توقيت القاهرة المحلي 07:54:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مواصفات السفير «الترامبى» القادم

  مصر اليوم -

مواصفات السفير «الترامبى» القادم

بقلم عبد اللطيف المناوي

لم يكن قرار الإدارة الأمريكية استدعاء نحو ثلاثين سفيرًا ورئيس بعثة دفعة واحدة، من بينهم سفيرة الولايات المتحدة فى القاهرة، مجرد إجراء إدارى دورى كما حاولت الخارجية الأمريكية تقديمه.. فالخطوة، التى طالت دبلوماسيين محترفين خدموا فى عواصم محورية، تحمل فى طياتها رسالة سياسية واضحة؛ التمثيل الدبلوماسى الأمريكى يدخل مرحلة إعادة ضبط شاملة، تتسق مع منطق “أمريكا أولًا” كما يراها ترامب فى ولايته الحالية.

فى العُرف الدبلوماسى، جرت العادة على الحفاظ على قدر من الاستمرارية يضمن الاستقرار فى العلاقات الدولية. أما الإخلاء المفاجئ والمتزامن يعنى انه ليس المطلوب مجرد سفراء أكفاء، بل سفراء منسجمون سياسياً، ومُعبّرون عن رؤية الرئيس.

دائماً أبدى ترامب شكوكًا عميقة تجاه ما يسميه «الدولة العميقة»، وكان السلك الدبلوماسى أحد تجلياتها فى نظره. واليوم، يبدو أن هذه الشكوك تُترجم عمليًا إلى سياسة، تقليص مساحة الدبلوماسى المهنى المستقل، وتوسيع دور السفير «السياسى» أو «الشخصى»، الذى يجسّد أجندة الرئيس ويعمل كامتداد مباشر لخياراته. تتراجع المهنية امام الولاء.

لفهم ملامح المرحلة المقبلة، يكفى التوقف عند نماذج اختيارات ترامب فى عواصم شديدة الحساسية. فى تل أبيب، لم يختر ترامب دبلوماسيًا مخضرمًا، بل عيّن مايك هاكابى، السياسى المحافظ المعروف بمواقفه الأيديولوجية الصلبة والداعمة لإسرائيل بلا تحفظ. هنا، يتحول منصب السفير من قناة تواصل دبلوماسى إلى رسالة سياسية قائمة بذاتها. فالسفير ليس وسيطًا محايدًا، بل حامل رؤية، وربما طرفًا فى الصراع الرمزى والسياسى حول قضايا مثل الاستيطان والضم.

هذا النموذج يكشف أن واشنطن لم تعد تكتفى بإدارة العلاقة، بل تسعى إلى إعادة تعريفها وفق تصور سياسى صريح، حتى لو جاء ذلك على حساب الأدوار التقليدية للسفارة.


فى أنقرة، اختار ترامب توم باراك، رجل الأعمال والمستثمر القريب من الرئيس، ومنحه دورًا يتجاوز العلاقات الثنائية إلى ملفات إقليمية معقّدة، فى مقدمتها سوريا. هنا، لا يُنظر إلى السفير كدبلوماسى فقط، بل كـ«مدير ملفات» يجمع بين السياسة والاقتصاد والعلاقات الشخصية. هذا الاختيار يعكس تصورًا براجماتيًا للدبلوماسية› العواصم المهمة تحتاج إلى شخصيات قادرة على عقد الصفقات، لا مجرد صياغة البيانات. وهو تصور يُغرى بالفعالية السريعة، لكنه يحمل مخاطر تسييس مفرط للعمل الدبلوماسى وإضعاف الأطر المؤسسية.

فى بيروت اختار ترامب ميشال عيسى، رجل الأعمال اللبناني–الأمريكى. هنا يظهر بعد آخر فى فلسفة الاختيار، توظيف الجذور الثقافية والعلاقات المجتمعية لتعزيز النفوذ الأمريكى. السفير هنا ليس فقط ممثلًا سياسيًا، بل جسرًا اقتصاديًا واجتماعيًا فى بلد تتشابك فيه السياسة بالمال وبالطوائف وبالشتات. هذه الأمثلة تبين ملامح السفير «الترامبي» القادم. لديه ولاء سياسى، منسجم مع رؤية الرئيس. لم يعد ناقل رسائل، بل فاعل سياسى، وأحيانًا اقتصادى أو أيديولوجى. السفارات ستتحول إلى منصات تنفيذ للأجندة الرئاسية، لا مساحات توازن وحوار.

هى مرحلة تُعاد فيها صياغة معنى «السفير»، من ممثل دولة إلى ممثل رئيس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواصفات السفير «الترامبى» القادم مواصفات السفير «الترامبى» القادم



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt