توقيت القاهرة المحلي 11:39:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أزمة الدواعش السابقين

  مصر اليوم -

أزمة الدواعش السابقين

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لا يزال ملف المنتمين إلى داعش فى الدول التى كان التنظيم يسيطر عليها صداعًا فى رأس كثير من الأنظمة. أولاً صداع فى رأس بلادهم التى ينتمون إليها، فهناك عدد كبير من الدول التى رفضت استقبال مواطنيها المنتمين سابقاً إلى التنظيم. وثانياً صداع فى رأس البلاد التى تحجز الداعشيين، حيث إن إطلاق سراحهم أو دمجهم فى المجتمع يمثل خطورة كبيرة على الدولة نفسها، وقد يمهد بعودة التنظيم من جديد.

فى سوريا مثلا، هناك الآلاف من النساء والأطفال، وبعض الرجال الذين انتموا إلى تنظيم داعش، وقد تحدثت عنهم صحيفة الجارديان البريطانية منذ أيام، لا سيما بعد خروج العديد من الأفراد الذين كانوا محتجزين فى بعض سجون شمال سوريا، إما بالهروب أو بالخروج الطوعى. هؤلاء ترفض بلدانهم إعادتهم من جديد، أو تؤجل ذلك إلى أجل غير مسمى.

والمثال الواضح هو رفض أستراليا استقبال ٣٤ امرأة وطفلًا كانوا يقيمون فى مخيمات سورية، مؤكدة أن أى عودة ستكون مسؤولية فردية وليست مبادرة حكومية. من الواضح أن القرار يعكس الخوف الأمنى من هؤلاء الدواعش، لا سيما مع صعوبة كبيرة فى جمع الأدلة لعقد محاكمات عادلة لهم، إضافة إلى مطرقة أخرى وهى ضغط الرأى العام الرافض لفكرة استقبالهم، باعتبارهم خطرا على المجتمع.

على الجانب الآخر، فإن منظمات حقوقية عديدة تؤكد أن عشرات الآلاف من تلك الحالات لاتزال فى معسكرات احتجاز أو مخيمات إعاشة، وتقول كذلك إن استمرار الاحتجاز لا يطفئ نار التطرف أبداً، بل قد يغذيه، ولهذا تشدد بعض المنظمات على ضرورة إعادة الرعايا بشكل منظم يحترم القانون الدولى، بدل تركهم فى فراغ قانونى وأمنى.

قد يكون الحل فى ذلك المسار الذى ظهر مؤخرًا، وهو نقل المحتجزين من دول الصراع إلى دول أخرى لمحاكمتهم. أى دول ثالثة لا ينتمى إليها هؤلاء الداعشيون السابقون، ولا هى دول الصراع المحتجزين فيها، وهذا ما حدث مؤخراً كذلك فى سوريا، حيث نقلت الآلاف من المشتبه بهم إلى العراق، لتتولى السلطات هناك محاكمتهم.


تبقى معضلة أساسية فى هذا الأمر وهو ملف الأطفال (أبناء الداعشيين). فالملف يبدو مفتوحاً على مصراعيه، إذ إن القضاء فى بعض الدول الأوروبية اعتبر تعطيل إعادة الأطفال إلى بلدانهم انتهاكًا صارخًا لحقوقهم، وهذا حقيقى، عملاً بمبدأ كيف يُعاقب طفل على خيارات والديه الخاطئة؟!

أرى أن الخروج غير المنظم قد يعنى عودة سرية، أو انتقالًا إلى مناطق نزاع أخرى، أو نشوء جيل جديد ينمو فى بيئة فقدت الثقة بكل شىء.

أظن أن الخيار الواقعى هو احترام القانون، واحترام حقوق الإنسان خاصة النساء والأطفال. فضلا عن كونه اختبارا لقدرة الدول على الموازنة بين العدالة والأمن والإنسانية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة الدواعش السابقين أزمة الدواعش السابقين



GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

GMT 07:11 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

ماذا فى «جراب» الاتفاق الأمريكى- الإيرانى؟

GMT 07:09 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الانسحاب والاحتلال

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt