توقيت القاهرة المحلي 11:48:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسؤولية المجتمع: من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى

  مصر اليوم -

مسؤولية المجتمع من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى

بقلم : عبد اللطيف المناوي

إذا كان الإعلام هو ناقل الرسالة، والسلطة هى الجهة المنظمة والضامنة للإطار القانونى، فإن المجتمع هو الطرف الثالث الذى لا تقل مسؤوليته خطورة أو تأثيرًا.. بل إن أى حديث جاد عن مواجهة الشائعات أو بناء إعلام مهنى ومسؤول يظل ناقصًا إذا تجاهل دور الجمهور نفسه، بوصفه مستهلكًا للمعلومة، وفاعلًا فى تداولها، وأحيانًا صانعًا لها.

فى زمن الإعلام الرقمى، لم يعد المجتمع مجرد متلقٍ سلبى ينتظر ما تبثه الصحف أو القنوات، بل تحوّل إلى شريك مباشر فى صناعة المحتوى ونشره، عبر منصات التواصل الاجتماعى، والمجموعات المغلقة، وتطبيقات المراسلة. هذه التحولات ألغت الحواجز التقليدية بين «الصحفى» و«المواطن»، لكنها فى الوقت نفسه نقلت جزءًا من المسؤولية الأخلاقية والمهنية إلى الجمهور نفسه.

الشائعة لا تعيش فى الفراغ، بل تجد بيئتها الخصبة حين يغيب الوعى النقدى لدى المتلقى. مشاركة خبر غير موثوق، أو تعليق انفعالى على معلومة ناقصة، أو إعادة نشر محتوى مثير دون تحقق، كلها أفعال تبدو بسيطة لكنها تُسهم فى تضخيم الأكاذيب، وإرباك الرأى العام، وأحيانًا تهديد السلم المجتمعى.

من هنا، يصبح وعى الجمهور هو خط الدفاع الأول ضد الأخبار الكاذبة. هذا الوعى لا يعنى فقط الشك فى كل ما يُنشر، بل امتلاك أدوات بسيطة لكنها حاسمة؛ التحقق من المصدر، التمييز بين الخبر والرأى، فهم السياق الزمنى والسياسى للمعلومة، إدراك أن السرعة ليست فضيلة حين تكون على حساب الدقة.

فى كثير من النقاشات، يُصوَّر المجتمع كضحية للشائعات أو كمصدر لها، لكن الأصح هو النظر إليه كشريك كامل فى المنظومة الإعلامية، شريك له حقوق، لكنه أيضًا مُطالب بواجبات. فمن غير المنطقى المطالبة بإعلام مهنى ومسؤول، فى بيئة تُكافئ المحتوى المثير والسطحى، وتُهمّش الخطاب الرصين، وتتعامل مع المعلومة بوصفها مادة للجدل لا أداة للفهم.

دعم المجتمع للإعلام الجاد، عبر المتابعة، والمشاركة الواعية، والنقد المسؤول هو ما يمنح هذا الإعلام القدرة على الاستمرار، فى مواجهة طوفان المحتوى السريع وغير المنضبط.

هنا تبرز أهمية ما يُعرف بـ«التربية الإعلامية»، أى إدماج مفاهيم التعامل الواعى مع الإعلام والمعلومات فى التعليم والثقافة العامة. فكما يتعلم الفرد القراءة والكتابة، بات من الضرورى أن يتعلم كيف يقرأ الخبر، وكيف يميز بين الحقيقة والتضليل، وبين المعلومة والدعاية.

هذه ليست مسؤولية الإعلام وحده، ولا السلطة فقط، بل مسؤولية مجتمعية تبدأ من الأسرة، وتمر بالمدرسة والجامعة، وتصل إلى المؤسسات الثقافية والدينية. لا يمكن بناء منظومة إعلامية صحية عبر طرف واحد. الإعلام مطالب بالمهنية، والسلطة مطالبة بالإتاحة والشفافية، والمجتمع مطالب بالوعى والمسؤولية. أى خلل فى ضلع من هذا المثلث ينعكس فورًا على الضلعين الآخرين.

مواجهة الشائعات ليست معركة قوانين فقط، ولا معركة صحافة وحدها، بل معركة وعى عام. وحين يدرك المجتمع أنه ليس مجرد متلقٍّ، بل شريك فى صناعة الحقيقة أو تشويهها، يصبح الطريق إلى إعلام حر ومسؤول أقصر، وبالتأكيد أكثر أمانًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسؤولية المجتمع من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى مسؤولية المجتمع من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أخطار الحرب الإيرانية خليجيّاً

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

عناصر الفشل

GMT 08:24 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

هذا العالم... «مرة أخرى»

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

نار لبنانية من دون تدفئة

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

إيران وبعض أسئلة النزوع الإمبراطوري

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

حرب أهلية تهدد أميركا ترمب

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تركيب الدولة العربية وتفكيكها

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

الانتقال من اقتصاد الشركات إلى اقتصاد السلع

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt