توقيت القاهرة المحلي 00:15:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وماذا عن إرهاب الداخل؟

  مصر اليوم -

وماذا عن إرهاب الداخل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى اللحظة التالية لاتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، بدأت مشاهد تخرج للعلن لما يمكن تسميته بـ«معارك داخلية» فى القطاع. يخوضها ملسحون ملثمون من حركة حماس، وآخرون وصفتهم الحركة وأبواق الدعاية لها بـ«المتعاونين مع إسرائيل» أو «الخونة».

المشاهد التى تناقلتها وكالات الأنباء صادمة للغاية. والبيان (التحذيرى) الصادر من الخارجية الأمريكية أيضًا دال ويؤكد على أن حماس بعد أن فقدت صورتها وهيمنتها بعد الحرب الطويلة، بدأت بعمليات تطهير ومطاردة للخصوم والمشتبه بهم.

أحد هذه المشاهد أظهر مقاتلين ملثّمين- منهم من ارتدى ملابس تحمل شعار حماس- يجبرون رجالاً على الركوع، ثم يُطلقون النار فى ظهورهم أو أمام الحشد، وهو ما وثّقته بعض وكالات الأنباء ضمن تقارير أخذت كلها عنوان «إعدامات خارج إطار القضاء»، فى حين يؤكد المراقبون أن العشرات قتلوا بسبب هذه الأحداث خلال أيام قليلة، فيما اتهمت حماس من بعض القوى والدول بأنها تمارس إرهابا ضد الفلسطينيين.

ما من شك أن التعاون مع الاحتلال خلال الحرب هو عمل مجرّم (بتشديد الراء)، وقد اعتمدت عليه إسرائيل بشكل واسع فى حربها الأخيرة ضد حماس وقادتها فى الداخل الفلسطينى والخارج، وخلال ضربها لقيادات حزب الله. كما اعتمدت عليه فى ضرباتها ضد إيران. ولكن أيضًا الإعدامات بذريعة الانتقام سوف تفتح بابًا لمخاطر كبيرة، منها انفصال أكثر عن الشرعية والقانون، وهو خروج على أى معيار حقوقى أو قضائى.

فضلا على ذلك فإن ما تمارسه حماس من شأنه سوف يضعف الحوار والمصالحة الداخلية التى تعتبر الطريق الوحيد لتأسيس بنية قوية للحكم فى غزة مستقبلاً، لأن العشائر والجماعات التى تُستهدف قد تتحول إلى خصوم أكثر تشدّدًا.

أما الأمر الأخطر فهو ما ورد فى بيان الخارجية الأمريكية، فإن ما تفعله حماس قد ينسف الاتفاق الأخير، وقد يُستخدم كذريعة لإعادة الهجوم أو لتأجيل تنفيذ بنود السلام.

المتابع لتحركات حماس الأخيرة يتأكد أن الحركة تريد التأكيد على أنها ليست مجرد فصيل عسكرى، بل سلطة تنفيذية وأمنية، تحكم وتنهى داخل القطاع (المنهار) كما تريد. هى كذلك تريد التخلص من بعض العشائر لخلافات قد تكون قديمة، وعشيرة (دغمش) المتمركزة فى الجنوب والتى دخلت فى مواجهات مفتوحة مع حركة حماس مؤخرًا، من بين هذه العشائر التى لا تريدها حماس.

حماس تستهدف فرض السطوة الداخلية، تمهيدًا لمرحلة «إدارة ما بعد الحرب» عبر عنف وملاحقات ومواجهات.

ما تفعله حماس استمرار للحسابات غير المدروسة التى بدأتها فى ٧ أكتوبر. ما يجرى فى غزة ربما لا يكون انتقاما بالمعنى المفهوم، ولكن هو إعادة هيكلة لساحة السلطة فى القطاع، والتى تريد أيضًا حماس أن تسيطر عليه، وهذا ما قد يؤجل أو يؤخر أو يُنهى أى اتفاق سلام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وماذا عن إرهاب الداخل وماذا عن إرهاب الداخل



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt