توقيت القاهرة المحلي 05:12:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وماذا عن إرهاب الداخل؟

  مصر اليوم -

وماذا عن إرهاب الداخل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى اللحظة التالية لاتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، بدأت مشاهد تخرج للعلن لما يمكن تسميته بـ«معارك داخلية» فى القطاع. يخوضها ملسحون ملثمون من حركة حماس، وآخرون وصفتهم الحركة وأبواق الدعاية لها بـ«المتعاونين مع إسرائيل» أو «الخونة».

المشاهد التى تناقلتها وكالات الأنباء صادمة للغاية. والبيان (التحذيرى) الصادر من الخارجية الأمريكية أيضًا دال ويؤكد على أن حماس بعد أن فقدت صورتها وهيمنتها بعد الحرب الطويلة، بدأت بعمليات تطهير ومطاردة للخصوم والمشتبه بهم.

أحد هذه المشاهد أظهر مقاتلين ملثّمين- منهم من ارتدى ملابس تحمل شعار حماس- يجبرون رجالاً على الركوع، ثم يُطلقون النار فى ظهورهم أو أمام الحشد، وهو ما وثّقته بعض وكالات الأنباء ضمن تقارير أخذت كلها عنوان «إعدامات خارج إطار القضاء»، فى حين يؤكد المراقبون أن العشرات قتلوا بسبب هذه الأحداث خلال أيام قليلة، فيما اتهمت حماس من بعض القوى والدول بأنها تمارس إرهابا ضد الفلسطينيين.

ما من شك أن التعاون مع الاحتلال خلال الحرب هو عمل مجرّم (بتشديد الراء)، وقد اعتمدت عليه إسرائيل بشكل واسع فى حربها الأخيرة ضد حماس وقادتها فى الداخل الفلسطينى والخارج، وخلال ضربها لقيادات حزب الله. كما اعتمدت عليه فى ضرباتها ضد إيران. ولكن أيضًا الإعدامات بذريعة الانتقام سوف تفتح بابًا لمخاطر كبيرة، منها انفصال أكثر عن الشرعية والقانون، وهو خروج على أى معيار حقوقى أو قضائى.

فضلا على ذلك فإن ما تمارسه حماس من شأنه سوف يضعف الحوار والمصالحة الداخلية التى تعتبر الطريق الوحيد لتأسيس بنية قوية للحكم فى غزة مستقبلاً، لأن العشائر والجماعات التى تُستهدف قد تتحول إلى خصوم أكثر تشدّدًا.

أما الأمر الأخطر فهو ما ورد فى بيان الخارجية الأمريكية، فإن ما تفعله حماس قد ينسف الاتفاق الأخير، وقد يُستخدم كذريعة لإعادة الهجوم أو لتأجيل تنفيذ بنود السلام.

المتابع لتحركات حماس الأخيرة يتأكد أن الحركة تريد التأكيد على أنها ليست مجرد فصيل عسكرى، بل سلطة تنفيذية وأمنية، تحكم وتنهى داخل القطاع (المنهار) كما تريد. هى كذلك تريد التخلص من بعض العشائر لخلافات قد تكون قديمة، وعشيرة (دغمش) المتمركزة فى الجنوب والتى دخلت فى مواجهات مفتوحة مع حركة حماس مؤخرًا، من بين هذه العشائر التى لا تريدها حماس.

حماس تستهدف فرض السطوة الداخلية، تمهيدًا لمرحلة «إدارة ما بعد الحرب» عبر عنف وملاحقات ومواجهات.

ما تفعله حماس استمرار للحسابات غير المدروسة التى بدأتها فى ٧ أكتوبر. ما يجرى فى غزة ربما لا يكون انتقاما بالمعنى المفهوم، ولكن هو إعادة هيكلة لساحة السلطة فى القطاع، والتى تريد أيضًا حماس أن تسيطر عليه، وهذا ما قد يؤجل أو يؤخر أو يُنهى أى اتفاق سلام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وماذا عن إرهاب الداخل وماذا عن إرهاب الداخل



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt