توقيت القاهرة المحلي 14:06:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أزمة الدواعش السابقين

  مصر اليوم -

أزمة الدواعش السابقين

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لا يزال ملف المنتمين إلى داعش فى الدول التى كان التنظيم يسيطر عليها صداعًا فى رأس كثير من الأنظمة. أولاً صداع فى رأس بلادهم التى ينتمون إليها، فهناك عدد كبير من الدول التى رفضت استقبال مواطنيها المنتمين سابقاً إلى التنظيم. وثانياً صداع فى رأس البلاد التى تحجز الداعشيين، حيث إن إطلاق سراحهم أو دمجهم فى المجتمع يمثل خطورة كبيرة على الدولة نفسها، وقد يمهد بعودة التنظيم من جديد.

فى سوريا مثلا، هناك الآلاف من النساء والأطفال، وبعض الرجال الذين انتموا إلى تنظيم داعش، وقد تحدثت عنهم صحيفة الجارديان البريطانية منذ أيام، لا سيما بعد خروج العديد من الأفراد الذين كانوا محتجزين فى بعض سجون شمال سوريا، إما بالهروب أو بالخروج الطوعى. هؤلاء ترفض بلدانهم إعادتهم من جديد، أو تؤجل ذلك إلى أجل غير مسمى.

والمثال الواضح هو رفض أستراليا استقبال ٣٤ امرأة وطفلًا كانوا يقيمون فى مخيمات سورية، مؤكدة أن أى عودة ستكون مسؤولية فردية وليست مبادرة حكومية. من الواضح أن القرار يعكس الخوف الأمنى من هؤلاء الدواعش، لا سيما مع صعوبة كبيرة فى جمع الأدلة لعقد محاكمات عادلة لهم، إضافة إلى مطرقة أخرى وهى ضغط الرأى العام الرافض لفكرة استقبالهم، باعتبارهم خطرا على المجتمع.

على الجانب الآخر، فإن منظمات حقوقية عديدة تؤكد أن عشرات الآلاف من تلك الحالات لاتزال فى معسكرات احتجاز أو مخيمات إعاشة، وتقول كذلك إن استمرار الاحتجاز لا يطفئ نار التطرف أبداً، بل قد يغذيه، ولهذا تشدد بعض المنظمات على ضرورة إعادة الرعايا بشكل منظم يحترم القانون الدولى، بدل تركهم فى فراغ قانونى وأمنى.

قد يكون الحل فى ذلك المسار الذى ظهر مؤخرًا، وهو نقل المحتجزين من دول الصراع إلى دول أخرى لمحاكمتهم. أى دول ثالثة لا ينتمى إليها هؤلاء الداعشيون السابقون، ولا هى دول الصراع المحتجزين فيها، وهذا ما حدث مؤخراً كذلك فى سوريا، حيث نقلت الآلاف من المشتبه بهم إلى العراق، لتتولى السلطات هناك محاكمتهم.


تبقى معضلة أساسية فى هذا الأمر وهو ملف الأطفال (أبناء الداعشيين). فالملف يبدو مفتوحاً على مصراعيه، إذ إن القضاء فى بعض الدول الأوروبية اعتبر تعطيل إعادة الأطفال إلى بلدانهم انتهاكًا صارخًا لحقوقهم، وهذا حقيقى، عملاً بمبدأ كيف يُعاقب طفل على خيارات والديه الخاطئة؟!

أرى أن الخروج غير المنظم قد يعنى عودة سرية، أو انتقالًا إلى مناطق نزاع أخرى، أو نشوء جيل جديد ينمو فى بيئة فقدت الثقة بكل شىء.

أظن أن الخيار الواقعى هو احترام القانون، واحترام حقوق الإنسان خاصة النساء والأطفال. فضلا عن كونه اختبارا لقدرة الدول على الموازنة بين العدالة والأمن والإنسانية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة الدواعش السابقين أزمة الدواعش السابقين



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt