توقيت القاهرة المحلي 00:26:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بين قرار دولى وحل مؤجَّل

  مصر اليوم -

ما بين قرار دولى وحل مؤجَّل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يبدو أن واشنطن قررت نقل خطة ترامب ذات العشرين نقطة من مستوى التفاهمات الثنائية والإقليمية إلى مستوى الإلزام الدولى عبر مجلس الأمن. الدعوة الأمريكية، ومعها دول عربية وإسلامية أساسية فى مقدمتها مصر ومعها قطر والسعودية وتركيا والإمارات والأردن وباكستان وإندونيسيا، لتبنّى مشروع قرار يدعم الخطة ويُفوِّض تشكيل «قوة استقرار دولية» ليست مجرد خطوة إجرائية، بل محاولة لرسم الإطار الحاكم لمرحلة ما بعد الحرب فى غزة، وربما لمستقبل القضية الفلسطينية برمّتها.

لكن السؤال الجوهرى يبقى: هل نحن أمام بداية مسار نحو دولة فلسطينية، أم أمام نسخة متقدمة من «إدارة الأزمة» وتجميد الصراع تحت سقف أمنى جديد؟

المسودة الأمريكية الأخيرة تجعل من خطة ترامب المرجعية السياسية والقانونية للمرحلة المقبلة. فهى ترحّب بإنشاء «مجلس السلام» كهيئة حاكمة انتقالية للقطاع حتى نهاية ٢٠٢٧، وتمنح الدول الراغبة تفويضاً لتشكيل «قوة استقرار دولية مؤقتة» تعمل بالتنسيق مع إسرائيل ومصر والشرطة الفلسطينية المدربة حديثاً، بهدف تأمين الحدود، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، وتأمين الممرات الإنسانية، وحماية المدنيين، ومساندة إعادة الإعمار. الجديد فى هذه المسودة أمران أساسيان. إدخال صياغة تتحدث صراحة عن «إمكانية إقامة دولة فلسطينية فى المستقبل» حال تنفيذ السلطة الفلسطينية الإصلاحات المطلوبة، وبدء إعادة إعمار غزة، بما «قد يهيئ الظروف لمسار موثوق نحو تقرير المصير وإقامة الدولة». والثانى هو التعهّد بأن تطلق الولايات المتحدة «حواراً بين الإسرائيليين والفلسطينيين للاتفاق على أفق سياسى لتعايش سلمى ومزدهر»، ما يعيد، نظرياً، فكرة التسوية السياسية إلى الطاولة بعد سنوات من إدارة الملف باعتباره أزمة أمنية فقط.

ايضا يجرى البناء على الدور الأوروبى، خصوصاً مقترح الاتحاد الأوروبى تدريب نحو ٣٠٠٠ شرطى فلسطينى من غزة، توطئة لتأهيل جهاز شرطة قوامه ١٣ ألف عنصر، وتوسيع مهمة بعثة المراقبة الأوروبية فى رفح لتشمل معابر أخرى. هذه التفاصيل تجعل الخطة شبكة متداخلة من أدوار أميركية وأوروبية وعربية ودولية، لا مجرد مبادرة أمريكية منفردة.

العقبة الأولى جاءت سريعاً من موسكو التى قدّمت مسودة قرار منافس يستلهم المشروع الأمريكى، مع إسقاط عنصرين جوهريين. «مجلس السلام» الذى يُفترض أن يقوده ترامب عملياً، وحرية تشكيل قوة استقرار دولية خارج إطار الأمم المتحدة.

المسودة الروسية تطلب من الأمين العام تقديم «خيارات» لقوة دولية، أى تعيد مركز الثقل إلى المنظمة الدولية، وتحدّ من مساحة الحركة المنفردة للبيت الأبيض. هذا يعنى أن معركة القرار لن

تكون فقط بين «نعم» و«لا»، بل بين رؤيتين. رؤية أميركية تريد تفويضاً واسعاً سياسياً وأمنياً لخطة جاهزة من ٢٠ نقطة، ورؤية روسية (وربما صينية ضمنياً) تريد قراراً أكثر توازناً وأقل التزاماً بتفاصيل الخطة الأمريكية. النتيجة المرجّحة هى مفاوضات مكثفة على تعديلات فى النص، لتفادى «فيتو» متبادل، والوصول إلى صيغة وسط تُبقى روح المشروع الأمريكى، لكن تضيف إشارات أو قيوداً تُطمئن موسكو وبكين وبعض الأعضاء المتحفظين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بين قرار دولى وحل مؤجَّل ما بين قرار دولى وحل مؤجَّل



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt