توقيت القاهرة المحلي 23:50:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وماذا عن إرهاب الداخل؟

  مصر اليوم -

وماذا عن إرهاب الداخل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى اللحظة التالية لاتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، بدأت مشاهد تخرج للعلن لما يمكن تسميته بـ«معارك داخلية» فى القطاع. يخوضها ملسحون ملثمون من حركة حماس، وآخرون وصفتهم الحركة وأبواق الدعاية لها بـ«المتعاونين مع إسرائيل» أو «الخونة».

المشاهد التى تناقلتها وكالات الأنباء صادمة للغاية. والبيان (التحذيرى) الصادر من الخارجية الأمريكية أيضًا دال ويؤكد على أن حماس بعد أن فقدت صورتها وهيمنتها بعد الحرب الطويلة، بدأت بعمليات تطهير ومطاردة للخصوم والمشتبه بهم.

أحد هذه المشاهد أظهر مقاتلين ملثّمين- منهم من ارتدى ملابس تحمل شعار حماس- يجبرون رجالاً على الركوع، ثم يُطلقون النار فى ظهورهم أو أمام الحشد، وهو ما وثّقته بعض وكالات الأنباء ضمن تقارير أخذت كلها عنوان «إعدامات خارج إطار القضاء»، فى حين يؤكد المراقبون أن العشرات قتلوا بسبب هذه الأحداث خلال أيام قليلة، فيما اتهمت حماس من بعض القوى والدول بأنها تمارس إرهابا ضد الفلسطينيين.

ما من شك أن التعاون مع الاحتلال خلال الحرب هو عمل مجرّم (بتشديد الراء)، وقد اعتمدت عليه إسرائيل بشكل واسع فى حربها الأخيرة ضد حماس وقادتها فى الداخل الفلسطينى والخارج، وخلال ضربها لقيادات حزب الله. كما اعتمدت عليه فى ضرباتها ضد إيران. ولكن أيضًا الإعدامات بذريعة الانتقام سوف تفتح بابًا لمخاطر كبيرة، منها انفصال أكثر عن الشرعية والقانون، وهو خروج على أى معيار حقوقى أو قضائى.

فضلا على ذلك فإن ما تمارسه حماس من شأنه سوف يضعف الحوار والمصالحة الداخلية التى تعتبر الطريق الوحيد لتأسيس بنية قوية للحكم فى غزة مستقبلاً، لأن العشائر والجماعات التى تُستهدف قد تتحول إلى خصوم أكثر تشدّدًا.

أما الأمر الأخطر فهو ما ورد فى بيان الخارجية الأمريكية، فإن ما تفعله حماس قد ينسف الاتفاق الأخير، وقد يُستخدم كذريعة لإعادة الهجوم أو لتأجيل تنفيذ بنود السلام.

المتابع لتحركات حماس الأخيرة يتأكد أن الحركة تريد التأكيد على أنها ليست مجرد فصيل عسكرى، بل سلطة تنفيذية وأمنية، تحكم وتنهى داخل القطاع (المنهار) كما تريد. هى كذلك تريد التخلص من بعض العشائر لخلافات قد تكون قديمة، وعشيرة (دغمش) المتمركزة فى الجنوب والتى دخلت فى مواجهات مفتوحة مع حركة حماس مؤخرًا، من بين هذه العشائر التى لا تريدها حماس.

حماس تستهدف فرض السطوة الداخلية، تمهيدًا لمرحلة «إدارة ما بعد الحرب» عبر عنف وملاحقات ومواجهات.

ما تفعله حماس استمرار للحسابات غير المدروسة التى بدأتها فى ٧ أكتوبر. ما يجرى فى غزة ربما لا يكون انتقاما بالمعنى المفهوم، ولكن هو إعادة هيكلة لساحة السلطة فى القطاع، والتى تريد أيضًا حماس أن تسيطر عليه، وهذا ما قد يؤجل أو يؤخر أو يُنهى أى اتفاق سلام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وماذا عن إرهاب الداخل وماذا عن إرهاب الداخل



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt