توقيت القاهرة المحلي 15:25:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دماء سيف الإسلام عودة إلى المربع صفر

  مصر اليوم -

دماء سيف الإسلام عودة إلى المربع صفر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

بعد رحيل سيف الإسلام القذافى عن المشهد مقتولًا، وجب تقييم إرثه السياسى: هل خسر الليبيون بمقتله مشروعًا وطنيًا حقيقيًا قابلاً للتحقق، أم أنه كان فى الأصل سرابًا سياسيًا لم يكن ليصبح واقعًا حتى لو بقى حيًا؟ لا شك أن سيف الإسلام تمكن رغم كل العوائق من تكوين قاعدة جماهيرية معتبرة ومشروع سياسى معلن. ترشحه عام ٢٠٢١ للانتخابات الرئاسية كشف عن حجم هذا الحضور. تقديرات غير رسمية آنذاك أشارت إلى أنه حظى بشعبية عالية جعلت خصومه فى الشرق والغرب ينزعجون. وقد أكدت شخصيات ليبية أن لسيف «خزانًا انتخابيًا» لا يُستهان به. وذهب البعض إلى أنه لو أجريت انتخابات نزيهة، ربما تفوق على كل من عبدالحميد الدبيبة (رئيس الحكومة فى طرابلس) وخليفة حفتر (الرجل القوى فى بنغازى)، مستفيدًا من كتلة ناخبين أنهكهم الوضع القائم ويحنّون للماضى أو يتطلعون لتغيير حقيقى. هذه المؤشرات تدل على وجود مشروع سياسى جدى خلف تحركات سيف الإسلام، مشروع يرتكز إلى رأسمال رمزى (اسم القذافى) وقاعدة اجتماعية (أنصار النظام السابق وبعض المهمشين) وخطاب شعبوى جامع.

المفارقة أن هذا المشروع السياسى ذاته كان سبب خوف الطبقة الحاكمة الحالية بشقّيها. فظهور سيف كـ«قوة ثالثة» هدد بتقويض امتيازات كثير من المستفيدين من الانقسام. لذا عندما برز اسمه فى سباق الانتخابات، تعطّلت العملية برمتها. اشتعلت معركة قضائية وميدانية حول أهليته للترشح؛ أصدرت محكمة قرارًا باستبعاده بسبب حكم الإعدام بحقه، وعندما طعن فى القرار حاصرت ميليشياتٌ مبنى المحكمة لمنعه من تقديم الاستئناف. وسرعان ما توافق أغلب أمراء الحرب والسياسيين على تأجيل الانتخابات إلى أجل غير مسمى تفاديًا للمجهول الذى قد تحمله، وكان ضمن هذا المجهول احتمال فوز سيف الإسلام أو على الأقل دخوله معترك السياسة رسميًا. هذا المشهد أوضح بما لا يدع مجالًا للشك أن سيف الإسلام كان مشروعًا حقيقيًا بما يكفى لإخافة خصومه. لقد شعروا بأنه «الخطر الكامن» القادر على قلب طاولة المحاصصة بينهم، فأجمعوا ضمنيًا على استبعاده. حتى اغتياله لم يكن سوى تتويج لهذا التوافق الضمنى على إنهاء مشروعه للأبد. وكما قال محلل سياسى ليبى: اغتيال سيف الإسلام أخرج طرفًا ثالثًا وازنًا من المعادلة السياسية الليبية، وأعاد المشهد إلى مربع الصفر. بمعنى أنه عزز استمرار الوضع الراهن بقطبيه التقليديين دون منافس شعبى بديل. يحمل اغتيال سيف الإسلام القذافى دلالات تتجاوز شخصه إلى الواقع الليبى برمته. فقد خسر البعض «أملًا» تعلقوا به لإنهاء حقبة الفوضى، ورأى آخرون أنه بسقوطه انتهى «شبح» الماضى الذى كان يطاردهم. وبين الأمل والسراب تتأرجح الحقيقة: ربما لن نعرف أبدًا ما إذا كان سيف الإسلام قادرًا فعلاً على جمع فرقاء ليبيا وبناء مشروع دولة مستقرة، فقد انتهت قصته قبل أن تبدأ فصولها الحاسمة.

الأكيد أن دماء سيف الإسلام التى أريقت فى حديقة منزله لن تكون آخر ما يُسفك إذا استمرت عقلية الإقصاء والانتقام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دماء سيف الإسلام عودة إلى المربع صفر دماء سيف الإسلام عودة إلى المربع صفر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt