توقيت القاهرة المحلي 21:38:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

توريث السلطة فى إيران (٢)

  مصر اليوم -

توريث السلطة فى إيران ٢

بقلم : عبد اللطيف المناوي

إذا كان السؤال فى الجزء الأول من هذا المقال قد دار حول احتمالات صعود مجتبى خامنئى إلى موقع المرشد الأعلى، فإن التطورات المتسارعة فى المنطقة نقلت هذا النقاش من كونه مسألة داخلية إيرانية إلى قضية إقليمية ودولية مفتوحة على احتمالات خطيرة.. فالحرب الواسعة التى اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، غيّرت تماماً طبيعة النقاش حول الخلافة فى طهران. لم يعد الأمر يتعلق فقط بمَن سيجلس على كرسى المرشد، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بشكل النظام الإيرانى القادم، وبطبيعة علاقته مع العالم.

الضربة الأولى التى استهدفت القيادة الإيرانية، وأدت إلى مقتل المرشد على خامنئى وعدد من كبار المسؤولين، لم تكن مجرد عملية عسكرية، بل كانت محاولة لإعادة رسم ميزان القوة داخل إيران نفسها. فغياب الرجل الذى ظل طوال أكثر من ثلاثة عقود مركز توازن بين المؤسسات المختلفة، الدينية والعسكرية والأمنية، يفتح الباب أمام صراع خفيّ داخل النظام حول شكل القيادة المقبلة.

فى هذا السياق، تبدو مسألة صعود مجتبى خامنئى أكثر تعقيداً من أى وقت مضى؛ فالرجل الذى كان يُنظر إليه لسنوات بوصفه «قوة خفية خلف الستار» أصبح فجأة فى قلب معادلة دولية، فقبوله أو رفضه لم يعد قرارا إيرانيا صرفا، بل بات جزءا من معركة النفوذ الدائرة حول مستقبل إيران نفسها.

تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الأخيرة تعكس هذا التحول بوضوح غير مسبوق. فالرجل لم يكتفِ برفض احتمال وصول مجتبى خامنئى إلى موقع المرشد، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين قال إنه يجب أن «يشارك، شخصيا، فى تعيين القيادة الإيرانية المقبلة». هذه اللغة ليست مجرد تصريح إعلامى، بل تحمل دلالات سياسية عميقة، فهى تعنى عملياً أن واشنطن ترى أن مستقبل السلطة فى إيران لم يعد شأنا داخليا، بل جزءاً من نتائج الحرب الجارية.


هذا النوع من التصريحات يفتح بابا واسعا للتساؤل حول طبيعة المرحلة المقبلة. فالتدخل فى مسألة اختيار القيادة الإيرانية يُذكِّر بنماذج تاريخية حاولت فيها قوى خارجية التأثير فى شكل الأنظمة السياسية فى دول أخرى. وغالبا ما كانت النتائج معقدة، بل أحياناً عكسية، لأن مثل هذه التدخلات تمنح الأنظمة القائمة فرصة لحشد الرأى العام الداخلى تحت شعار «الدفاع عن السيادة».

لكن المفارقة هنا أن النظام الإيرانى نفسه يواجه واحدة من أكثر لحظاته ضعفاً منذ قيام الثورة عام ١٩٧٩. فالحرب الحالية لم تقتصر على استهداف البنية العسكرية، بل كشفت أيضاً عن حجم الضغوط الاقتصادية والسياسية التى يعيشها المجتمع الإيرانى. وفى ظل هذه الظروف، فإن أى انتقال للسلطة سيجرى فى بيئة شديدة الاضطراب.

هنا يعود السؤال: هل يمكن أن يشكل صعود مجتبى خامنئى فرصة للتهدئة أم سبباً لمزيد من التصعيد؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توريث السلطة فى إيران ٢ توريث السلطة فى إيران ٢



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt