توقيت القاهرة المحلي 11:16:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسؤولية الإعلاميين: المهنية قبل أى اعتبار

  مصر اليوم -

مسؤولية الإعلاميين المهنية قبل أى اعتبار

بقلم : عبد اللطيف المناوي

امتدادًا للنقاش الذى أثاره إعلان الحكومة مؤخرًا عن ضوابط للنشر الإعلامى، والتى تهدف- بحسب ما أُعلن– إلى تنظيم تداول المعلومات، وضمان توازن دقيق بين حرية الإعلام وواجب حماية المجتمع من الشائعات والأخبار الكاذبة، يصبح من الضرورى النظر إلى القضية خارج منطق الاستقطاب، والانتقال إلى فهم أعمق للمسؤوليات المتبادلة بين أطراف العملية الإعلامية: السلطة، والإعلام، والمجتمع.

وإذا كنا قد تناولنا فى سياق سابق مسؤولية السلطة بوصفها أحد أضلاع هذا المثلث، فإن التركيز اليوم ينصب على الضلع الثانى: الإعلام والإعلاميون، باعتبارهم الواجهة الأكثر حضورًا وتأثيرًا فى تشكيل الوعى العام، والأكثر احتكاكًا بالجمهور.

الإعلامى، أيًّا كانت منصته، مطالب اليوم بأن يلتزم بأبجديات المهنة: التحقق من المصادر، الفصل بين الخبر والرأى، إدراك خطورة المعلومة غير الدقيقة، والوعى بأن السبق الصحفى لا يبرر الخطأ، وأن سرعة النشر لا تعفى من مسؤولية الدقة. فالشائعة لا تُهزم بشائعة مضادة، بل بحقيقة موثقة، تُنشر فى توقيت مناسب وبأسلوب مسؤول.

ولا يمكن تحميل الإعلامى الفرد وحده هذا العبء. المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية مضاعفة، تبدأ من التدريب الجاد والمستمر، مرورًا بوضع سياسات تحريرية واضحة، وانتهاءً بخلق مناخ مهنى يحمى الصحفى من الضغوط، ويشجعه على الالتزام بالمعايير المهنية، لا على استسهال الإثارة أو السقوط فى فخ «الترند».


حرية الصحافة، وهى قيمة دستورية أصيلة، لا تتناقض مع المسؤولية، بل تكتمل بها. فحرية النشر لا تعنى الفوضى، كما أن التنظيم لا يجب أن يتحول إلى تقييد أو تخويف. هنا يظهر الدور الذكى للإعلام: أن يمارس حريته بوعى، وأن يدافع عنها بالمهنية، لا بالصدام.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث فى أى مجتمع هو تآكل الثقة بين الجمهور ووسائل الإعلام. وحين يفقد المواطن ثقته فى الإعلام المهنى، يلجأ تلقائيًا إلى منصات غير منضبطة، حيث تختلط الحقيقة بالادعاء، والخبر بالتأويل، وتصبح الشائعة أكثر نفوذًا من المعلومة الدقيقة. لذلك، فإن التزام الإعلاميين بالتحقق والدقة ليس فقط دفاعًا عن مهنتهم، بل دفاع عن المجتمع نفسه.

كما أن مواجهة الأخبار الكاذبة لا تكون فقط بالعقاب أو الردع القانونى، بل، فى المقام الأول، ببناء إعلام قوى، مهنى، قادر على الوصول إلى المعلومة الصحيحة، وعلى تصحيح الخطأ بشفافية، وعلى الاعتراف بالزلل إن وقع، لأن تصحيح الخطأ جزء من المصداقية، لا نقيضها.

فى هذا السياق، يصبح تطوير أدوات العمل الصحفى، والارتقاء ببرامج التدريب، ودعم الصحافة الاستقصائية، وإتاحة المعلومات الرسمية فى توقيت مناسب، عناصر متكاملة لا غنى عنها. فالإعلام الذى يُحاصر بالمعلومات الناقصة أو المتأخرة، يُدفع دفعًا– أحيانًا– إلى الوقوع فى الخطأ، بينما الإعلام الذى يُمكَّن من الوصول إلى الحقيقة، يصبح خط الدفاع الأول ضد الشائعات.

الإعلام ليس خصمًا للسلطة، ولا وصيًا على المجتمع، بل شريك فى بناء الوعى العام. ومسؤوليته، قبل أى شيء، أن يكون مهنيًا، أمينًا، واعيًا بتأثير الكلمة، ومدركًا أن الخبر قد يصنع طمأنينة.. أو يزرع فوضى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسؤولية الإعلاميين المهنية قبل أى اعتبار مسؤولية الإعلاميين المهنية قبل أى اعتبار



GMT 09:42 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مفكرة السنة الفارطة... عام الختام البعثي

GMT 09:40 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

النقد الاستعماري ومجتمعات الانقسام

GMT 09:38 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إسرائيل... الاعتراف الملغوم

GMT 09:36 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

تأمين الجغرافيا اليمنية

GMT 09:34 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... السوق غاضبة

GMT 09:32 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

إيران... المرشد والرئيس والشارع

GMT 09:30 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

مواقف وطرائف من 2025

GMT 09:27 2026 الجمعة ,02 كانون الثاني / يناير

حمدي قنديل غير قابل للمصادرة!

GMT 15:40 2026 الخميس ,01 كانون الثاني / يناير

زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%
  مصر اليوم - زيلينسكي يؤكد أن اتفاق السلام مع روسيا بات جاهزا بنسبة 90%

GMT 08:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 13:48 2021 الخميس ,15 إبريل / نيسان

التنانير الطويلة موضة في عروض الأزياء العصرية

GMT 10:39 2021 الخميس ,27 أيار / مايو

أسعار النفط تتجه إلى المنطقة الحمراء

GMT 20:14 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

أنغام تطرح أغنيتها الجديدة "ونفضل نرقص "

GMT 04:49 2019 الخميس ,13 حزيران / يونيو

موجة من صيحات الموضة يشهدها موسم ربيع وصيف 2019

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 11:22 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

طريقة عمل عجينة خبز بالشوفان

GMT 05:16 2019 الأحد ,05 أيار / مايو

تصوير 80% من مشاهد "قمر هادي" لهاني سلامة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt