توقيت القاهرة المحلي 15:58:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أطول خطاب.. وأعلى منسوب تصفيق

  مصر اليوم -

أطول خطاب وأعلى منسوب تصفيق

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى واحدة من أكثر اللحظات كثافة فى المسرح السياسى الأمريكى، ألقى دونالد ترامب أطول خطاب «حالة اتحاد» فى التاريخ الحديث، ممتداً لما يقارب ساعة و٤٨ دقيقة، متجاوزاً حتى الرقم القياسى الذى سجله بيل كلينتون عام ٢٠٠٠. لكن طول الخطاب لم يكن التفصيل الأبرز، بل المناخ الذى أحاط به: تصفيق متكرر، حاد، أقرب إلى الاستعراض الحزبى منه إلى الطقس البرلمانى التقليدى الذى اعتادت عليه واشنطن. بدا المشهد أقرب إلى عرض تعبوى، حيث يتحول الكونجرس إلى منصة تأكيد للزعيم، لا ساحة مساءلة له.

منذ الدقائق الأولى، رسم ترامب صورة «العصر الذهبى» لأمريكا، اقتصاد أقوى، حدود أكثر أمناً، استثمارات قياسية، تضخم فى أدنى مستوياته منذ خمس سنوات. الأرقام كانت حاضرة بكثافة، لكن السياق السياسى كان أكثر حضوراً. فالرئيس الذى يواجه أدنى معدلات رضا فى مسيرته (٣٨٪) لم يتوجه إلى الناخبين المترددين بقدر ما خاطب قاعدته الصلبة.

بدلاً من محاولة توسيع دائرة التأييد، كرر ترامب أسلوبه المألوف: تفاخر بالإنجازات، تحميل الإدارة السابقة المسؤولية، واتهام الديمقراطيين صراحة بأنهم «يريدون الغش» فى الانتخابات. هنا انتقل الخطاب من كونه تقرير حالة دولة إلى خطاب تعبئة انتخابية مبكرة قبل انتخابات التجديد النصفى.
ملف الرسوم الجمركية، الذى تعرض لضربة من المحكمة العليا، تعامل معه ترامب بحذر فى أداء نادر ظهر أكثر انضباطاً من المعتاد، ملتزماً بالنص المكتوب، واصفاً الحكم بـ«المؤسف» من دون مهاجمة القضاة كما فعل سابقاً، وكأنه يدرك حساسية اللحظة السياسية.

فى الشأن الخارجى، ترك ترامب الغموض قائماً بشأن إيران، مكرراً عبارته الحاسمة: «لن أسمح لأكبر راعٍ للإرهاب بامتلاك سلاح نووى». جمع بين التلويح بالقوة العسكرية والتأكيد على تفضيل الحل الدبلوماسى، فى مزيج مقصود بين الردع والمرونة.


أما فى ملف الهجرة، فقد استعاد نبرته الصدامية، وهاجم سياسات المدن الديمقراطية، وأعاد طرح قانون «أنقذوا أمريكا» لإثبات الجنسية عند التصويت، متهماً خصومه بالسعى إلى تزوير واسع النطاق.

ردود الفعل جاءت حادة. الديمقراطيون وصفوا الخطاب بأنه دعائى ومنفصل عن الواقع، واتهموه بالكذب وإثراء نفسه وعائلته. خارج القاعة، احتشد ناشطون فى فعالية أطلقوا عليها «حالة المستنقع»، فى دلالة رمزية على عمق الانقسام.

يبقى السؤال الأهم: هل نجح ترامب؟ من حيث الأداء المسرحى، نعم. من حيث تعبئة القاعدة، بالتأكيد. لكن من حيث توسيع دائرة الدعم قبل انتخابات نوفمبر، تبدو المهمة أكثر تعقيداً. فالمؤشرات الاقتصادية المختلطة، وأحكام المحكمة العليا، والتراجع النسبى فى شعبيته، كلها عوامل تجعل الخطاب، مهما طال، مجرد محطة فى معركة سياسية مفتوحة.

لقد كان أطول خطاب فى التاريخ الحديث، وربما الأكثر تصفيقاً. لكن فى السياسة الأمريكية، لا يُقاس النجاح بعدد الوقفات التصفيقية، بل بقدرة الخطاب على إقناع من لا يصفقون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أطول خطاب وأعلى منسوب تصفيق أطول خطاب وأعلى منسوب تصفيق



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt