توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسؤولية الإعلاميين: المهنية قبل أى اعتبار

  مصر اليوم -

مسؤولية الإعلاميين المهنية قبل أى اعتبار

بقلم : عبد اللطيف المناوي

امتدادًا للنقاش الذى أثاره إعلان الحكومة مؤخرًا عن ضوابط للنشر الإعلامى، والتى تهدف- بحسب ما أُعلن– إلى تنظيم تداول المعلومات، وضمان توازن دقيق بين حرية الإعلام وواجب حماية المجتمع من الشائعات والأخبار الكاذبة، يصبح من الضرورى النظر إلى القضية خارج منطق الاستقطاب، والانتقال إلى فهم أعمق للمسؤوليات المتبادلة بين أطراف العملية الإعلامية: السلطة، والإعلام، والمجتمع.

وإذا كنا قد تناولنا فى سياق سابق مسؤولية السلطة بوصفها أحد أضلاع هذا المثلث، فإن التركيز اليوم ينصب على الضلع الثانى: الإعلام والإعلاميون، باعتبارهم الواجهة الأكثر حضورًا وتأثيرًا فى تشكيل الوعى العام، والأكثر احتكاكًا بالجمهور.

الإعلامى، أيًّا كانت منصته، مطالب اليوم بأن يلتزم بأبجديات المهنة: التحقق من المصادر، الفصل بين الخبر والرأى، إدراك خطورة المعلومة غير الدقيقة، والوعى بأن السبق الصحفى لا يبرر الخطأ، وأن سرعة النشر لا تعفى من مسؤولية الدقة. فالشائعة لا تُهزم بشائعة مضادة، بل بحقيقة موثقة، تُنشر فى توقيت مناسب وبأسلوب مسؤول.

ولا يمكن تحميل الإعلامى الفرد وحده هذا العبء. المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية مضاعفة، تبدأ من التدريب الجاد والمستمر، مرورًا بوضع سياسات تحريرية واضحة، وانتهاءً بخلق مناخ مهنى يحمى الصحفى من الضغوط، ويشجعه على الالتزام بالمعايير المهنية، لا على استسهال الإثارة أو السقوط فى فخ «الترند».


حرية الصحافة، وهى قيمة دستورية أصيلة، لا تتناقض مع المسؤولية، بل تكتمل بها. فحرية النشر لا تعنى الفوضى، كما أن التنظيم لا يجب أن يتحول إلى تقييد أو تخويف. هنا يظهر الدور الذكى للإعلام: أن يمارس حريته بوعى، وأن يدافع عنها بالمهنية، لا بالصدام.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث فى أى مجتمع هو تآكل الثقة بين الجمهور ووسائل الإعلام. وحين يفقد المواطن ثقته فى الإعلام المهنى، يلجأ تلقائيًا إلى منصات غير منضبطة، حيث تختلط الحقيقة بالادعاء، والخبر بالتأويل، وتصبح الشائعة أكثر نفوذًا من المعلومة الدقيقة. لذلك، فإن التزام الإعلاميين بالتحقق والدقة ليس فقط دفاعًا عن مهنتهم، بل دفاع عن المجتمع نفسه.

كما أن مواجهة الأخبار الكاذبة لا تكون فقط بالعقاب أو الردع القانونى، بل، فى المقام الأول، ببناء إعلام قوى، مهنى، قادر على الوصول إلى المعلومة الصحيحة، وعلى تصحيح الخطأ بشفافية، وعلى الاعتراف بالزلل إن وقع، لأن تصحيح الخطأ جزء من المصداقية، لا نقيضها.

فى هذا السياق، يصبح تطوير أدوات العمل الصحفى، والارتقاء ببرامج التدريب، ودعم الصحافة الاستقصائية، وإتاحة المعلومات الرسمية فى توقيت مناسب، عناصر متكاملة لا غنى عنها. فالإعلام الذى يُحاصر بالمعلومات الناقصة أو المتأخرة، يُدفع دفعًا– أحيانًا– إلى الوقوع فى الخطأ، بينما الإعلام الذى يُمكَّن من الوصول إلى الحقيقة، يصبح خط الدفاع الأول ضد الشائعات.

الإعلام ليس خصمًا للسلطة، ولا وصيًا على المجتمع، بل شريك فى بناء الوعى العام. ومسؤوليته، قبل أى شيء، أن يكون مهنيًا، أمينًا، واعيًا بتأثير الكلمة، ومدركًا أن الخبر قد يصنع طمأنينة.. أو يزرع فوضى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسؤولية الإعلاميين المهنية قبل أى اعتبار مسؤولية الإعلاميين المهنية قبل أى اعتبار



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt