود إلى وجود الوسطاء وليس المنتجين، كما يقول د. هانى المنشاوى، رئيس شعبة الأسماك بغرفة الصناعات الغذائية.

تبقى رسالة عاجلة إلى د. مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، الذى أشكره على مجهوداته الجبارة فى هذه الظروف الصعبة.. الصبر له حدود، وارتفاع الأسعار فاق الحدود فى كل ما يشترى!، وبالطبع فقد انتقل ذلك إلى كل الخدمات بشتى أنواعها، وهو أمر منطقى لأن الجميع يشكو من ضآلة المرتبات والمعاشات. وأقترح الآتى:

١- زيادة المرتبات والمعاشات بما يتوازن مع زيادة الأسعار.

٢- مواجهة حازمة وحاسمة لأغنياء الحرب الجدد الذين انتشروا مؤخرا بكثرة وهم معروفون لدى أجهزة الدولة،. والسؤال هنا: أين قانون من أين لك هذا؟ الذى اختفى وأدعو إلى تفعيله على كل هؤلاء الذين انتهزوا فرصة الأزمة، ونطالب بإعلان أسمائهم.

٣- نعلم أن التصدير هو من أهم مصادر العملة الصعبة، ونطالب بتدعيمه، لكن بشرط أساسى وهو ضرورة توافر السلع المصدرة لدى المواطن فى المقام الأول (خاصة فى مجال الأسماك).

٤- على وزارتى التموين والداخلية أن يكثفا من حملاتهما للمراقبة على الأسعار وتغليظ العقوبات على التجار والوسطاء المخالفين.

حمى الله مصر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فوضى الشارع المصرى وفوضى الأسعار إلى متى فوضى الشارع المصرى وفوضى الأسعار إلى متى



GMT 09:22 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 09:20 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 09:15 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 07:50 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

مدرب إسبانيا: «هذا درس لنا»

GMT 07:47 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«هرمز» أداة حرب والعالم رهينة

GMT 07:45 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شهادة من اليابان!

GMT 07:43 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

شجاع بين متخاذلين

GMT 07:39 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

ترامب المعطوب عقليًا

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 07:44 2018 الخميس ,14 حزيران / يونيو

"أكسسوار الأنف"موضة جديدة وجريئة في صيف 2018

GMT 08:30 2025 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

بنزيما يظهر فى ملعب الشعلة وتحية خاصة لجماهير ريال مدريد

GMT 11:47 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

طلائع الجيش يستهل مشواره في الدوري بمواجهة الجونة

GMT 12:54 2017 الخميس ,28 أيلول / سبتمبر

هناك فرق ؟! وهاهم أحفاد 56 !

GMT 16:33 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

قصة سيدنا يوسف مع زوجة العزيز من وحي القرآن

GMT 15:46 2025 الأربعاء ,24 أيلول / سبتمبر

بيراميدز يفتح ملف تجديد تعاقد فيستون ماييلى

GMT 09:23 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

عصر المعاطف ضمن مجموعة لويس فويتون ربيع 2021

GMT 06:22 2019 السبت ,07 أيلول / سبتمبر

وحيد .. هل يقلب الهرم؟

GMT 21:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

رسالة مؤثرة من كارتيرون لجماهير القلعة الحمراء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt