توقيت القاهرة المحلي 01:04:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

توريث السلطة فى إيران (٢)

  مصر اليوم -

توريث السلطة فى إيران ٢

بقلم : عبد اللطيف المناوي

إذا كان السؤال فى الجزء الأول من هذا المقال قد دار حول احتمالات صعود مجتبى خامنئى إلى موقع المرشد الأعلى، فإن التطورات المتسارعة فى المنطقة نقلت هذا النقاش من كونه مسألة داخلية إيرانية إلى قضية إقليمية ودولية مفتوحة على احتمالات خطيرة.. فالحرب الواسعة التى اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، غيّرت تماماً طبيعة النقاش حول الخلافة فى طهران. لم يعد الأمر يتعلق فقط بمَن سيجلس على كرسى المرشد، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بشكل النظام الإيرانى القادم، وبطبيعة علاقته مع العالم.

الضربة الأولى التى استهدفت القيادة الإيرانية، وأدت إلى مقتل المرشد على خامنئى وعدد من كبار المسؤولين، لم تكن مجرد عملية عسكرية، بل كانت محاولة لإعادة رسم ميزان القوة داخل إيران نفسها. فغياب الرجل الذى ظل طوال أكثر من ثلاثة عقود مركز توازن بين المؤسسات المختلفة، الدينية والعسكرية والأمنية، يفتح الباب أمام صراع خفيّ داخل النظام حول شكل القيادة المقبلة.

فى هذا السياق، تبدو مسألة صعود مجتبى خامنئى أكثر تعقيداً من أى وقت مضى؛ فالرجل الذى كان يُنظر إليه لسنوات بوصفه «قوة خفية خلف الستار» أصبح فجأة فى قلب معادلة دولية، فقبوله أو رفضه لم يعد قرارا إيرانيا صرفا، بل بات جزءا من معركة النفوذ الدائرة حول مستقبل إيران نفسها.

تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الأخيرة تعكس هذا التحول بوضوح غير مسبوق. فالرجل لم يكتفِ برفض احتمال وصول مجتبى خامنئى إلى موقع المرشد، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين قال إنه يجب أن «يشارك، شخصيا، فى تعيين القيادة الإيرانية المقبلة». هذه اللغة ليست مجرد تصريح إعلامى، بل تحمل دلالات سياسية عميقة، فهى تعنى عملياً أن واشنطن ترى أن مستقبل السلطة فى إيران لم يعد شأنا داخليا، بل جزءاً من نتائج الحرب الجارية.


هذا النوع من التصريحات يفتح بابا واسعا للتساؤل حول طبيعة المرحلة المقبلة. فالتدخل فى مسألة اختيار القيادة الإيرانية يُذكِّر بنماذج تاريخية حاولت فيها قوى خارجية التأثير فى شكل الأنظمة السياسية فى دول أخرى. وغالبا ما كانت النتائج معقدة، بل أحياناً عكسية، لأن مثل هذه التدخلات تمنح الأنظمة القائمة فرصة لحشد الرأى العام الداخلى تحت شعار «الدفاع عن السيادة».

لكن المفارقة هنا أن النظام الإيرانى نفسه يواجه واحدة من أكثر لحظاته ضعفاً منذ قيام الثورة عام ١٩٧٩. فالحرب الحالية لم تقتصر على استهداف البنية العسكرية، بل كشفت أيضاً عن حجم الضغوط الاقتصادية والسياسية التى يعيشها المجتمع الإيرانى. وفى ظل هذه الظروف، فإن أى انتقال للسلطة سيجرى فى بيئة شديدة الاضطراب.

هنا يعود السؤال: هل يمكن أن يشكل صعود مجتبى خامنئى فرصة للتهدئة أم سبباً لمزيد من التصعيد؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توريث السلطة فى إيران ٢ توريث السلطة فى إيران ٢



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt