توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أزمة الدواعش السابقين

  مصر اليوم -

أزمة الدواعش السابقين

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لا يزال ملف المنتمين إلى داعش فى الدول التى كان التنظيم يسيطر عليها صداعًا فى رأس كثير من الأنظمة. أولاً صداع فى رأس بلادهم التى ينتمون إليها، فهناك عدد كبير من الدول التى رفضت استقبال مواطنيها المنتمين سابقاً إلى التنظيم. وثانياً صداع فى رأس البلاد التى تحجز الداعشيين، حيث إن إطلاق سراحهم أو دمجهم فى المجتمع يمثل خطورة كبيرة على الدولة نفسها، وقد يمهد بعودة التنظيم من جديد.

فى سوريا مثلا، هناك الآلاف من النساء والأطفال، وبعض الرجال الذين انتموا إلى تنظيم داعش، وقد تحدثت عنهم صحيفة الجارديان البريطانية منذ أيام، لا سيما بعد خروج العديد من الأفراد الذين كانوا محتجزين فى بعض سجون شمال سوريا، إما بالهروب أو بالخروج الطوعى. هؤلاء ترفض بلدانهم إعادتهم من جديد، أو تؤجل ذلك إلى أجل غير مسمى.

والمثال الواضح هو رفض أستراليا استقبال ٣٤ امرأة وطفلًا كانوا يقيمون فى مخيمات سورية، مؤكدة أن أى عودة ستكون مسؤولية فردية وليست مبادرة حكومية. من الواضح أن القرار يعكس الخوف الأمنى من هؤلاء الدواعش، لا سيما مع صعوبة كبيرة فى جمع الأدلة لعقد محاكمات عادلة لهم، إضافة إلى مطرقة أخرى وهى ضغط الرأى العام الرافض لفكرة استقبالهم، باعتبارهم خطرا على المجتمع.

على الجانب الآخر، فإن منظمات حقوقية عديدة تؤكد أن عشرات الآلاف من تلك الحالات لاتزال فى معسكرات احتجاز أو مخيمات إعاشة، وتقول كذلك إن استمرار الاحتجاز لا يطفئ نار التطرف أبداً، بل قد يغذيه، ولهذا تشدد بعض المنظمات على ضرورة إعادة الرعايا بشكل منظم يحترم القانون الدولى، بدل تركهم فى فراغ قانونى وأمنى.

قد يكون الحل فى ذلك المسار الذى ظهر مؤخرًا، وهو نقل المحتجزين من دول الصراع إلى دول أخرى لمحاكمتهم. أى دول ثالثة لا ينتمى إليها هؤلاء الداعشيون السابقون، ولا هى دول الصراع المحتجزين فيها، وهذا ما حدث مؤخراً كذلك فى سوريا، حيث نقلت الآلاف من المشتبه بهم إلى العراق، لتتولى السلطات هناك محاكمتهم.


تبقى معضلة أساسية فى هذا الأمر وهو ملف الأطفال (أبناء الداعشيين). فالملف يبدو مفتوحاً على مصراعيه، إذ إن القضاء فى بعض الدول الأوروبية اعتبر تعطيل إعادة الأطفال إلى بلدانهم انتهاكًا صارخًا لحقوقهم، وهذا حقيقى، عملاً بمبدأ كيف يُعاقب طفل على خيارات والديه الخاطئة؟!

أرى أن الخروج غير المنظم قد يعنى عودة سرية، أو انتقالًا إلى مناطق نزاع أخرى، أو نشوء جيل جديد ينمو فى بيئة فقدت الثقة بكل شىء.

أظن أن الخيار الواقعى هو احترام القانون، واحترام حقوق الإنسان خاصة النساء والأطفال. فضلا عن كونه اختبارا لقدرة الدول على الموازنة بين العدالة والأمن والإنسانية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة الدواعش السابقين أزمة الدواعش السابقين



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt