توقيت القاهرة المحلي 21:13:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مواصفات السفير «الترامبى» القادم

  مصر اليوم -

مواصفات السفير «الترامبى» القادم

بقلم عبد اللطيف المناوي

لم يكن قرار الإدارة الأمريكية استدعاء نحو ثلاثين سفيرًا ورئيس بعثة دفعة واحدة، من بينهم سفيرة الولايات المتحدة فى القاهرة، مجرد إجراء إدارى دورى كما حاولت الخارجية الأمريكية تقديمه.. فالخطوة، التى طالت دبلوماسيين محترفين خدموا فى عواصم محورية، تحمل فى طياتها رسالة سياسية واضحة؛ التمثيل الدبلوماسى الأمريكى يدخل مرحلة إعادة ضبط شاملة، تتسق مع منطق “أمريكا أولًا” كما يراها ترامب فى ولايته الحالية.

فى العُرف الدبلوماسى، جرت العادة على الحفاظ على قدر من الاستمرارية يضمن الاستقرار فى العلاقات الدولية. أما الإخلاء المفاجئ والمتزامن يعنى انه ليس المطلوب مجرد سفراء أكفاء، بل سفراء منسجمون سياسياً، ومُعبّرون عن رؤية الرئيس.

دائماً أبدى ترامب شكوكًا عميقة تجاه ما يسميه «الدولة العميقة»، وكان السلك الدبلوماسى أحد تجلياتها فى نظره. واليوم، يبدو أن هذه الشكوك تُترجم عمليًا إلى سياسة، تقليص مساحة الدبلوماسى المهنى المستقل، وتوسيع دور السفير «السياسى» أو «الشخصى»، الذى يجسّد أجندة الرئيس ويعمل كامتداد مباشر لخياراته. تتراجع المهنية امام الولاء.

لفهم ملامح المرحلة المقبلة، يكفى التوقف عند نماذج اختيارات ترامب فى عواصم شديدة الحساسية. فى تل أبيب، لم يختر ترامب دبلوماسيًا مخضرمًا، بل عيّن مايك هاكابى، السياسى المحافظ المعروف بمواقفه الأيديولوجية الصلبة والداعمة لإسرائيل بلا تحفظ. هنا، يتحول منصب السفير من قناة تواصل دبلوماسى إلى رسالة سياسية قائمة بذاتها. فالسفير ليس وسيطًا محايدًا، بل حامل رؤية، وربما طرفًا فى الصراع الرمزى والسياسى حول قضايا مثل الاستيطان والضم.

هذا النموذج يكشف أن واشنطن لم تعد تكتفى بإدارة العلاقة، بل تسعى إلى إعادة تعريفها وفق تصور سياسى صريح، حتى لو جاء ذلك على حساب الأدوار التقليدية للسفارة.


فى أنقرة، اختار ترامب توم باراك، رجل الأعمال والمستثمر القريب من الرئيس، ومنحه دورًا يتجاوز العلاقات الثنائية إلى ملفات إقليمية معقّدة، فى مقدمتها سوريا. هنا، لا يُنظر إلى السفير كدبلوماسى فقط، بل كـ«مدير ملفات» يجمع بين السياسة والاقتصاد والعلاقات الشخصية. هذا الاختيار يعكس تصورًا براجماتيًا للدبلوماسية› العواصم المهمة تحتاج إلى شخصيات قادرة على عقد الصفقات، لا مجرد صياغة البيانات. وهو تصور يُغرى بالفعالية السريعة، لكنه يحمل مخاطر تسييس مفرط للعمل الدبلوماسى وإضعاف الأطر المؤسسية.

فى بيروت اختار ترامب ميشال عيسى، رجل الأعمال اللبناني–الأمريكى. هنا يظهر بعد آخر فى فلسفة الاختيار، توظيف الجذور الثقافية والعلاقات المجتمعية لتعزيز النفوذ الأمريكى. السفير هنا ليس فقط ممثلًا سياسيًا، بل جسرًا اقتصاديًا واجتماعيًا فى بلد تتشابك فيه السياسة بالمال وبالطوائف وبالشتات. هذه الأمثلة تبين ملامح السفير «الترامبي» القادم. لديه ولاء سياسى، منسجم مع رؤية الرئيس. لم يعد ناقل رسائل، بل فاعل سياسى، وأحيانًا اقتصادى أو أيديولوجى. السفارات ستتحول إلى منصات تنفيذ للأجندة الرئاسية، لا مساحات توازن وحوار.

هى مرحلة تُعاد فيها صياغة معنى «السفير»، من ممثل دولة إلى ممثل رئيس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواصفات السفير «الترامبى» القادم مواصفات السفير «الترامبى» القادم



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt